الرد على الحلقة الثالثة من حكاية الطاعون لهاني طاهر

1

تناول هاني طاهر في هذه الحلقة قضية التطعيم بمصل الطاعون، وادعى أن ‏المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام لم يتطعم ولم يأمر جماعته بالتطعيم لأنه لم ‏يعتقد بأنه مجدٍ، وليس من باب أن التطعيم قد يلبس الأمر على الناس، فيظنوا ‏أن الأحمديين قد وُقوا من الطاعون بسببه، لا بسبب الحماية الآلهية! ولم ينس ‏أن يستمر في مسلسل التزوير التحريف المتعمد، بالادعاء أن المسيح الموعود ‏عليه الصلاة والسلام قد ذكر في كتاب مواهب الرحمن أنه قال شيئا في سفينة ‏نوح وهو غير موجود فيها، وللأسف، يبدو أنه لم يُعد يخجل من الكذب ‏والافتراء وتكراره. ولا يهمه سوى إلقاء التهم لإثارة الضجة حقدا وانتقاما.‏

بدأ هاني طاهر حلقته بالادعاء كذبا أن الطاعون قد حصد الناس حصدا في ‏عام ،1898 بينما قد تبين في الحلقة الماضية أن هذا العام هو عام إعلان ‏المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام عن نبوءة انتشار الطاعون الجارف في ‏البنجاب، ولم يكن الطاعون منتشرا حينها، وإن كان هنالك بعض الحالات ‏التي في منطقة واحدة من أطراف البنجاب، ولم يكن متوقعا انتشاره بهذه ‏الصورة التي حدثت لاحقا بعد أربع سنوات طبقا للنبوءة، وحينها بدأ بحصد ‏الناس حصدا، ولكن هاني طاهر أراد أن يصوِّر الأمر بصورة ساذجة وكأن ‏الطاعون كان منتشرا وكاسحا، ثم أعلن حضرته النبوءة والطاعون يحصد ‏الناس! فهل يمكن لعاقل أن يفعل ذلك؟ لو فعلها شخص لأصبح مدعاة ‏للسخرية من كل معاصريه. ولكن هاني طاهر الذي يعيش في عالمه الخيالي ‏يظن أن أمرا كهذا يمكن أن يحدث!‏

ومما يؤكد أن الطاعون الجارف لم ينتشر في البنجاب إلا بعد أربع سنوات من ‏النبوءة، هو أن حضرته ألف كتاب سفينة نوح حينها أي في عام 1902، ‏ولو كان الطاعون يحصد الناس حصدا منذ 1898 في البنجاب لكان ‏حضرته قد ألف هذا الكتاب في ذلك العام أو في العام الذي يليه، ولكن ‏كان واضحا أن الوباء قد انتشر واستفحل في عام 1902، وبدأت الحكومة ‏البريطانية تدابير مقاومة المرض في البنجاب، وحينها أكّد حضرته مجددا على ‏أن الأحمديين سيكونون محميين من هذا الوباء، وأن هذا الوباء هو آية للتفريق ‏بين المؤمن والكافر، وأكَّد أن الأنباء عن انتشار الطاعون في زمنه قد جاءت ‏في القرآن الكريم والحديث الشريف والكتاب المقدس. ‏

ولقد أشاد حضرته بمساعي الحكومة لتطعيم الناس لوقايتهم من الوباء ‏وشكرها على ذلك، ولم يَنه الناس عموما عن استخدامه، ولكنه بيَّن أن ‏الأحمديين يجب ألا يأخذوه لكي لا تلتبس آية حمايتهم التي قررها الله تعالى، ‏إلا الذين تجبرهم قوانين الحكومة على ذلك. وفي معرض تأكيده أن الأحمدي ‏بالاسم الذي لا يلتزم بالتقوى والطهارة فهو ليس داخلا في وعد الوقاية، ‏وشخص كهذا لو لم يحسِّن من تقواه وطهارته والتزامه فالأفضل له أن يتطعم، ‏وقال هذا ليؤكد أن الوقاية تخص الملتزمين والمخلصين، وكلما ارتفع إخلاص ‏الشخص وتقواه كلما أصبح في مأمن أكبر، وأن بعض المخلصين على سبيل ‏الندرة قد يصيبهم الطاعون ليس بسبب ضعف في إيمانهم، ولكن لأسباب ‏خفية عند الله، ولو ماتوا فيه يكونون شهداء، ولكن الصديقين من المرتبة ‏العليا فلن يصيبهم مطلقا.

أما ما قاله حضرته من أنه لا يرى جدوى من التطعيم عموما، فهذا كان ‏بسبب أن الناس ظنوا أن التطعيم والتدابير المشابهة ستقيهم من المرض حتما، ‏وبذلك فقد أشركوا الأسباب مع الله تعالى، ونسوا أن الأسباب بيد الله تعالى، ‏وأنه لا يمكن أن يحصل من خلاله الإنسان على النتيجة المرجوة إلا بإذن الله، ‏وعند ذلك تحدَّث في أن التطعيم ليس شيئا بحد ذاته، بل له مضارّ، وأن أثره ‏لا يستمر لفترة طويلة على كل حال بل يزول تأثيره بعد شهر أو شهرين، وأن ‏بعض الأثرياء أيضا أخذوه فقط من باب إرضاء الحكومة والتملق لها، وهذا ‏هو المقصود بتهورهم، إذ أنهم نسوا الله تعالى وركزوا على إرضاء الحكومة. ثم ‏ذكر حضرته أيضا أن التطعيم، وإن أفاد بعض الناس، إلا أن جرثومة التطعيم ‏تنشط عند بعض الناس الذين طبيعة أجسامهم يمكن أن تنشِّطها، ويصبح ‏التطعيم ضارا لا نافعا. وهذا معروف عموما في المطاعيم، إذ تحدث في ‏حالات نادرة إصابات بالمرض نفسه نتيجة التطعيم، لأن الجراثيم الضعيفة ‏تنشط عند بعض الناس، ولكن يبدو أن هذا الاحتمال الضعيف في المطاعيم ‏عموما كان أعلى نسبيا من غيره، خاصة أنه كان ما زال في طور التجربة ‏والاختبار، وهذا يدل على معرفة عميقة لحضرته في الطب، خاصة أن أن ‏عائلته كانت تتوارثه من أجيال.‏

وعموما، لما رأى حضرته انكباب الناس على الأسباب، وأن التطعيم سيلبس ‏الآية، ولن يصبح واضحا للناس أنه لا سبيل لهم سوى التوبة والرجوع إلى الله، ‏لذا دعا الله تعالى أن يبطل عمل التطعيم، وفي نفس الوقت، كما قلنا سابقا ‏أنه كان يدعو الله تعالى لهداية الناس وتخلصهم من ذنوبهم ونجاتهم من ‏الطاعون – وهذا الأمر الذي استغرب منه هاني طاهر سابقا- فدعاؤه لكي ‏يبطل الله مصل الطاعون لم يكن بهدف أن يفتك الطاعون بالناس، بل لكي ‏لا تلتبس الآية، وهذا ما وضحه حضرته وأكَّد عليه.‏

ولا حاجة لنقل الاقتباسات والنصوص الكثيرة لحضرته حول هذا الأمر، ولكن ‏قراءة كتب حضرته كلها سيكشف هذه الحقائق وسيكون واضحا مدى ‏نصاعة هذه الآية وقوتها وأثرها. وهي كما ذكرنا سابقا قد أدت إلى انضمام ‏مئات الآلاف إلى الجماعة، وسموا حينها بالطاعونيين.‏

أما الخيانة والتزوير والكذب الذي لجأ إليه هاني طاهر أخيرا، فكان أن ادعى ‏أن حضرته عليه الصلاة والسلام قد ادعى أنه قال في سفينة نوح شيئا وليس ‏له وجود هناك! وللأسف، يبدو أنه استمرأ الكذب والافتراء السافر. فأين ذكر ‏حضرته هذا؟ وكيف استنتجه هاني طاهر؟ لا يوجد أي ذكر في الاقتباس ‏الذي نقله هاني طاهر أن حضرته قد قال إنني سجَّلتُ في سفينة نوح أنني ‏دعوت الله بإبطال المصل وأنني كتبته هناك، بل كان واضحا من النص أن ‏الدعاء كان بعد إصداره سفينة نوح، وبعد ردود أفعال المعارضين عليه.‏

وأخيرا، أنقل لكم النص في سياقه كاملا، لتتبين لكم خيانة وافتراء هاني ‏طاهر، وسيتبين لكم أن هذه النص وحده ينقض كل ما قدمه هاني طاهر في ‏حلقته الأخيرة، وليس فقط يكشف افتراءه وكذبه في هذه النقطة. ‏

يقول المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في كتاب مواهب الرحمن:‏

‏”ثم اعلم أنا لا نتكلم بشيء في شأن التطعيم، بل نعترف بفوائده وبما فيه من ‏النفع العظيم، ونقرّ بأن فيه شفاء للناس، ولا خوف ولا بأس، ولذلك لما ‏شاهدت الحكومةُ أن صول الطاعون بلغ إلى غايته، وهولَه انتهى إلى نهايته، ‏آثرتِ التطعيم على كل تدبير، وأعدّت له الوسائل بصرف مال كثير، ‏واجتهدت في بذل وسعها تفجعًا للخَلق المطعون، لتَغمِد به ظُبَى الطاعونِ. ‏وكان هذا العمل جاريا من سنواتٍ (لأن الطاعون كان قد انتشر في مومباي ‏منذ 1898 وما حولها)، وما سمعنا مضرّته من ثقات، بل كان أهل الآراء ‏يثنون على هذا الدواء، ويحسبونه أسرع تأثيرا وأدخل في أمور الشفاء. وكان ‏الأمر هكذا إلى أن ألّفتُ كتابي”سفينة نوح”، وخالفتُ التطعيم فيه بأمر الله ‏السبّوح. وقلت إن العافية أصفاها وأبقاها وأبعدَها من العذاب الأليم، هي ‏كلها معنا لا مع أهل التطعيم، فإن لم يصدُق كلامي هذا فلست من الله ‏العظيم. فارتفع الأصوات بالطعن والملامة، (وهذا يدل على أنه من المستحيل ‏أن يكون الدعاء مسجلا في سفينة نوح أو أثناء تأليفه للكتاب، بل بعده، ‏وهذا ما يتضح بوضوح في هذه الفقرة) وقالوا أتخالف هذا العمل وهو مناط ‏السلامة؟ وأما ما تذكُر من وحيك فهو ليس بشيء وسترجع بالندامة، أو تقيم ‏عليك وعلى من معك عذاب القيامة. وإن العافية كلها في التطعيم وقد جربه ‏المجربون، فمن عمل به فلا خوف عليهم ولا هم يُطعَنون.‏

هنالك رقَّ قلبي، وفاضت دموع عيني، بما رأيت زيَّ الناس غير زيّ ‏المسلمين، ورأيت أنهم يؤمنون بحيل الناس ولا يؤمنون بوعد رب العالمين. ‏يأوُون إلى أولي التجاريب، ولا يأوون إلى الله القريب. يأخذون عن الذين ‏يظنون، ولا يأخذون عن الذي تحت أمره المنون. فشكوت إلى الحضرة (أي ‏بعد ردود الأفعال على سفينة نوح، وليس فيه نفسه)، ليبرّئني مما قيل وينجّيني ‏من التهمة، وليبكّت المخالفين ويردّ إلينا بركات العافية، ويُبطل عمل التطعيم ‏ويظهر فيه شيئا من الآفة، ويُري الناسَ أنهم خَطِئوا في التخطية وليعلم الناس ‏أن الشفاء في يده لا في أيدي الخليقة. فلم أزل أدعو وأبتهل وأُقبِل على الله ‏ذي الجبروت والقدرة، حتى بانت أمارة الاستجابة وصدَق النبأ المكتوب، ‏واستُنجز الوعد المكذوب. واقتحم التطعيم فِناء الأنام اقتحام الضِّرْغام، ورأى ‏الناسُ مضرّتَه بالعينين، ونابَ العيانُ مَنابَ عَدْلَينِ، وأشرق الحق كاللُّجَين، ‏وقضينا الدَّين بالدَّين.”‏ (مواهب الرحمن)

فماذا نقول بعد ذلك؟ ألم يتضح أن الكذب والافتراء والتزوير أصبح أسلوب ‏هاني طاهر وطابعه؟

الرد على الحلقة الثالثة من حكاية الطاعون لهاني طاهر Response: Plague/part 3

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *