التوراة تفند الصهيونية!

1

التوراة تشهد أن فلسطين كانت عامرة قبل دخول بني إسرائيل أول مرة.

والتوراة لا ترتضي قيام إسرائيل وتنذرها.

جاء في التثنية:

{«وَمَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَنْ يُعْطِيَكَ، إِلَى مُدُنٍ عَظِيمَةٍ جَيِّدَةٍ لَمْ تَبْنِهَا، 11وَبُيُوتٍ مَمْلُوءَةٍ كُلَّ خَيْرٍ لَمْ تَمْلأْهَا، وَأَبَآرٍ مَحْفُورَةٍ لَمْ تَحْفِرْهَا، وَكُرُومٍ وَزَيْتُونٍ لَمْ تَغْرِسْهَا، وَأَكَلْتَ وَشَبِعْتَ، 12فَاحْتَرِزْ لِئَلاَّ تَنْسَى الرَّبَّ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ. 13الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي، وَإِيَّاهُ تَعْبُدُ، وَبِاسْمِهِ تَحْلِفُ. 14لاَ تَسِيرُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى مِنْ آلِهَةِ الأُمَمِ الَّتِي حَوْلَكُمْ، 15لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ إِلهٌ غَيُورٌ فِي وَسَطِكُمْ، لِئَلاَّ يَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ إِلهِكُمْ عَلَيْكُمْ فَيُبِيدَكُمْ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ.} (التَّثْنِيَة 6 : 10-15)

فهذا النص يبين بأن فلسطين كانت عامرة مملوءة بالخير، فيها مدن عظيمة لم يبنها بنو إسرائيل، وآبار محفورة، وكروما وزيتونا لم يغرسوها. وواضح أن الرب كان يريدهم أن يسكنوا هذه الأرض إلى جانب الأمم التي كانت موجودة هناك، وأن يتعايشوا معهم، وأن يتقوا الله ويعملوا الصالحات، ويعبدوا الله وحده، وإلا فإن الرب سيغضب عليهم ويبيدهم.

وبما أن الرب قد أبادهم بالفعل بعد سنوات، من خلال الغزو الأشوري ثم البابلي، فهذا يدل على غضبه عليهم بسبب أنهم قد تركوا وصاياه، وهذا يؤكد أن الوعد لهم بالأرض -بفرض أنه يخصهم هم فقط من بني إبراهيم، وهو ليس كذلك- ليس وعدا أبديا ولا غير مشروط، وليس حقا وراثيا بالدم. بل هو وعد مرتبط بالصلاح، وهذا ما تؤكده التوراة بأسفارها ذاتها، وما صدَّقه القرآن الكريم. فقد جاء في الزبور أو مزامير داوود:

{27حِدْ عَنِ الشَّرِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ، وَاسْكُنْ إِلَى الأَبَدِ. 28لأَنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ الْحَقَّ، وَلاَ يَتَخَلَّى عَنْ أَتْقِيَائِهِ. إِلَى الأَبَدِ يُحْفَظُونَ. أَمَّا نَسْلُ الأَشْرَارِ فَيَنْقَطِعُ. 29الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ الأَرْضَ وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الأَبَدِ.} (اَلْمَزَامِيرُ 37 : 27-29)

وجاء في القرآن الكريم تصديقا وتذكيرا بذلك:

{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } (الأنبياء 106)

أي قد قلنا بعد التذكير بأهمية العمل الصالح والتقوى واجتناب الشر بأن الأرض ليست ملكا لكم، بل سترثونها فقط في تلك الفترة فيما لو تحليتم بالتقوى والصلاح.

ومعلوم أن الميراث إنما يؤول إلى الوارث دون سعي وجهد منه، بل يناله بعد أن يخلو المورث وتتهيأ الظروف له لحيازته. وهكذا فإن السعي للحصول على ميراث مزعوم بقيام الوارث بأعمال مخالفة بحجة أنه ميراثه في نهاية المطاف يجعله غير مؤهل لهذا الميراث – فهل يجوز مثلا أن يقتل الابن أباه ليحصل على ميراثه؟ أم هذا يحرمه من الميراث تلقائيا؟- فكيف إذا كان شرط الميراث ذاته التقوى والصلاح؟

لهذا فإن قيام إسرائيل المزعومة لا علاقة له بالوعد الإلهي الخاص بالصالحين، بل هو عمل إجرامي قام بمؤامرات وظلم وفساد وقتل وتهجير لأصحاب الأرض، وهو مما يغضب الله تعالى. ومعلوم أن فلسطين الحالية كانت أيضا عامرة مزدهرة قبل قيام إسرائيل، ولم تكن صحراء قاحلة كما روجوا لذلك كذبا في الغرب. بل جاءوها فقراء معوزين ليعيشوا بسلام أمان ويعملوا، بعد أن لفظتهم أوروبا وأرادت التخلص منهم، واستقبلهم الفلسطينيون وآووهم.

وهكذا، فإذا كان الصهاينة -الذين هم في غالبيتهم ملحدون، وأنهم في غالبيتهم العظمى ليسوا من نسل بني إسرائيل أصلًا، أي لا حق لهم بالدم لو كان هناك حق بالدم أصلًا- يدعون كذبًا ونفاقًا وخلافًا لما يعتقدون به بحقهم في فلسطين بناءً على التوراة، فالتوراة ذاتها لا تسعفهم. فالتوراة لا تأمرهم بأن يفعلوا أي شيء، سواء كان مما يرضاه الله أو يأمر به أم لا، لينالوا هذا الميراث، بل تدين أعمالهم الإجرامية، وتنذرهم بالعذاب الإلهي وقطع النسل من فلسطين.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *