الفيفا والمنظومة الدولية: عندما تحكم السياسة وصناعة المال والأجندات الخبيثة كرة القدم

2

مع أني لست من متابعي كرة القدم، وأرى أن المضار منها أكثر من الفائدة، وأنها تؤدي إلى الشقاق والنزاع داخل المجتمعات أحيانا وإثارة النعرات الإقليمية والعنصرية، وأنها ليست رياضة بدنية مفيدة حتى للاعبين، بل فيها من المخاطر والضرر ما قد يؤدي إلى إصابات مروعة قد تسبب لهم إعاقات دائمة أحيانا، إلا أنها يمكن أن تكون سببا للتسلية البريئة والترفيه عن الناس، بشرط أن تبقى كذلك.

وفيما يتعلق ببطولة كأس العالم، فالموضوع لم يعد ترفيها بريئا على الإطلاق، وإنما نوع من البزنس الذي لا يهمه سوى الربح، وليس مجرد الربح البريء، بل الربح لمصلحة الغرب المسيطر على مفاصل العالم بمجمله، والذي يسيطر عليه في النهاية اليهودية الصهيونية، التي هي في الواقع لا يمكن فصلها عن اليهودية، ولا يمكن فصل اليهودية عنها. فاليهودية ليست كأي دين يتضمن معتقدات الناس أحرار فيها، بل هو دين يكرس العنصرية والعدوان والإرهاب والإجرام بحق البشر، ويمكننا أن نقول بقلوب منشرحة أنه لا يمكن أن يفصل الدين اليهودي عن هذه القيم الفاسدة التي أنتجت الصهيونية، ولكن هذا لا يعني أن كل يهودي سيئ، بل هناك من اليهود الذين لا يؤمنون بهذه القيم، أو من انتفضوا عليها عمليا بعدم قبولهم لهذه المبادئ التي يأمر بها دينهم، ولذلك لا يمكن أن يدان كل يهودي في العالم بسبب انتمائه إلى هذا الدين، رغم إدانة اليهودية، ويجب النظر إلى اليهودي كإنسان يستحق الاحترام، ما دام ليس ملتزما بتعاليم اليهودية العنصرية والهمجية -إذ قد يكون متدينا بعقيدة لا ترى ما يراه النهج اليهودي العام كفرقة ناطوري كارتا مثلا- أو ما دام ليس صهيونيا.

ولم يكن ما حدث في مباراة مصر مع الأرجنتين مؤخرا شيئا جديدا، رغم أن قوة اتحاد كرة القدم العالمي “الفيفا” قد تعاظمت كثيرا في السنوات الأخيرة وأصبحت مؤسسة مالية ضخمة بسبب العوائد المالية المرتبطة بالبث والعلامات التجارية وغيرها، فالانحياز ضد الشعوب العربية والإسلامية له سوابق كمثل ما حدث في كأس العالم عام 1982 عندما تآمرت النمسا مع ألمانيا لإقصاء الجزائر. وبما أنه لو خرجت الأرجنتين فإن المشاهدات والعوائد ستقل بسبب الهوس الذي زرعوه أيضا عند الشباب والشيوخ من مختلف الشعوب ومن ضمنها شعوبنا لتأييد “ميسي” أو “رونالدو”، وما كنت أستغربه من أن الناس في بلداننا العربية ينقسمون ويتجادلون بل ويقتتلون من أجلهما، كما كنت أرى أيضا انقسامهم في تأييد “برشلونه” أو “ريال مدريد”! فإن الفيفا حريصة على ألا تخرج. بل والأسوأ أن الفيفا -شأنها شأن المؤسسات النظام العالمي المؤسس بعد الحرب العالمية الثانية والذي يدار كليا برأس المال ومن خلفه اليهود- لا بد وأن تحرص أن تعيق فوز فريق عربي وأن تضع المعوقات أمامه، وخاصة فريق قام مديره الفني برفع علم فلسطين والتذكير بالجرائم الإسرائيلية! وخاصة وأن الأرجنتين أيدت الإبادة الجماعية وزار رئيسها الكيان الصهيوني في خضم الإجرام الإسرائيلي ليعلن مساندته بكل وقاحة! وهذا كله ينسجم مع المزاج الأوروبي الذي ربي على أيدي اليهود الذين أعطوا للغرب إلههم، وجعلهم يرون أننا أعداءهم، مع أننا لا نكن لهم إلا الخير، وأننا أمة مستعدة للأخوة الإنسانية معهم وللتعاون على البر والتقوى، وأدبياتنا الإسلامية تجعلنا نراهم حتى مع اليهود على أنهم أهل كتاب، وبيننا وبينهم قواسم مشتركة لا بد أن نلتقي عليها وننميها. لذلك، فإن توجيه الحكام لكي يعيقوا الفوز سيكون موافقا مع أهوائهم وما غرس فيهم من قرون طويلة من أفكار يهودية فاسدة.

ومن المشاهد المثيرة للاشمئزاز والتي تؤكد ما قلنا أن بعض اليهود بعد نهاية المباراة أخذوا يلوحون بعلم الإبادة الجماعية والإجرام الصهيوني، إذ رأوا أن في هذا الفوز المشين الفج المسروق فوزا لهم!

لذلك أرى أنه من الأفضل للمنتخبات العربية والإسلامية أن تنسحب من الفيفا، وتنشئ اتحادا خاصا بها، وتلعب كرة القدم وتحرص أن تكون سببا للتقارب بين الشعوب، كما أرى أن يكون هناك تثقيف في عالمنا العربي والإسلامي لعدم الوقوع في فخ تأييد هؤلاء لتحقيق مصالحهم وجني الأموال وظلم شعوبنا المسكينة وإحباطها التي تبحث عن بصيص فرحة وسط الكوارث والهزائم والإخفاقات على كل المستويات. فكل عاقل وكل غيور يجب أن يترك تأييد “ميسي” و حتى “رونالدو” الذي وإن كان أفضل منه أخلاقيا إلا أنه استغل شهرته لجني الملايين من بلادنا وهو الآن كالحصان العجوز، وكذلك ترك تأييد “برشلونة” و “ريال مدريد” والانقسام حولها وحول غيرها بسذاجة، لأن ما كان يبدو لغوا وأمرا لا قيمة له، يمكن أن يتحول إلى أداة لجني الأرباح على حساب القيم والمبادئ ومشاعر الناس المساكين. فيجب على كل عاقل أن يترك هذا ويفوت على من يستغلوننا ويستغلون شعوب العالم الفرصة.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *