تناول هاني طاهر في هذه الحلقة قضية التطعيم بمصل الطاعون، وادعى أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام لم يتطعم ولم يأمر جماعته بالتطعيم لأنه لم يعتقد بأنه مجدٍ، وليس من باب أن التطعيم قد يلبس الأمر على الناس، فيظنوا أن الأحمديين قد وُقوا من الطاعون بسببه، لا بسبب الحماية الآلهية! ولم ينس أن يستمر في مسلسل التزوير التحريف المتعمد، بالادعاء أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد ذكر في كتاب مواهب الرحمن أنه قال شيئا في سفينة نوح وهو غير موجود فيها، وللأسف، يبدو أنه لم يُعد يخجل من الكذب والافتراء وتكراره. ولا يهمه سوى إلقاء التهم لإثارة الضجة حقدا وانتقاما.
بدأ هاني طاهر حلقته بالادعاء كذبا أن الطاعون قد حصد الناس حصدا في عام ،1898 بينما قد تبين في الحلقة الماضية أن هذا العام هو عام إعلان المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام عن نبوءة انتشار الطاعون الجارف في البنجاب، ولم يكن الطاعون منتشرا حينها، وإن كان هنالك بعض الحالات التي في منطقة واحدة من أطراف البنجاب، ولم يكن متوقعا انتشاره بهذه الصورة التي حدثت لاحقا بعد أربع سنوات طبقا للنبوءة، وحينها بدأ بحصد الناس حصدا، ولكن هاني طاهر أراد أن يصوِّر الأمر بصورة ساذجة وكأن الطاعون كان منتشرا وكاسحا، ثم أعلن حضرته النبوءة والطاعون يحصد الناس! فهل يمكن لعاقل أن يفعل ذلك؟ لو فعلها شخص لأصبح مدعاة للسخرية من كل معاصريه. ولكن هاني طاهر الذي يعيش في عالمه الخيالي يظن أن أمرا كهذا يمكن أن يحدث!
ومما يؤكد أن الطاعون الجارف لم ينتشر في البنجاب إلا بعد أربع سنوات من النبوءة، هو أن حضرته ألف كتاب سفينة نوح حينها أي في عام 1902، ولو كان الطاعون يحصد الناس حصدا منذ 1898 في البنجاب لكان حضرته قد ألف هذا الكتاب في ذلك العام أو في العام الذي يليه، ولكن كان واضحا أن الوباء قد انتشر واستفحل في عام 1902، وبدأت الحكومة البريطانية تدابير مقاومة المرض في البنجاب، وحينها أكّد حضرته مجددا على أن الأحمديين سيكونون محميين من هذا الوباء، وأن هذا الوباء هو آية للتفريق بين المؤمن والكافر، وأكَّد أن الأنباء عن انتشار الطاعون في زمنه قد جاءت في القرآن الكريم والحديث الشريف والكتاب المقدس.
ولقد أشاد حضرته بمساعي الحكومة لتطعيم الناس لوقايتهم من الوباء وشكرها على ذلك، ولم يَنه الناس عموما عن استخدامه، ولكنه بيَّن أن الأحمديين يجب ألا يأخذوه لكي لا تلتبس آية حمايتهم التي قررها الله تعالى، إلا الذين تجبرهم قوانين الحكومة على ذلك. وفي معرض تأكيده أن الأحمدي بالاسم الذي لا يلتزم بالتقوى والطهارة فهو ليس داخلا في وعد الوقاية، وشخص كهذا لو لم يحسِّن من تقواه وطهارته والتزامه فالأفضل له أن يتطعم، وقال هذا ليؤكد أن الوقاية تخص الملتزمين والمخلصين، وكلما ارتفع إخلاص الشخص وتقواه كلما أصبح في مأمن أكبر، وأن بعض المخلصين على سبيل الندرة قد يصيبهم الطاعون ليس بسبب ضعف في إيمانهم، ولكن لأسباب خفية عند الله، ولو ماتوا فيه يكونون شهداء، ولكن الصديقين من المرتبة العليا فلن يصيبهم مطلقا.
أما ما قاله حضرته من أنه لا يرى جدوى من التطعيم عموما، فهذا كان بسبب أن الناس ظنوا أن التطعيم والتدابير المشابهة ستقيهم من المرض حتما، وبذلك فقد أشركوا الأسباب مع الله تعالى، ونسوا أن الأسباب بيد الله تعالى، وأنه لا يمكن أن يحصل من خلاله الإنسان على النتيجة المرجوة إلا بإذن الله، وعند ذلك تحدَّث في أن التطعيم ليس شيئا بحد ذاته، بل له مضارّ، وأن أثره لا يستمر لفترة طويلة على كل حال بل يزول تأثيره بعد شهر أو شهرين، وأن بعض الأثرياء أيضا أخذوه فقط من باب إرضاء الحكومة والتملق لها، وهذا هو المقصود بتهورهم، إذ أنهم نسوا الله تعالى وركزوا على إرضاء الحكومة. ثم ذكر حضرته أيضا أن التطعيم، وإن أفاد بعض الناس، إلا أن جرثومة التطعيم تنشط عند بعض الناس الذين طبيعة أجسامهم يمكن أن تنشِّطها، ويصبح التطعيم ضارا لا نافعا. وهذا معروف عموما في المطاعيم، إذ تحدث في حالات نادرة إصابات بالمرض نفسه نتيجة التطعيم، لأن الجراثيم الضعيفة تنشط عند بعض الناس، ولكن يبدو أن هذا الاحتمال الضعيف في المطاعيم عموما كان أعلى نسبيا من غيره، خاصة أنه كان ما زال في طور التجربة والاختبار، وهذا يدل على معرفة عميقة لحضرته في الطب، خاصة أن أن عائلته كانت تتوارثه من أجيال.
وعموما، لما رأى حضرته انكباب الناس على الأسباب، وأن التطعيم سيلبس الآية، ولن يصبح واضحا للناس أنه لا سبيل لهم سوى التوبة والرجوع إلى الله، لذا دعا الله تعالى أن يبطل عمل التطعيم، وفي نفس الوقت، كما قلنا سابقا أنه كان يدعو الله تعالى لهداية الناس وتخلصهم من ذنوبهم ونجاتهم من الطاعون – وهذا الأمر الذي استغرب منه هاني طاهر سابقا- فدعاؤه لكي يبطل الله مصل الطاعون لم يكن بهدف أن يفتك الطاعون بالناس، بل لكي لا تلتبس الآية، وهذا ما وضحه حضرته وأكَّد عليه.
ولا حاجة لنقل الاقتباسات والنصوص الكثيرة لحضرته حول هذا الأمر، ولكن قراءة كتب حضرته كلها سيكشف هذه الحقائق وسيكون واضحا مدى نصاعة هذه الآية وقوتها وأثرها. وهي كما ذكرنا سابقا قد أدت إلى انضمام مئات الآلاف إلى الجماعة، وسموا حينها بالطاعونيين.
أما الخيانة والتزوير والكذب الذي لجأ إليه هاني طاهر أخيرا، فكان أن ادعى أن حضرته عليه الصلاة والسلام قد ادعى أنه قال في سفينة نوح شيئا وليس له وجود هناك! وللأسف، يبدو أنه استمرأ الكذب والافتراء السافر. فأين ذكر حضرته هذا؟ وكيف استنتجه هاني طاهر؟ لا يوجد أي ذكر في الاقتباس الذي نقله هاني طاهر أن حضرته قد قال إنني سجَّلتُ في سفينة نوح أنني دعوت الله بإبطال المصل وأنني كتبته هناك، بل كان واضحا من النص أن الدعاء كان بعد إصداره سفينة نوح، وبعد ردود أفعال المعارضين عليه.
