الرد على مقالة “العداء والبراء عند الأحمدية” لهاني طاهر

2

يدعي هاني طاهر، الذي جاءنا من جماعة التكفير، والذي كان يريد مقاطعة ‏المجتمع الكافر ويريد محاربة العالم لنشر الدين، يدعي أنه جاء وجمَّل صورة ‏الجماعة بنشره لأفكار السلام والحرية الدينية والتحدث بها في القناة، ولكن ‏هذا لم يكن منهج الجماعة ولا مؤسسها على حدِّ تعبيره!‏

والواقع أن هاني طاهر لم يعرف هذه الأفكار إلا من الجماعة، وهي أفكار ‏رسَّخها المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في كتاباته، ولكن كما عوَّدنا ‏هاني طاهر يستمر في نسب ما ليس له لنفسه، مع أنه بدأ بمواجهة الأزمة مع ‏الجماعة بسبب تصادم أفكاره مع أفكارها، وكان سبب الأزمة هو أننا لم ‏نسمح له بتمرير أفكاره الخاصة، بل كنا نريده أن يلتزم بفكر المسيح الموعود ‏والخلافة. وهذا ما أوضحه في تسجيلاته كما تعلمون واعترف به على كل ‏حال، إذ إن المشكلة بدأت ثم انفجرت انطلاقا من هذه النقطة.‏

وفي مسألة الولاء والبراء، كان هاني طاهر القادم من جماعة التكفير، بعد ‏نفوره من أفكارها الجنونية باطلاعه على أفكار التسامح والحرية الدينية في ‏جماعتنا، يركِّز فقط على أن العداء يجب أن يكون بسبب الحرب والقتال، ‏وكان يهمل أن العدوان بالأباطيل والشبهات أيضا يقتضي دفاعا، ويجب على ‏المؤمنين أن يتبرءوا ممن يعادي الدين بهذه الطريقة ويحادد الله ورسوله. وكثيرا ما ‏كنت أقول له إن مصطلح القرآن الكريم وهو “المحاددة” هو الصحيح وليس ‏المحاربة، كما يقول تعالى: ‏

‏{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ‏آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} (المجادلة 23)‏

والحرب المادية تقتضي دفاعا ماديا بالسيف، أما الحرب المعنوية بالأباطيل ‏والشبهات والحجج الواهية تقتضي دفاعا أيضا ولكن بنفس الطريقة، بخلاف ‏ما كان يعتقد به هو سابقا في جماعة التكفير أن هذا العداء بل أيضا الخلاف ‏في الدين يقتضي حربا مادية. والواقع أن منهج الجماعة ومؤسسها عليه ‏الصلاة والسلام كان واضحا تماما، وهو أننا نؤمن بالحرية الدينية وحق ‏الإنسان في اختيار ما يشاء من دين أو مذهب، ولكن إذا ناصبنا أحد العداء ‏في الدين وحاربنا حربا مادية أو حربا معنوية فيجب أن نتصدى له بنفس ‏الطريقة، ولكن لا يجوز مطلقا شن الحرب على المخالف في الدين لمجرد ‏الخلاف، أو رفع السيف مقابل القلم. ولم نقل يوما إننا نقبل أن يُعتدى على ‏الدين ويهاجم ونجلس مكتوفي الأيدي، بل إن هذا الموقف الجريء في ‏التصدي للهجوم على الإسلام هو الموقف الذي اتخذه حضرته عليه الصلاة ‏والسلام دون خوف أو وجل؛ إذ تصدى لأعداء الإسلام ورد هجومهم ‏بالحجج والبراهين ولم يخش في الله لومة لائم. وعندما قمنا بالبرامج في القناة ‏تصدينا بلا هوادة للهجمة المسيحية على الإسلام، ورددنا الحجج بالحجج، ‏بفضل الله، استنادا على كتابات حضرته وعلومه وعلوم الخلفاء الكرام التي لا ‏تنفصل عنه.‏

أما قضية براءة حضرته من ابنه، التي أوردها هاني طاهر دليلا على “العداء ‏والبراء في الأحمدية” فهذا لأن هذه الفتاة وأهلها لم يكونوا أعداء حضرته على ‏صعيد شخصي، بل كانوا مرتدين عن الإسلام وأعداء له، وكانوا يسخرون من ‏الإسلام بشدة، بل إن أحدهم كان يصدر جريدة يسيء فيها إلى الإسلام، ‏ولم تكن قصة هذه الفتاة والزواج منها إلا وعيدا لهم من الله تعالى لينتهوا عن ‏عدوانهم المعنوي على الإسلام وإلا فسينزل بهم العذاب، وفتَح الله لهم باب ‏الرحمة بتزويج حضرته من ابنتهم الذي سيعني أنهم سيتصالحون معه ومع ‏الإسلام ويتركون موقفهم السابق. فلما كان ابنه في صفهم، فهو بذلك ‏ارتكب حينها جريمة مضاعفة، بالوقوف إلى جانب أعداء الإسلام ولوقوفه ‏ضد والده. وعلى كل حال، هو أدرك خطأه في النهاية وبايع في زمن الخليفة ‏الثاني ومات أحمديا.

باختصار، هاني طاهر مستمر في كذبه وتزييفه وادعائه دعاوى قائمة على ‏الكذب تماما. فطلع علينا بهذه المقالة وكأنه يريد أن يقول أنه قد جلب أفكار ‏الحرية الدينية وغيرها من الأفكار العظيمة التي تنادي بها الجماعة من بيت ‏أبيه، وهذا كذب صريح ودجل مفضوح. لو لم يعرف الجماعة لكان ما زال ‏في جماعة التكفير، ولربما كان قد قضى منذ مدة طويلة في تورا بورا، فإن امتد ‏به العمر قليلا لأصبح الآن “أبو إسلام الكفرصوري” في سوريا أو في العراق ‏مع إحدى الفصائل التكفيرية المقاتلة.‏

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *