إله عاجز لا ينفع ولا يدفع ضررا.. دين بلا جدوى!

1

إذا كانت غايات الدين لم تتحقق، وكان الدين يقدِّم لنا إلها ضعيفا عاجزا عن تحقيق مراده، فما الفائدة من هذا الدين؟

فاذا علمنا أن الفائدة المرجوة للإنسان من اتباع أي دين إنما هي الرغبة في تحقيق المنافع وفي دفع المضار، فالإله الضعيف العاجز، الذي لا يستطيع دفع الضر عن نفسه أو عن أوليائه ولا يستطيع تحقيق مراده، يجعل الدين بمجمله بلا جدوى، ويؤدي إلى تملُّك اليأس في نفس الإنسان وإلى فساد أخلاقه.

نجد في المسيحية أن الإله عندما تجسد وصار إنسانا، كان عاجزا مغلوبا على أمره، وتعرض للاضطهاد والضرب والإهانة، ثم انتهت قصته بأن مات على الصليب، واستطاع أعداؤه النيل منه! وبالنظر إلى هذه الوقائع، لا يملك الإنسان سوى أن يكفر بهذا الإله ويقف محتارا مغلوبا على أمره. فاضطر أتباعه إلى اختراع نظرية تحول النكسة إلى انتصار، وقدموا الأمر وكأنه خطة إلهية تريد أن تصحح أخطاء البشرية منذ الأزل، وأن ما كان كان يجب أن يكون! ولكن هذا لم يفلح في الحفاظ على تعظيم الإله الذي هو أمر ضروري لكي يشعر الإنسان بالسكينة والطمأنينة -فالإله الذي عندما صار إنسانا لم يستطع أن يدفع الضرر عن نفسه، فكيف يمكن أن يمنع الضرر عني؟- وكانت النتيجة أن المسيح نفسه لا يحظى بالاحترام الواجب رغم ادعاء الألوهية عليه، ولم تؤدِّ هذه النظرية إلى إصلاحهم، بل الأدهى والأمر أن النظرية بنفسها تتضمن ما يجعل الإنسان منغمسا في الخطايا دون وازع أو رادع! وهذا أمر طبيعي، فمن يعتقد بأن المسيح قد دفع ثمن خطاياه وخطايا البشرية بمجملها من قبل ومن بعد، لماذا سيمتنع عن الخطايا؟ ولماذا سيمتنع الإنسان عن تحقيق مراداته بالطمع والجشع وسلب حقوق الغير لإسعاد نفسه، ما دام الإله لا يستطيع أن يحقق لي مراداتي، وما دام قد أعطاني عفوا مسبقا عن جميع الخطايا وأصبحت حرا في القيام بها؟

أما في الإسلام، فبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، تقف النظرية السنية مؤكدة أن الاستخلاف قد قام من بعده، تحقيقا للوعد في القرآن الكريم {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} (النور 56)، وحقق الله تعالى جميع علامات الاستخلاف من تمكين الدين وتبديل الخوف أمنا، والذي ظهر في أبهى صوره في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم استمر في الخلفاء من بعده إلى فترة الفتنة المقدرة التي ختمت برفع الخلافة الراشدة، ثم استمرت بركات الخلافة في الأمة بصور أخرى. والواقع يشهد أن الأمة قد شهدت انتصارا وعزا للإسلام لأكثر من ألف سنة، والتي قدَّر الله بعدها مرحلة الضعف المقدر أيضا، عودة الخلافة وفقا للأنباء، والتي عادت بالفعل عندنا نحن الجماعة الإسلامية الأحمدية. ولهذا، فرغم أن النظرية السنية متماسكة، إلا أنها دون الجماعة الإسلامية الأحمدية تجعل المسلمين حاليا وكأنهم في مرحلة تيه، لا يعرفون أين هم، وماذا يُفعل بهم، وقد تدفع البعض إلى التهور أو إلى محاولة إقامة الخلافة بوسائل لا يقبل بها الإسلام، وهذا ما شهدناه، وما ثبت بطلانه بهذا المعيار نفسه أيضا، إذ قد دمَّر الله هذه المحاولات ولم تفلح في تحقيق مراداتها.

أما الشيعة -فبعكس المسيحيين الذين كانوا أغير على دينهم- فيصرون على تحويل قصة النجاح والانتصار إلى قصة فشل، وأن الله تعالى لم يستطع أن ينفذ مشيئته في تعيين علي رضي الله عنه “إماما”، وأن النبي صلى الله عليه وسلم فشل في تربية صحابته الكرام الذي تواطأوا جميعا على عدم تنفيذ وصيته! وأن زوجاته كن فاسقات والعياذ بالله! وهذا في الواقع يدلُّ على أن أصل من وضع نظرية التشيع لا يمكن أن يكون مسلما حقيقيا محبا للإسلام -والدلائل تشير على أنه كان يهوديا استهوى المنافقين والمتمردين من العرب ليتمردوا على الخلافة، ثم استهوت النظرية الفرس الذين كانوا يحملون ضغينة تجاه العرب الذين رأوا أنهم قد قضوا إلى إمبراطوريتهم الفارسية وأنهوها إلى الأبد- وانخدع بعد ذلك الكثيرون بدعوى حب آل البيت والتشيع لهم، ولم يفكروا في أن هذه النظرية تضرب الإسلام في مقتل، وتضرر المؤمنين بها وتجعلهم يائسين من النصرة الإلهية. فالإله الذي لم ينصر الوصي الإمام ولم يمكِّنه، وسمح لفئة من المنافقين أن يحولوا دون المشيئة الإلهية، كيف يمكن أن أرجوه أن يدفع عني الضرر ويحميني من الأعداء؟

والسؤال الذي يمكن أن يُطرح: ما حاجتي لهذا الدين مجملا؟ وهل واجبي أن أنصر من خذلهم الله -حسب رؤيتهم- وأسعى لتحقيق ما عجز الله عنه؟ ثم، لو كان هذا الفشل ابتلاء، فهل من المعقول أن يطول الابتلاء ولا ينتهي إلى وقت ما قبيل يوم القيامة؟ فالابتلاء مرحلة مؤقتة من الصعوبات التي تتبعها انتصارات حاسمة وترقيات، وإلا ما عادت ابتلاءات بل عذابات! لا شك أن الشيعة لديهم تبريرات وردود، ولكنها لا تجدي نفعا في تغيير هذا الواقع أو في بث روح التفاؤل والأمل واليقين بالنصرة الإلهية مقابل اليأس الذي يستبد بهم، نتيجة لنظريتهم، ولا بد أن يستبد!

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *