الإمامة مصطلح عام، جاء في القرآن الكريم في وصف الأئمة الصالحين وأئمة الكفر على السواء، وليس منصبا خاصا في مصطلح الإسلام، إلا عند الشيعة، الذين اضطروا لابتداعه، لأن المنصب المنصوص عليه في القرآن، والمذكور دوما في معرِض المدح، وهو “الخلافة”، والذي قد شُغِل، وكان معلوما أن عليا رضي الله عنه لم يسمَّ بالخليفة إلا عندما تولاها أخيرا.
القرآن يتحدث عن نبوة وخلافة كمنصبين معينين من الله تعالى، ويصف النبي بالخليفة أحيانا، ويصفه بإمام يهدي بأمر الله أحيانا أخرى، ولكنه لا يقرر له صفة أو منصب “الإمام” المبتدعة؛ لأنه أسمى من هذه الصفة العامة التي يشترك فيها الأخيار والأبرار، والتي لا تعني سوى أنهم مجرد زعماء أو قادة.
الخلافة في الإسلام كما النبوة هي منصب ديني، وقد يكون الخليفة حاكما فيما ورث نبيا حاكما أو خليفة حاكما من قبله، لأن الخليفة يتبع من سبقه ويكمل مهامه، ولكن الخلافة ليست الحكم في الأصل. فإذا كان علي رضي الله عنه قد ورث الخلافة الحقة من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة فهذا المنصب لا يمنح له من البشر كما لا يستطيعون سلبه منه. والله تعالى الذي أقام النبي هو الذي يقيم الخليفة ولا يمكن أن يحول دون مشيئته شيء. فأكبر دليل على أن عليا رضي الله عنه لم يكن الخليفة إلا رابعا هو أن الله تعالى لم يمكِّنه مما كان ينبغي أن يقوم به. فكيف يمكن أن يوجه المسلمين ويقودهم في شئون دينهم ودنياهم حينها وغيره قد نال الملك فقط -من وجهة نظر الشيعة- ولم يكن هذا الملك خليفة حقا؟


لا يوجد تعليق