المسيح عيسى بن مريم عليه السلام كان متهما بأنه ابن زنا من اليهود، وابن الزنا عندهم ملعون إلى الجيل العاشر ولا يدخل جماعة الرب (الثثنية 23: 2)

6

المسيح عيسى بن مريم عليه السلام كان متهما بأنه ابن زنا من اليهود، وابن الزنا عندهم ملعون إلى الجيل العاشر ولا يدخل جماعة الرب (الثثنية 23: 2)، وهو قد ادعى أنه نبي عندهم، وعندهم أن النبي الكاذب يقتل عموما (اََلتَّثْنِيَة 18 : 20) والقتل على الصليب خاصة عندهم لعنة وفق (التثنية 21: 22-23) فأراد اليهود أن يقتل على الصليب ليثبتوا أنه نبي كاذب ملعون الولادة وملعون الموت ويتخلصوا من قضيته للأبد!

الله تعالى دبَّر أن ينقذه من الموت على الصليب، لكي لا تنطبق عليه اللعنة، فجعل الرومان يعلقونه ثم ينزل وهو مغشي عليه ولا يكون قد مات. وهكذا فقد رأى اليهود وتلاميذ المسيح أنه قد علق، وظنوا أنه قد مات على الصليب، ولكنه في الحقيقة قد نجا، والدليل أنه خرج منه دم وماء عندما نكزه الضابط الروماني في جنبه (إِيُوحَنَّا 19 : 34)، ثم لم يجدوا جثته في القبر الحجري وقيل لهن {لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟} (إلُوقَا 24 : 5) وأنه ذهب إلى الجليل، ومعلوم أنه التقى بتلاميذه وأكل معهم، وأراهم جروحه في يديه وجنبه وجعل توما يلمسها (إِيُوحَنَّا 20 : 19-31)

لذلك فإن الله تعالى عندما قال:

{وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (157) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} (النساء 157-158)

رد على اليهود الذين استهزأوا به، وأرادوا أن يثبتوا أنه ليس “رسول الله” لأنه قتل، وأنه ملعون الولادة وملعون الموت لأنه مات على الصليب، فبين بأنه لم يقتل بأي وسيلة (إثباتا أنه نبي صادق) ولم يصلب خاصة (تأكيدا أنه لم يقتل بالصلب خاصة الذي هو عندهم إثبات للعنة)، ولهذا فقد ذكر القتل أولا ثم الصلب، وأنهم قد “شبه لهم” الأمر، أي حدثت شبهة وظنوه أنه قد مات على الصليب، وآثروا الظن، مع أن القرائن على عدم موته في الأناجيل نفسه كثيرة جدا!

والرفع في مصطلح الإسلام والأديان عموما هو عكس اللعنة التي هي الطرد والإبعاد من الله تعالى. فالذي يرفعه الله هو الذي يكرم ويقرَّب ولا يكون ملعونا. وقد حدث هذا بشهادة الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم على صدق المسيح وطهارة أمه، ثم بما جاء به الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام من تبيان حقيقة الشبهة التي حدثت.

فهم لم يقتلوه ولم يصلبوه (أي لم يثبتوا أنه نبي كاذب وأنه ملعون)، ولكن الله تعالى قد رفعه (أي أزاح عنه هذه اللعنة وأثبت صدقه). أما بولس اليهودي الذي ادعى أنه رسول المسيح، فقد أثبت عليه اللعنة وأكدها، وأكد أنه قد مات على الصليب، وأنه صار ملعونا بل صار لعنة من أجلهم:

{اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ»} (غَلاَطِيَّةَ 3 : 13)

فعجبا لإله ملعون – والعياذ بالله- وعجبا لمن يعتقد بهذه العقيدة!

وليس في القرآن الكريم ولا في الأحاديث حتى الضعيفة منها، ما يذكر أن المسيح عليه السلام قد رفع إلى السماء أو أنه يعيش في السماء، وما تسرب إلى فكر المسلمين من هذه العقيدة الفاسدة نجم عن الفهم الخاطئ لما جاء في الحديث من نبأ نزول المسيح في آخر الزمان، فقالوا برفعه لكي ينزل! مع أن النبأ لا يتعلق بشخص المسيح نفسه، بل بمبعوث من الأمة المحمدية يقوم بإبطال العقيدة المسيحية والدفاع عن المسيح، ويكون خادما تابعا كاملا للنبي صلى الله عليه وسلم. خاصة أن الحديث نفسه يبين أن مسيح النزول في حليته وهيئته يختلف عن المسيح عيسى بن مريم؛ إذ تذكر الأحاديث في البخاري ومسلم وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى عيسى بن مريم في السماء الثانية وأحيانا الخامسة، وأنه أحمر جعد الشعر، بينما المسيح الذي ينزل في آخر الزمان ويقاوم الدجال آدم (أي أسمر) سبط الشعر!

فمن الذي يكرم المسيح ويؤمن به حقا؟ من قال إنه إله ملعون، أم من قال إنه نبي صادق مرفوع مكرم؟

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *