ففي الغرب، الذي يسوغ الزنا والمساكنة، تقوم العلاقة بين الرجل والمرأة بصورة أساس على التراضي بالقطعة على ممارسة العلاقة الخاصة (أي في كل مرة). وبما أن الإطار ليس عقدا ولا مؤسسة زواج -حيث إن الزواج في أصله هو عقد لحصول السكينة والمودة والرحمة بين الطرفين وتكوين أسرة، وتلعب فيه العلاقة الخاصة دورا هاما ومحوريا في استدامة الحياة، ولكنها ليست كل شيء وليست الركن الأساس الذي يقوم عليه الزواج- بل لا يعدو كونه اتفاقا لممارسة هذه العلاقة الخاصة، وبما أن هذه العلاقة هي الركن الأساس الذي يجمع الطرفين أو يفرقهما عندهم، فمن الطبيعي أن عدم التراضي إن حصل ذات مرة يمكن أن يعدُّ اغتصابا! لأن علاقتهم في الأصل هي علاقة زنا لا زواج حقيقي، والاغتصاب ليس سوى ارتكاب الزنا جبرا!
فهذا المصطلح ينسجم مع مفهومهم للعلاقة التي ليس الزواج فيها -إن حدث- عندهم إلا مجرد تسجيل من أجل الترتيبات المالية وضمان بعض الحقوق. وحتى عندما يقرران أن يعدا علاقتهما زواجا، فهذا المفهوم للارتباط القائم على العلاقة الخاصة كركن أساس، هو الذي يبقى حاكما.
أما الزواج الطبيعي، فمسألة التراضي في العلاقة الخاصة هي تراضٍ بالجملة لا بالقطعة. وتبقى مسألة تنظيم العلاقة الخاصة بين الزوجين أمرا يخصهما، ما داما مستمرين في الزواج. فإذا لم ترغب المرأة في الطلاق الذي يحلها من هذا الالتزام، فيمكن للمرأة ألا تكون راغبة في العلاقة أحيانا، في وقت ما أو لمدة طويلة، ويمكن للزوج أن يتقبل ذلك أو يطلقها أو يتزوج غيرها مع إبقائها، ولكن من غير المقبول أن يجبرها على العلاقة! وإذا كان هناك من يقوم بذلك – علما أن الغالبية العظمى من الرجال يأنفون من ذلك، لأن أصل العلاقة والمحرك الحقيقي لها هي الرغبة والشغف عند الزوجة، والذي إذا اختفى لم يعد للعلاقة قيمة حقيقية- فهذا الشخص يمكن وصفه بأي صفة غير حميدة سوى أن يوصف بالمغتصب!
يجدر الانتباه إلى أن نمط الاتفاق بالقطعة المنتشر في الغرب، سواء كان لمرة واحدة أو لوقت محدد أو في علاقة مساكنة، وسواء سموه زواجا أو صداقة، يحمل في طياته هذا الخلل الخطير، وكثيرا ما يؤدي في الواقع إلى حوادث اغتصاب بل وقتل، ويستدعي عندهم حذرا بالفعل. وهذا لأن الرجل الذي يرتبط بامرأة بعلاقة زنا يكون مدفوعا برغبة شاذة نابعة من أنه يشعر بنشوة فائقة لا يجدها في الزواج الطبيعي -والذي قد يشعر الرجل فيه أن المرأة تمارس فيه العلاقة من باب الواجب- وهذا بسبب شعوره أن المرأة تقبله في الزنا أو في المساكنة، في كل مرة، انجذابا له أو لسلطته أو ماله، وتكسر حواجز الممنوع مدفوعة بالرغبة لا بالواجب. فإذا امتنعت عنه أحيانا أو قررت إنهاء العلاقة، فسيشعر بحنق شديد وبالإهانة، كما قد يشعر بأنه قد فقد تأثيره وسحره، فيتأجج فيه الغضب، وقد يندفع إلى أعمال جنونية، وقد يسعى بالفعل إلى استدراجها واغتصابها بل وقتلها. وقد شهدنا في مجتمعاتنا أيضا حالات للمضايقة والأذى الشديد بل وللاغتصاب والقتل لنساء كن قد تورطن في الزنا مع رجال ثم قررن إنهاء العلاقة معهم.
فما يسمونه بالاغتصاب الزوجي، ينبغي أن يسموه خطر المضايقة والاغتصاب بل والقتل في علاقات الزنا والمساكنة، لا أن يسقطوا هذا المصطلح على علاقة الزواج السامية المقدسة.


لا يوجد تعليق