كان الصديق الدكتور محمد حبش المحترم قد كتب منشورا، يتحدث فيه عن ضرورة مراجعة الأحكام الإسلامية، وقد كتب وجهة نظره، ورددت عليه في عدد من التعليقات، وبخاصة ردي على تعليقين له. وهذا هو الرابط للمنشور:
وفيما يلي سأورد أهم تعليقاتي هنا:
تعليقي الأول تحت منشوره:
1- أما قطع اليد، فهو ليس لكل سارق، بل هو للصوص المحترفين وقطاع الطرق، وللطبقة من الذي يعدون اليوم متورطين في قضايا الفساد، والذين لا يجرؤ أحد اليوم على مقاضاتهم. ولم يقصد القرآن الكريم قطع يد كل من سرق، بل يمكن العفو عنه أو معاقبته بعقوبة تتلاءم مع سرقته البسيطة أو التي كانت لأول مرة. والدليل من النص هو أن الله تعالى قال: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (المائدة 39)، واستخدام صيغة اسم الفاعل يدل على أن المقصود هو من احترف السرقة أو اعتادها أو من سرق سرقة كبيرة. فالله تعالى لم يقل “من سرق فاقطعوا يده”.
2- أما رجم الزاني، فلا رجم لمجرد جريمة الزنا، بل العقوبة للزاني والزانية هي الجلد، وهذا أيضا لا يتحقق إلا إذا شهد أربعة شهود بتمام هذه الجريمة، وهذا لا يتحقق إلا إذا كانا يجاهران ولا يستتران. فالعقوبة هي على المجاهرة، أما الزنا فليس واجبا أن يعترف به الزاني أو الزانية ويطلبا إنزال العقوبة عليهما، بل يمكن أن يتوبا، والله يقبل توبتهما.
3- أما قتل المرتد، فلا يوجد حد لقتل المرتد، ولا عقوبة لتارك الإسلام. وحدث الخلط لأن المرتدين في الماضي كانوا محاربين، وكانت علة قتلهم أو قتالهم الحرابة والعدوان وليس مجرد الارتداد.
أما بقية الأمور، فهي أمور بسيطة، وقد تجاوز الزمن كثيرا منها.. ولا سيئ فيها إلا سوء استخدامها.. وفيما لو لم تورط في محرم أو لم تقرب منه فبعضها من اللغو الذي يجب ألا ينغمس فيه المؤمن.
**********
تعليقي الثاني تحت منشوره:
وباختصار، ما نحتاجه ليس تغيير الأحكام، بل تحقيقها والتأكد من مدى مطابقتها للقرآن الكريم والسنة النبوية. فعديد مما يظن أنها أحكام إسلامية لا علاقة لها بالإسلام، بل هي تخالفة تماما أحيانا، والحكم الصحيح هو عكس الحكم الذي يظن أصحاب الفكر التقليدي أنه كذلك.
**********
وقد رد الدكتور حبش مشكورا على تعليقاتي، فقمت بالإجابة على تعليقين له كالتالي:
د.
محمد حبش
الرد على تعليقك الأول (1):
قلت مشكورا:
“نورٌ يهدي وليس قيدًا يأسر: الأبواب الخمسة لعقلنة التشريع بالنص
في القرآن والسُّنة 700 نص، ظاهرها غير مراد، ولا يصح العمل بما تدل عليه في الظاهر، وهذه فتوى فقهاء الإسلام المعتبرين، لا فتوى خصومه، وقد عمل المسلمون تاريخيًا بالمقاصد، وإن خالفت ظاهر النص.”
أقول: لا إشكال في النصوص، ولكن الإشكال في الفهم الخاطئ الذي يوصف بالفهم الظاهري تجاوزا، مع أنه لا ظاهر النصوص ولا باطنها يفيد ما ذهب إليه هؤلاء. فالمشكلة في الفهم لا في النص، فإذا قدمنا فهما صحيحا للنصوص لا إشكال فيه ولا تناقض، ألا يعد ذلك مقبولا؟
لماذا نقذف النصوص بعدم الصلاحية؟ لماذا لا نقذف الأفهام لهؤلاء الفقهاء بهذا؟ خاصة إذا قدمنا الفهم الصحيح. وأنا مستعد لتقديم الفهم الصحيح لكل نص قدموه بصورة مغلوطة أو رأوه غير صالح للتطبيق
**********
محمد حبش
الرد على تعليقك الأول (2):
قلت مشكورا:
“قد تكون هذه الإحصاءات صادمة، وغير متوقعة، ولكنني أستبق التنبيه للقارئ الكريم إلى أنه ليس في هذا الإحصاء الذي نقدمه أدنى اجتهاد، فنحن ننقل هنا ما أعلنه كبار الفقهاء في التاريخ الإسلامي، ونعيد ترتيبه فقط، وهو ما درسناه بعمق في المدارس الشرعية ولا نزال ندرسه، ولكننا لا نزال نرفض أن نبني عليها النتيجة المنطقية اللازمة من هذا البحث.”
أقول:
هؤلاء الفقهاء الذين رأوا أن أحكام القرآن والسنة لا يمكن تطبيقها قد وقعوا في خطأ كبير ناجم عن سوء فهمهم وضعف تدبرهم وقلة إيمانهم بالإسلام والقرآن العظيم. فكلامهم حجة عليهم، ولا يعني أنهم قد أصابوا كبد الحقيقة، بل قد جانبوا الصواب.
الواجب أن ننظر في هذه النصوص ونرى وجوه تطبيقها وتحققها دون تعارض أو تناقض، ومن استطاع ذلك فهو الفقيه الحقيقي، أما تخاريص هؤلاء عبر التاريخ، مهما كانوا، فهو لا يعنينا، ولا ينبغي أن يكون حجة علينا.
**********
محمد حبش
الرد على تعليقك الأول (3)
قلت:
“الحقيقة أن الأمة الإسلامية بوعيها الحضاري لم تتعامل مع القرآن على أنه صنمٌ يعبد، ولم تمضِ إلى إطلاقاته بالطريقة التي يتعامل بها التيار السلفي اليوم، بل كانت واضحة في بناء الحياة وتشريع القوانين على أساس من مصلحة الناس، بغض النطر عن السياق الذي ورد فيه ظاهر النص، كتابًا أو سُنة، ولا يوجد مذهب إسلامي من المذاهب المعتبرة إلا وله مشكلة مع عشرات النصوص في الكتاب والسنة، ولكنه يتعامل معها بواحد من هذه المسالك الخمسة.”
أقول:
الإيمان بالقرآن لا يعني أنه يحوله إلى صنم يعبد. والطبيعي أن قول الله تعالى وحكمته الأزلية تفرض أن كلامه لا يمكن أن يكون ناقصا أو يستدرك عليه، وإلا فما قيمة الإيمان بالقرآن أصلا؟
أما أن المذاهب المعتبرة لها مشاكل مع عشرات نصوص الكتاب والسنة، فأنا أعلن بكل ثقة أنه لا مشكلة لدينا مع أي نص من القرآن الكريم أو من السنة العملية، أما الحديث فإنزاله في موضع الشهادة للقرآن والسنة وليس الحكم عليها لا يعني أن لدينا إشكالا مع الحديث، بل المقصود أن الحديث ليس قطعي الثبوت كما القرآن الكريم، وفيه خلط ووهم بل ووضع، والتعامل مع الحديث كما ينبغي لا يعني أن لدينا مشكلة مع أي نص، ولكن يجب وضع كل شيء في موضعه الصحيح.
وبرأيي، فإنه كلما تعاظمت الإشكالات مع نصوص القرآن أو مع السنة العملية في أي مذهب أو فرقة إسلامية فإن هذا يصلح معيارا لإدراك مدى انحرافها عن جادة الصواب، وكلما قل هذا الحجم اقترب المذهب إلى الحق.
**********
محمد حبش
الرد على تعليقك الأول (4):
قلت:
“وأبرز المسالك التي سلكها الفقهاء المسلمون عبر التاريخ، لوقف إعمال ظاهر النصوص بشكل أساسي، هي خمسة: باب النسخ، وباب المجاز، وباب التخصيص، وباب التقييد، وباب التشابه.
أما النسخ، فقد كان السبيل الذي اتبعه السلف منذ عصر النبوة؛ لوقف العمل بآيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة؛ لأنها باتت لا تلائم أحوالًا جديدة للأمة، ولا يتردد السلف الصالح بالتصريح بالناسخ والمنسوخ، وقد أفرده بالدراسة عدد كبير من الفقهاء، أشهرهم ابن أبي شامة والنحاس ومكي بن أبي طالب، ونقل عنهما كل المفسرين بعدهم بلا استثناء.”
أقول: النسخ بمعنى أن آيات من القرآن قد ألغت حكم آيات أخرى، أو أن آيات قد نزلت ونسخ حكمها، أوقد نزلت ونسخت من القرآن نصا وحكما، أو نسخ نصها وبقي حكمها كله تخريص وكلام غير صحيح.
أما ما قصده الفقهاء وأولهم الصحابة في عصر النبوة بالنسخ فلم يكن أكثر من تخصيص العام وتقييد المطلق والاستثناء، ويبقى الحكم العام قائما والحكم الخاص أو المقيد قائما أيضا. وهذه العقيدة بصورتها الحالية ضارة للغاية ولا دليل عليها، ولا يوجد ولا رواية واحدة عن النبي صلى الله عليه وسلم تقول بأن الآية الفلانية نسخت الآية الفلانية، وإنما هي وجهات نظر تفسيرية، علما أن المفسرين بأنفسهم يرون أن التوفيق بين الآيات والقول بإحكامها أولى من القول بنسخها.
فالنسخ بصورته الحالية عبارة عن كارثة بحق القرآن الكريم يجب أن يتبرأ منها كل مسلم غيور يؤمن بالقرآن الكريم، وقول الفقهاء عبر التاريخ به لا يعنينا.
علما بأن المفسرين والقائلين بالنسخ يختلفون في عدد الآيات المنسوخة، فمنهم من رأى أنها بالمئات، والسيوطي يرى أنها بضع وعشرون آية فقط، ومن الفقهاء من قال إنها ثلاثة ومنهم من قال إنه لا يرى شيئا منسوخا، وهو الصحيح. فهذا التفاوت بحد ذاته يبطل النسخ الذي يدرس في المعاهد الدينية والجامعات من جذوره.
**********
محمد حبش
الرد على تعليقك الأول (5)
قلت مقدما أمثلة على النسخ:
“والنسخ هو إزالة الحكم بالحكم، والمنسوخ كثير، ومنه آية الوصية وآية القبلة وآية الخمر وآية مناجاة الرسول وآية العدة وآية تزويج الزاني، وليعذرني القارئ الكريم إذ أكتفي بإيراد أسماء الآيات المنسوخة دون شرحها درءًا للإطالة، وهي موجودة في كل كتب التفاسير بلا استثناء، وليس لدي على ما قالوه مزيد.”
أقول:
سأرد سريعا على هذه النقاط:
1- الوصية لم تنسخ بآيات الميراث، فيمكن أن يوصي الشخص بنصيب الميراث المقرر في آيات الميراث، وهذا ما يلزم حاليا بكثرة خارج البلاد الإسلامية، لأنه لا بد من وصية لتوزيع التركة ولا يتم الأمر تلقائيا. ألا يدل ذلك على أن القول بالنسخ لآية الوصية اليوم قد ثبت بطلانه وليس أنها منسوخة؟
2- آية القبلة لم تنسخ آية سابقة تقول بأن القبلة هي لبيت المقدس، بل نزل القرآن بنسخ القبلة الأولى التي لم ترد في آية قرآنية، بل كانت أمرا إلهيا للنبي صلى الله عليه وسلم لم يرد في القرآن. وباختصار فالقرآن يتضمن الآيات الناسخة أو الأحكام النهائية، وحتى التي قد تغيرت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو باختصار ناسخ لا ناسخ له ولا منسوخ فيه.
3- آية مناجاة الرسول وتقديم الصدقة هي وصية من باب الاستحسان والاستحباب عند المقدرة، والله تعالى يؤكد في الآية التي بعدها أنها ليست فرضا، ولكنها مستحبة، فلا نسخ فيها.
4- آيات الخمر كلها عاملة إلى يومنا هذا، فالآيات الأولى تنهى عن الصلاة في حال السكر، وحال السكر لا يقتصر على تعاطي الخمر، بل قد يكون نتيجة أدوية أو طعام أو بعد العمليات الجراحية، أو حتى حالة الذهول، فالله تعالى ينهى فيها عن الصلاة في هذه الحالة حتى تزول، والآيات هي عن الصلاة وليس عن الخمر. ونزول آيات تحريم الخمر لم تنسخ هذه الآيات، لأن الله تعالى لم يقل في الآيات الأولى أن الخمر حلال، بل كل ما في الأمر أن الحكم لم يكن قد نزل بعد.
5- أما آيات العدة فهي فهم خاطئ أيضا، والملفت أن آيات العدة قد سبقت آيات الوصية “للحول غير إخراج”، والآيات تتحدث عن أمرين مختلفين. الأول هو العدة والتي هي أربعة أشهر وعشرة أيام، وهي الوقت الذي لا تستطيع فيه الزوجة أن تتزوج بعد وفاة زوجها. أما الآيات التي تأمر بوصية “متاعا إلى الحول غير إخراج” فهي لا تذكر العدة أصلا، بل تقول بأن الواجب أن يوصى للزوجة بعد وفاة زوجها أن تبقى في بيت زوجها وتتلقى النفقة كما كان زوجها حيا لمدة عام، ولا يجوز تقسيم الميراث في البيت التي هي فيه أو في نفقتها إلى مدة عام، أما لو اختارت أن تترك بيت زوجها قبل ذلك وتذهب إلى بيت أبيها، أو اختارت أن تتزوج بعد العدة فلها ذلك. فأين النسخ؟
ويجب الالتفات إلى أن آيات العدة تسبق آيات الوصية ترتيبا في القرآن، وواضح أنها نزلت في الوقت نفسه، فهذا يجب أن يكون علامة على خطأ هذا الفهم. أما لو كانت الآية الأولى تنسخ الثانية وجاءت قبلها ترتيبا، فهذا ينسب العبث للقرآن الكريم وسوء الترتيب والعياذ بالله.
وهذه أمثلة، وكل مثال تتفضل به فإنني مستعد لتوضيحه بفضل الله.
**********
د.
محمد حبش
الرد على تعليقك الثاني (الجزء الأول):
قلت مشكورا:
“هناك اليوم يا استاذ تميم نحو 300 نص قرآني ونبوي لا يعمل بظاهرها… وهذا موقف جمهور العلماء .. وإن كانوا لا يصرحون بهذا… أين العمل مثلاً بأحكام الجزية؟ وسبي الإماء وبيع العبيد؟ وتحريم التصاوير ؟ كلها نصوص موجودة ولكن المسلمين اتفقوا أنها موقوفة ولا يعمل بها اليوم….
هذا هو ما نريده.. وهو ما يقوم به المسلمون بفطرتهم وواقعيتهم ..
ولكن المتعصبين ينادونهم بوجوب العودة الى ذلك كله لاقامة الدين الخالص….”
أقول:
الشريعة الإسلامية كالصيدلية، تتضمن الأدوية اللازمة لكل داء، ويتناول منها المريض ما يناسب حاجته حسب المرض الذي أصابه وحسب الوقت. فزوال مرض ما في زمن ما لا يعني أننا يجب أن نرمي بهذه الأدوية ونقول بأنها لا حاجة لها! الشمولية وتغطية أحوال الأزمنة كلها هي ميزة عظيمة وليست عيبا.
ثم إن غياب بعض الأحوال التي كان لها أحكام لا يعني أن هذه الأحكام لم تعد صالحة للعمل، بل هي ستصبح عاملة عند عودة الحال، وعودة هذه الأحوال ليس مستغربا، بل تتقلب الأزمنة وتعود بعض الأمور بصورة لا يتخيلها البعض. فالعبودية مثلا قد أعادها الغربيون بصورة بشعة وشرسة في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، وهي مستمرة في القرن العشرين والواحد والعشرين بصورتها البدائية في عديد من الدول غير الإسلامية خاصة، ثم أصبحت الآن أوسع انتشارا في نوع من العبودية المعروف بـ “الاتجار بالبشر” وهو استغلال المهاجرين والعاملين وإدخالهم في عقود ملزمة لا يستطيعون التملص منها وتهدد أرواحهم. ففي هذه الحالة تصبح أحكام الإسلام التي تأمر بتحرير الرقاب والعبيد عاملة ومهمة وضرورية. فمن حرر شخصا من استغلال هو كمن اشترى عبدا في الماضي وحرره، ومن يشتري عبدا في البلاد التي فيها عبودية ويحرره فهو يقوم بالحكم على الصورة التي كانت عليها في تلك العصور.
**********
محمد حبش
الرد على تعليقك الثاني (الجزء الثاني):
استكمالا للرد أقول:
أما الأحكام التي تقول بأنها لم تعد تطبق، فأقول:
1- حكم الجزية: ظن الفقهاء أن الجزية يجب أن تفرض على أهل الكتاب مواطنين أو غير مواطنين، أو في أي حرب تقوم بين المسلمين وبين غيرهم، فهذا خطأ فاحش.
الجزية في القرآن الكريم جاءت ردا على الجزية التي كان يفرضها أهل الكتاب على المسلمين فيما لو انتصروا عليهم، وهي حكم توراتي وليست قرآنيا، فالله تعالى أمر بأن يعامل هؤلاء بالمثل، لأنهم استخدموا حكما توراتيا محرفا، فيجب أن يسقوا من الكأس الذي يريدون تجريعه للناس. وإذا انتهى أهل الكتاب عن تطبيقه فلم يعد جائزا أن يطبقه المسلمون. ولهذا فإنه لا يجوز أخذ الجزية من أحد اليوم ما دام هو لم يأخذ الجزية أو لا يشرعها في قوانينه. فالجزية ليست حكما إسلاميا أصيلا، بل هي حكم معاملة بالمثل.
2- السبي أو معاملة الأسرى بصورة مشابهة للعبيد هي أيضا من باب المعاملة بالمثل. فعندما كانت الأمم تستعبد المهزومين أمر المسلمون بأن يعاملوهم بالمثل لردعهم، ولكن إذا انتهوا فلا يجوز أن يستعبد المسلمون أسراهم. بل لا يجوز الأسر بحد ذاته إلا إذا كانت هناك حرب طاحنة، ولذلك يقول الله تعالى:
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (الأَنْفال 68)
أي أن الله تعالى قد نهى عن الاختطاف الذي كان مصدرا للسبي، وقال بأن أخذ الأسرى لا يجوز في غير حالة الحرب الطاحنة، وحض على المن والفداء بعد ذلك وعدم تحويلهم إلى عبيد. أما سوء التطبيق لاحقا فهو لا يلزم الشريعة، فهو موقف أخطأ فيه بعض المسلمين أحيانا بعد عصر النبوة والخلافة الراشدة.
3- أما تحريم التصوير فهو سخافة تنازل عنها أشد المتمسكين بها وهم السلفية، فهم أكثر الناس تصويرا. ولا ننسى أنهم كانوا يحملون في الستينات والسبعينات من القرن الماضي على التلفزيون بشدة، ويعتبرونه شيطانا في البيت، ثم هم اليوم نجوم تلفزيون لا يبرحونه. فالإسلام لم يحرم التصوير، ولكنه فهم خاطئ لا أكثر.
وهذه نماذج لا أكثر.. وكما ترى فإنني أحاول الإجابة باختصار شديد، وفي رأيي أن الاختصار يكفي لنقض هذه المسائل من جذورها. فالأمر لا يحتاج إلى شرح كثير وتمهيد لإثبات بطلان هذه الأمور.
باختصار، بدلا من أن ندعو إلى توسيع باب النسخ، أو اعتبار أن أحكام الإسلام لم تعد عاملة، أو نتجاوز القرآن الكريم ونظن بأن آراءنا قد تكون أفضل مما قضاه أو أن أحكامه لم تعد عاملة، علينا بالتفكر والتدبر فسنجد القرآن الكريم كاملا عاملا رائعا هاديا. أما ترك القرآن إلى آراء الناس، فهو الضلال للأسف.
أما تشريع القوانين لما يلائم الوقت وتغييرها، مما لم يرد في الشريعة، فهذا ما يوجبه القرآن الكريم ويأمر به.

لا تعليق