وأخيرا، أنقل لكم النص في سياقه كاملا، لتتبين لكم خيانة وافتراء هاني طاهر، وسيتبين لكم أن هذه النص وحده ينقض كل ما قدمه هاني طاهر في حلقته الأخيرة، وليس فقط يكشف افتراءه وكذبه في هذه النقطة.
يقول المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في كتاب مواهب الرحمن:
”ثم اعلم أنا لا نتكلم بشيء في شأن التطعيم، بل نعترف بفوائده وبما فيه من النفع العظيم، ونقرّ بأن فيه شفاء للناس، ولا خوف ولا بأس، ولذلك لما شاهدت الحكومةُ أن صول الطاعون بلغ إلى غايته، وهولَه انتهى إلى نهايته، آثرتِ التطعيم على كل تدبير، وأعدّت له الوسائل بصرف مال كثير، واجتهدت في بذل وسعها تفجعًا للخَلق المطعون، لتَغمِد به ظُبَى الطاعونِ. وكان هذا العمل جاريا من سنواتٍ (لأن الطاعون كان قد انتشر في مومباي منذ 1898 وما حولها)، وما سمعنا مضرّته من ثقات، بل كان أهل الآراء يثنون على هذا الدواء، ويحسبونه أسرع تأثيرا وأدخل في أمور الشفاء. وكان الأمر هكذا إلى أن ألّفتُ كتابي”سفينة نوح”، وخالفتُ التطعيم فيه بأمر الله السبّوح. وقلت إن العافية أصفاها وأبقاها وأبعدَها من العذاب الأليم، هي كلها معنا لا مع أهل التطعيم، فإن لم يصدُق كلامي هذا فلست من الله العظيم. فارتفع الأصوات بالطعن والملامة، (وهذا يدل على أنه من المستحيل أن يكون الدعاء مسجلا في سفينة نوح أو أثناء تأليفه للكتاب، بل بعده، وهذا ما يتضح بوضوح في هذه الفقرة) وقالوا أتخالف هذا العمل وهو مناط السلامة؟ وأما ما تذكُر من وحيك فهو ليس بشيء وسترجع بالندامة، أو تقيم عليك وعلى من معك عذاب القيامة. وإن العافية كلها في التطعيم وقد جربه المجربون، فمن عمل به فلا خوف عليهم ولا هم يُطعَنون.
هنالك رقَّ قلبي، وفاضت دموع عيني، بما رأيت زيَّ الناس غير زيّ المسلمين، ورأيت أنهم يؤمنون بحيل الناس ولا يؤمنون بوعد رب العالمين. يأوُون إلى أولي التجاريب، ولا يأوون إلى الله القريب. يأخذون عن الذين يظنون، ولا يأخذون عن الذي تحت أمره المنون. فشكوت إلى الحضرة (أي بعد ردود الأفعال على سفينة نوح، وليس فيه نفسه)، ليبرّئني مما قيل وينجّيني من التهمة، وليبكّت المخالفين ويردّ إلينا بركات العافية، ويُبطل عمل التطعيم ويظهر فيه شيئا من الآفة، ويُري الناسَ أنهم خَطِئوا في التخطية وليعلم الناس أن الشفاء في يده لا في أيدي الخليقة. فلم أزل أدعو وأبتهل وأُقبِل على الله ذي الجبروت والقدرة، حتى بانت أمارة الاستجابة وصدَق النبأ المكتوب، واستُنجز الوعد المكذوب. واقتحم التطعيم فِناء الأنام اقتحام الضِّرْغام، ورأى الناسُ مضرّتَه بالعينين، ونابَ العيانُ مَنابَ عَدْلَينِ، وأشرق الحق كاللُّجَين، وقضينا الدَّين بالدَّين.” (مواهب الرحمن)
فماذا نقول بعد ذلك؟ ألم يتضح أن الكذب والافتراء والتزوير أصبح أسلوب هاني طاهر وطابعه؟
الرد على الحلقة الثالثة من حكاية الطاعون لهاني طاهر Response: Plague/part 3


لا يوجد تعليق