في الرد على شبهة “ناقصات عقل ودين”:

9

المرأة بلا عقل وبلا دين في المسيحية البولسية وتاريخ الغرب المخزي

كان بولس ينظر إلى المرأة باحتقار، ويرى أنها هي المسئولة عن الخطيئة الأولى وخروج آدم من الجنة، وأنها خلقت من أجل الرجل الذي يفضُل عليها بكونه خلق أولا، وأن الرجل هو رأسها؛ أي ليس فقط سيدها، وإنما الذي يفكر عنها ويقودها، وشبه الأمر بعلاقة المسيح بالكنيسة الذي هو رأس الكنيسة، والرجل هو رأس المرأة. ولهذا فالمرأة ليس من حقها الكلام ولا التعليم في الكنيسة، لأنها بلا عقل وبلا دين، ويجب أن تضع على رأسها غطاء كعلامة على خضوعها للرجل. وخلاصها ليس إلا بولادة الأولاد بشرط الثبات في الإيمان و”التعقل”!

{وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، 13لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، 14وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي. 15وَلكِنَّهَا سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ.} (تِيمُوثَاوُسَ الأولى 2 : 12-15)

{3وَلكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُل هُوَ الْمَسِيحُ، وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ. 4كُلُّ رَجُل يُصَلِّي أَوْ يَتَنَبَّأُ وَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ شَيْءٌ، يَشِينُ رَأْسَهُ. 5وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ وَرَأْسُهَا غَيْرُ مُغُطَّى، فَتَشِينُ رَأْسَهَا، لأَنَّهَا وَالْمَحْلُوقَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ. 6إِذِ الْمَرْأَةُ، إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى، فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا. وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ، فَلْتَتَغَطَّ. 7فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ. 8لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ. 9وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ. 10 لِذَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَضَعَ عَلَى رَأْسِهَا عَلامَةَ الْخُضُوعِ، مِنْ أَجْلِ الْمَلاَئِكَةِ. } (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ 11 : 3-10)

فالواجب عند بولس أن يقبض على النساء اللاتي لا يضعن غطاء على الرأس ويقص شعرهن!

وهنا أستذكر على سبيل المثال ما جرى في فرنسا بعد تحريرها من النازية، إذ قام الفرنسيون بحلاقة شعر النساء المتهمات بالتعاون مع الألمان في الشوارع أمام الكاميرات، والذي لا بد أن يكون متأثرا بهذا التراث.

وعلى كل حال، فإن هذا النص كان يقرأ تاريخيا في الإكليل عند الزواج، وكان أمرا مقبولا، حتى بدأت الكنيسة بالتراجع عنه بسبب الاعتراض.

وعند تأسيس أمريكا، اعتبرت المرأة من الممتلكات في الدستور الأمريكي، وهذا ما اقتبسوه أصلا من القانون البريطاني (بلاكستون) حينها وهو الذي كان يعتبر المرأة مِلْكية وليست بشرا، وأنها ملك لأبيها ثم تنتقل هذه الملكية لزوجها، وبالطبع لم يكن يسمح للمرأة بالتصويت. وفي المؤتمر الدستوري (1787) أثيرت مسألة أن إعطاء المرأة حق التصويت سيكون غير عادل للرجال العازبين، لأن الرجل المتزوج سيكون له صوتان! أي أنهم نظروا إلى صوت كملك لزوجها وأنها ليس لها حرية التصويت بل ستصوت وفقا لما سيأمرها به! ورغم أن حق التصويت أعطي عام 1920 إلا أنه تضمن حيلا لمنع المرأة من الانتخاب وخاصة في الملونين والأقليات ولم تعالج نسبيا إلا في عام 1965، واستمر الأمر إلى عام 1975 عندما قررت المحكمة العليا أن النساء يعتبرن أزواجا متكافئات، ويحق لهن ما يحق للرجال من الحقوق الدستورية!

لذلك من الطبيعي بالنسبة للمرأة الغربية أن تتمرد على غطاء الرأس، المرتبط عندهم بتاريخ أسود من التمييز والاحتقار للمرأة، انغرس بسبب التعاليم اليهودية التي تعتبر المرأة شيئا محتقرا أولا، ثم بالمسيحية البولسية اليهودية التي أرادت التأصيل لدونية المرأة وافتقارها للعقل والدين بل وللإنسانية. ومن الطبيعي أن تنادي بالمساواة المطلقة مع الرجل، والتي أدت إلى زيادة معاناة المرأة وتحميلها مسئوليات ليست لها. مما جعل المرأة الغربية تفكر في أنها وإن كانت متساوية في الإنسانية مع الرجل، إلا إنه من الضروري أن يتحمل الرجل مسئولياته تجاهها، وأن يعاملها كشريك يحتاج الرعاية والعطف والحنان، وألا يستغلها في العمل بأجور منخفضة عن الرجل، وألا يستغلها جنسيا في عملها وفي حياتها الخاصة.

أما في الإسلام، فإن هذه المسألة محسومة من اليوم الأول. فقد قرر الإسلام للمرأة المساواة الإنسانية مع الرجل، ودعاها للتسابق مع الرجل في الدين والتقوى والعمل الصالح، وأعطاها حقها في الملكية وفي الميراث، ولم يجعلها من ممتلكات الرجل، ونظم الزواج على أنه عقد توافق ومودة ورحمة وليس عقد ملكية الرجل للمرأة، وشاركت المرأة في التعليم وفي المشورة وفي الشؤون العامة. ومع كل هذا نرى أن هؤلاء اليوم يرموننا بما فيهم ومما تؤصله أديانهم، ويدعون أن المرأة في الإسلام مضطهدة، ويرون أن الحجاب علامة خضوع المرأة للرجل كما هو في ضميرهم واعتقادهم، مع أنه ليس كذلك في الإسلام مطلقا، وإنما هو علامة حشمة وكرامة للمرأة تكون سببا لتعريفها وتمييزها وتكريمها.

وعندما جاء في حديث أن النساء ناقصات عقل ودين، فقد وضَّح الحديث المقصود، وهو أنهن يركزن على تفاصيل معينة تتعلق بطبيعتهن وعاطفتهن ولا يهتممن بأمور عامة أو تفصيلية يهتم بها الرجل -مما يجعل الرجل يشعر أن المنطق والعقلانية لا يعمل معهن- ونقص الدين أنهن يعذرن في ترك الصلاة والصيام بسبب الحيض تخفيفا لهن من الله، بينما لا تنقطع صلاة الرجل ما دام حيا . ولم يكن في هذا الكلام إساءة أو تنقيصا من إنسانية المرأة أو حقوقها -بل قد ينظر إليه على بصورة إيجابية على أن تركهن للصلاة والصيام بسبب العذر إنما أباحه الله لأنه لن يؤثر على دينهن وإيمانهن، بينما الرجل لا يُسمح له بالانقطاع لأنه يبدو أنه سيتأثر بترك صلاة واحدة-. فمن المؤسف أن نرى بعض الذين لا يعرفون ما لديهم ولا يعرفون تاريخ الغربيين المخزي يحاولون الادعاء أن الإسلام يسيء إلى المرأة ويهينها.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *