يدعي هاني طاهر، الذي جاءنا من جماعة التكفير، والذي كان يريد مقاطعة المجتمع الكافر ويريد محاربة العالم لنشر الدين، يدعي أنه جاء وجمَّل صورة الجماعة بنشره لأفكار السلام والحرية الدينية والتحدث بها في القناة، ولكن هذا لم يكن منهج الجماعة ولا مؤسسها على حدِّ تعبيره!
والواقع أن هاني طاهر لم يعرف هذه الأفكار إلا من الجماعة، وهي أفكار رسَّخها المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في كتاباته، ولكن كما عوَّدنا هاني طاهر يستمر في نسب ما ليس له لنفسه، مع أنه بدأ بمواجهة الأزمة مع الجماعة بسبب تصادم أفكاره مع أفكارها، وكان سبب الأزمة هو أننا لم نسمح له بتمرير أفكاره الخاصة، بل كنا نريده أن يلتزم بفكر المسيح الموعود والخلافة. وهذا ما أوضحه في تسجيلاته كما تعلمون واعترف به على كل حال، إذ إن المشكلة بدأت ثم انفجرت انطلاقا من هذه النقطة.
وفي مسألة الولاء والبراء، كان هاني طاهر القادم من جماعة التكفير، بعد نفوره من أفكارها الجنونية باطلاعه على أفكار التسامح والحرية الدينية في جماعتنا، يركِّز فقط على أن العداء يجب أن يكون بسبب الحرب والقتال، وكان يهمل أن العدوان بالأباطيل والشبهات أيضا يقتضي دفاعا، ويجب على المؤمنين أن يتبرءوا ممن يعادي الدين بهذه الطريقة ويحادد الله ورسوله. وكثيرا ما كنت أقول له إن مصطلح القرآن الكريم وهو “المحاددة” هو الصحيح وليس المحاربة، كما يقول تعالى:
{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} (المجادلة 23)
والحرب المادية تقتضي دفاعا ماديا بالسيف، أما الحرب المعنوية بالأباطيل والشبهات والحجج الواهية تقتضي دفاعا أيضا ولكن بنفس الطريقة، بخلاف ما كان يعتقد به هو سابقا في جماعة التكفير أن هذا العداء بل أيضا الخلاف في الدين يقتضي حربا مادية. والواقع أن منهج الجماعة ومؤسسها عليه الصلاة والسلام كان واضحا تماما، وهو أننا نؤمن بالحرية الدينية وحق الإنسان في اختيار ما يشاء من دين أو مذهب، ولكن إذا ناصبنا أحد العداء في الدين وحاربنا حربا مادية أو حربا معنوية فيجب أن نتصدى له بنفس الطريقة، ولكن لا يجوز مطلقا شن الحرب على المخالف في الدين لمجرد الخلاف، أو رفع السيف مقابل القلم. ولم نقل يوما إننا نقبل أن يُعتدى على الدين ويهاجم ونجلس مكتوفي الأيدي، بل إن هذا الموقف الجريء في التصدي للهجوم على الإسلام هو الموقف الذي اتخذه حضرته عليه الصلاة والسلام دون خوف أو وجل؛ إذ تصدى لأعداء الإسلام ورد هجومهم بالحجج والبراهين ولم يخش في الله لومة لائم. وعندما قمنا بالبرامج في القناة تصدينا بلا هوادة للهجمة المسيحية على الإسلام، ورددنا الحجج بالحجج، بفضل الله، استنادا على كتابات حضرته وعلومه وعلوم الخلفاء الكرام التي لا تنفصل عنه.
أما قضية براءة حضرته من ابنه، التي أوردها هاني طاهر دليلا على “العداء والبراء في الأحمدية” فهذا لأن هذه الفتاة وأهلها لم يكونوا أعداء حضرته على صعيد شخصي، بل كانوا مرتدين عن الإسلام وأعداء له، وكانوا يسخرون من الإسلام بشدة، بل إن أحدهم كان يصدر جريدة يسيء فيها إلى الإسلام، ولم تكن قصة هذه الفتاة والزواج منها إلا وعيدا لهم من الله تعالى لينتهوا عن عدوانهم المعنوي على الإسلام وإلا فسينزل بهم العذاب، وفتَح الله لهم باب الرحمة بتزويج حضرته من ابنتهم الذي سيعني أنهم سيتصالحون معه ومع الإسلام ويتركون موقفهم السابق. فلما كان ابنه في صفهم، فهو بذلك ارتكب حينها جريمة مضاعفة، بالوقوف إلى جانب أعداء الإسلام ولوقوفه ضد والده. وعلى كل حال، هو أدرك خطأه في النهاية وبايع في زمن الخليفة الثاني ومات أحمديا.
باختصار، هاني طاهر مستمر في كذبه وتزييفه وادعائه دعاوى قائمة على الكذب تماما. فطلع علينا بهذه المقالة وكأنه يريد أن يقول أنه قد جلب أفكار الحرية الدينية وغيرها من الأفكار العظيمة التي تنادي بها الجماعة من بيت أبيه، وهذا كذب صريح ودجل مفضوح. لو لم يعرف الجماعة لكان ما زال في جماعة التكفير، ولربما كان قد قضى منذ مدة طويلة في تورا بورا، فإن امتد به العمر قليلا لأصبح الآن “أبو إسلام الكفرصوري” في سوريا أو في العراق مع إحدى الفصائل التكفيرية المقاتلة.


لا يوجد تعليق