لماذا أنبأ القرآن والحديث عن مستقبل المسيحية وتعاظم قوتها وعن قيام إسرائيل بينما صمت الكتاب المقدس؟

4

من عجائب القرآن الكريم والحديث الشريف أنه قد أنبأ بمستقبل المسيحية واليهودية وعن الازدهار والعظمة الدنيوية التي سيحوزونها، بينما نجد صمتا مطبقا في الكتاب المقدس. وهذا يدل على أن الله تعالى لم يقدِّر لهم هذه العظمة تكريما لهم، وإلا لذكرها في كتبهم، بل قدَّرها لتكون ابتلاء عظيما لهم، وجعلها في القرآن الكريم والحديث الشريف مؤكدا أنه مع الإسلام العظيم ولم يهجره، بينما هجر اليهودية والمسيحية.

لذلك، فلا ينبغي أن يغتر الغربيون، وعلى رأسهم الإمبراطورية الأمريكية، بهذه القوة والعظمة، ويظنوا أنها علامة على رضا الله تعالى. بل الواجب أن يعرفوا أنه ما دام الكتاب المقدس وبالذات العهد الجديد، لم يتنبأ عنها، فإنه لا يمكن أن يعزى الأمر للرضا الإلهي. وما دام القرآن والحديث الشريف قد تنبأ عنها، فينبغي أن يخافوا من وقوعهم تحت طائلة العقاب الإلهي المرتبط بهذه النبوءات والمترافق معها. وهذه العظمة في الواقع قد أخبر عنها القرآن الكريم في النبوءات عن يأجوج ومأجوج وخروجهم في آخر الزمان، وذكرها الحديث على أنها فتنة المسيح الدجال الذي قوامه أقوام يأجوج ومأجوج، وفصل الحديث الشريف في النبوءات التي تذكر أعمال هذا الدجال وتصرفاته ووسائل المواصلات التي ستأتي معه، والقوة الغاشمة التي يحوزها، وبين بأن نهايته ستكون وخيمة.

أما فيما يخص قيام إسرائيل، فإننا عند فحص العهد القديم والأسفار التوراتية، نجد أن كافة النصوص التي يُحتج بها للعودة والتمكين كانت إما مقيدة بالرجوع التاريخي المحدود من السبي البابلي، أو مشروطة بصورة قاطعة بالتوبة الأخلاقية والالتزام بالعدل والصلاح وتطهير النفوس من المظالم، كما هو صريح في أسفار التثنية وحزقيال وإشعياء. وبناءً على المعيار الأخلاقي التوراتي نفسه، لا يمكن إضفاء “شرعية إلهية مطلقة” على واقع إسرائيل الحالية التي لم تشهد حالة من التطهير الروحي أو الصلاح الأخلاقي، بل انغمست الصهيونية ومؤيدوها في الغرب في أبشع الجرائم والانتهاكات التي كانت – ولا زالت – وسيلة لقيام هذا الكيان وبقائه.

أما القرآن الكريم، فقد تنبأ بقيام إسرائيل في آخر الزمان، إذ جاء في القرآن الكريم:

{وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} (الإسراء 105)

وجاء أيضا:

{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا } (الإسراء 5)

وجاء فيما يتبع هذا النبوءة:

{إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا } (الإسراء 8-9)

فقد أنبأ القرآن بأن قيام إسرائيل في آخر الزمان لن يكون مرتبطا بصلاحهم ولا بتقواهم ولا بطهارتهم، بل هو قدر إلهي، لكي يعطوا الفرصة الأخيرة ليتصرفوا وفقا لما يأمر به الله ويرتضيه. وتضمن القرآن الكريم إنذارا وتوجيها، وأكد أن مستقبلهم سيكون بيدهم. ولكن على ما يبدو، فإنهم لن يستفيدوا، وستكون عاقبتهم كما كانت سابقا، خاصة بعد أن بلغوا ما بلغوه من إجرام مؤخرا.

لذلك، ينبغي عليهم ألا يظنوا أن قيام إسرائيل كان علامة رضا الله تعالى، وأنهم قد أصبحوا صالحين في نظره، لذلك قد أعطاهم الله إياها! بل الحق أن الله تعالى قد بين في القرآن الكريم الذي صدق في نبوءاته ويصدق دائما، بأن قيام إسرائيل اختبار أخير لبني إسرائيل وكل من التف عليهم من اليهود وإن لم يكونوا منهم نسلا. ولا يمكن الادعاء أن لهم حقا إلهيا مقررا يلغي كل ما يأمر به الله تعالى من العدل وترك الشر والظلم، بل يؤكد القرآن الكريم العكس تماما، وهو أن ارتكاب المظالم سيجعل مصيرهم وخيما، وسيوقعهم تحت عقاب إلهي شديد.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *