النظام الدولي ليس لنا!

1

الذي ينبغي ألا ننساه، أن النظام الدولي الحالي، ما هو إلا نظام المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، التي لم تكن في الواقع سوى أن قيم أوروبا العدوانية الهمجية التي أذاقت بها الشعوب الضعيفة الأمرين في العالم إنما قد انفجرت وانقلبت في قلب أوروبا. فالمستعمرون خرج لهم من يستعمرهم من أنفسهم، ويطبق المعايير ذاتها التي طبقها الأوربيون الغزاة على أوروبا نفسها، وكان الأمر أشبه بعقوبة إلهية لهم جميعا، وانتقام لملايين الأبرياء الذين قتلوهم دون هوادة من الأمم الضعيفة بقتلهم أنفسهم بالملايين أيضا.

والواقع أيضا أن المنتصر الحقيقي في الحرب لم يكن سوى اليهود، الذين أهدوا أوروبا تلك القيم من خرافاتهم الإجرامية التي برروا بها ماضيهم الأسود، انطلق الأوروبيون -مستلهمين قيم اليهود فيما سمي بالعهد القديم من الكتاب المقدس، ذلك الجزء الذي هو أبعد ما يكون عن القداسة التي لا تعني سوى الطهارة والترفع عن أدنى الموبقات ناهيك عن كبريات الجرائم والتي نجدها بصورة فجة فيه- ليكونوا بني إسرائيل الجدد، ويقدموا أنفسهم حضاريا وكأنهم النسخة الجديدة لمفهوم بني إسرائيل حسب لاهوتهم القائم إلى يومنا هذا. ولهذا فإن الجرائم التي قام بها الأوروبيون في العالم الجديد أو في الأمريكتين من إبادة الشعوب الأصلية، إنما كانت باستلهام ما كان في العهد القديم، وهذا كان واضحا في أدبياتهم وخطاباتهم، ولمن شاء أن يرجع إليها ليدرك ذلك.

والحقيقة التاريخية أن الذي حرك الحروب العالمية لم يكن سوى اليهود، وهذا ما هو ثابت ومعروف للباحثين أيضا. فهم الذين أغروا الدول لتتقاتل ومولوا الحرب بأموالهم أيضا. وقبل ذلك، عندما نشأت الولايات المتحدة، فقد حرصوا على أن يمسكوا بمفاصلها ويسيطروا على كل شيء، ويقودوا هذا العملاق كحيوان ضخم أعمى يستخدمونه كيف يشاؤون. فما يعادل البنك المركزي في مفهوم الدول في العالم وهو بنك الاحتياطي الفيدرالي، هو بنك خاص تملكه عائلات يهودية! ونرى كيف سيطر اليهود على الصحافة والإعلام منذ نشأتها، والتي ما زالت حتى الآن في غالبيتها مملوكة لهم، وكيف سيطروا على صناعة السينما، وكيف تعمل الإيباك كمنظمة عميلة لدولة أجنبية تشتري المرشحين وتوصلهم إلى الكونغرس، وكيف تسيطر على البيت الأبيض والرؤساء بالرشى وبالابتزاز. فالنظام العالمي حاليا هو نظام اليهود، الذي علوا في الأرض علوا كبيرا، وواهم من يظن أن هناك قانون دولي أو مبادئ دولية أو أخلاقيات تنظم النظام العالمي. فالنظام العالمي قائم فقط على أن هذه الأمم تعمل لما يبدو أنه لمصلحتها، والذي في الواقع ليس إلا مصلحة اليهود. ومن الأمثلة الواضحة مؤخرا، هو أن الدول الغربية تحاول إقناع العالم أن أوكرانيا التي هي الموطن الأصلي للروس في الحقيقة، والتي لغتها ليست سوى لهجة روسية إلى حد كبير، والتي يتقاتل فيها “فلاديمير” مع “فلودومير” إنما هي دولة أوروبية بينما روسية ليست كذلك! والقضية كلها هي أن أوكرانيا مسيطر عليها من اليهود، و”فلودومير” بنفسه يهودي، فقام اليهود بتحريك الغرب من أوروبا إلى أمريكا لبذل المليارات ودعم أوكرانيا، وإقناع أوروبا بأن روسيا عدوة لها، ولا بد من توسيع حلف الناتو لحماية أوروبا من روسيا، مع أن روسيا هي الجارة التي تزودهم بالطاقة وبالموارد بأسهل الطرق وأرخصها، ومن الأفضل أن يبنوا معها علاقات طبيعية من حسن الجوار، والحقيقة أن المحرك للناتو ليس إلا المال والثروات التي في نهايتها المصالح اليهودية. ومع الأسف يسير الأوربيون والأمريكيون كالقطيع، مخربين بيوتهم بأيديهم. أما الانحياز ضدنا، ودعم الإبادة الجماعية في فلسطين، فهذا أمر مستقر في السياسة الغربية، ودعم إسرائيل المطلق غير المشروط هو من أساسيات السياسة الغربية وثوابتها التي لا تقبل النقاش، ولن تتغير حتى يتغير النظام السياسي الغربي بمجمله.

والحقيقة أن اليهود قد نجحوا في التغلغل في الغرب منذ زمن طويل وفي تشكيل إيمانهم وشخصيتهم ليكونوا في خدمتهم. فالشعوب الأوروبية التي كانت غارقة في الوثنية، قد قدم اليهود لها وثنا جديدا بأن جعلوا لهم إلها رجلا يهوديا! والأسوأ أنهم بأنفسهم ينبذونه ويعتقدون أنه ملعون، فأقنعوا الأوروبيين بأن هذا الرجل الملعون إنما لعن من أجل البشرية ومن أجل غفران خطاياكم، وهو إلهكم في الحقيقة! فقبل الأوربيون السذج هذه الحقيقة، واستُعبدوا لرجل يهودي لا يحظى بالاحترام عند اليهود أنفسهم، وهذا لمزيد من الإذلال لهذه الشعوب الساذجة! ثم أقنعوهم -وهم الذين كانوا وما زالوا أعداء المسيح عيسى بن مريم عليه السلام- أنهم أمة واحدة وقيمهم هي القيم اليهودية المسيحية، وهي التي قامت عليها الحضارة الغربية حاليا! ولهذا، فلم يخطئ السفير الأمريكي لدى إسرائيل في توصيف الأمر على صورته الصحيحة وتقديم أن أمريكا ما كان لها أن تنشأ دون القيم اليهودية، وأن المسيحية مدينة لليهودية ولإسرائيل التي قامت بعد أمريكا بمئة وسبعين عاما! فإذا كان اليهود قد قدموا للغرب إلههم، فكيف للغرب أن ينسى هذا الأمر أو ألا يعمل وفق إرادة شعب الرب المختار! والحقيقة أن الذي يؤمن بهذا الإله الذي اختار شعبا له تاريخ أسود في التعامل مع الأنبياء وفي السيئات والمعاصي وارتكاب الرذائل والجرائم، واختار أن يتجسد أخيرا فيهم، لا يملك إلا أن يستسلم لإرادة شعبه المختار، ولأن يقوم بتنفيذ جرائمهم ودعمها بكل السبل. فمن هو حتى يخالف مشيئة الإله؟

والحقيقة أن إخواننا من المسيحيين العرب ينبغي أن يتذكروا بأن التحريف اليهودي لرسالة المسيح على يد بولس، واللاهوت الذي أقرته الدولة الرومانية الوثنية الذي فُصِّل ليوافق أهواء الوثنيين ليتقبلوا وثنا جديدا، ينبغي ألا يكون لهم أي علاقة به. بل ينبغي أن يهبوا ليقدموا للعالم المسيحية الحقيقة التي جاء بها السيد المسيح عليه السلام، الذي كان عبدا لله، يصلي لله ويدعو الله، ويعلن نفسه نبيا ومرسلا منه، وما زال كلامه مدونا في الأناجيل نفسها، تلك الأناجيل التي ضُمَّ إليها رسائل بولس التي تناقضها مناقضة صريحة، ثم زيد عليها الكثير من قوانين الإيمان والتقاليد المسيحية التي تجاوزت الكتاب بكامله وأصبحت مجرد قرارات لمؤتمرات يختار فيها المؤتمرون ما يشاءون! إن استيراد اللاهوت المسيحي من هذا الغرب المسيطر عليه من اليهود، والذي يثمر الآن ثمرات خبيثة ألحقت بالعالم كله الدمار، هو أمر يجب أن ينتفض لأجله إخواننا الذين يؤمنون بالمسيح ويجلونه، وهو الذي نؤمن به ونجله ونحترمه، والذي لم يأت سوى لإدانة اليهود المجرمين ولإعلان انتهاء علاقة السماء بهم وخروج ملكوت الله من أيديهم. ولكن الخبثاء أرادوا أن يقلبوا الأمر، ويعطوا لأنفسهم دفعة جديدة باستخدام المسيح نفسه، لكي تصل الأمور إلى ما وصلت إليه.

إن هذا الواقع قد أنبأ عنه القرآن الكريم والنبي صلى الله عليه وسلم، فيما يُعرف بفتنة المسيح الدجال وارتباطها بالأقوام الهمجية -يأجوج ومأجوج- وهي على وشك أن تزول من العالم ويلحق بها الخزي الأبدي في التاريخ البشري، فالسعيد من استطاع التحرر مبكرا، سواء من نظام دولي مقام لخدمة اليهود ومصالح الغرب التي في النهاية ليست سوى مصالح اليهود، ومن لاهوت أعطي لشعوب لم تكن تعرف شيئا عن الدين والحضارة، وجعلوا لهم إلها يهوديا!

لهذا، فعندما تقرر إدماج العالم جميعه في الأمم المتحدة، لم يغب منذ البداية أن الأمم المنتصرة يجب أن تكون لها خصوصية وامتيازات، وبالذات في أهم جسم من الأمم المتحدة والذي هو مجلس الأمن. أي أن الحرب والسلم العالمي أصبح مرهونا بهذه الدول المنتصرة. وهذا ينعكس على كل شيء، وتسقط أمامه كل القوانين الدولية والمبادئ والقيم، والأسوأ هو أنه يعمل في النهاية لمصلحة اليهود، وضد مصالح الغرب نفسه.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *