“وأباركك ببركات كثيرة حتى إن الملوك يتبركون بثيابك”

6

ذات مرة طلب الأحناف من المسيح الموعود عليه السلام، وهو في بدايات دعواه، أن يمثلهم في مناظرة مع ممثل أهل الحديث الذي كان الشيخ البطالوي. ولما عقدت المناظرة ادعى البطالوي -مراوغة- أن ما قاله المسيح الموعود حول موقف أهل الحديث من تقديم الحديث على القرآن ليس صحيحا، وأنهم يقدمون القرآن. فقال حضرته بما معناه أنه إن كان هذا الكلام صحيحا فقد أخطأتُ وموقفك صحيح! فعاتبه الأحناف على ذلك، وقالوا إنه قد سبب الحرج لنفسه ولهم، فقال لهم إنه لا يبالي إلا بالحق، ولا يهمه كسب المناظرة أو خسرانها. فتلقى ليلتها وحيا من الله تعالى يخبره بأن الله قد سُر من موقفه هذا، وبشره بسبب ذلك قائلا:

“وأباركك ببركات كثيرة حتى إن الملوك يتبركون بثيابك”

فكان خضوعه للحق، الذي بدا للبعض إهانة، سببا في التكريم الإلهي والرفعة العظيمة.

أما المعاند الذي يستكبر الاعتراف بالخطأ ظنا منه أن الاعتراف يهينه، فستتحقق له الإهانة -مع الأسف- بسبب التمسك بالباطل، لأن الباطل مهان ويهين أهله. نعوذ بالله من ذلك.

من الطبيعي أن نخطئ وألا نرى الأمور على حقيقتها أحيانا، والتراجع عن الخطأ فضيلة، وهو فرصة لكي يرى الله منا ما يسرّه.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *