“ولأن غيرة الله لا تريد أن تجعل عباده الخواص والأحباء ممن يُعرفون للجميع، لذا يجعلهم الله – منذ أن خُلقت الدنيا- مستورين ومحجوبين عن أعين الأغيار بجعلهم عرضة للاعتراضات الظاهرية كيلا يروهم، وليبقى عباده مستورين تحت رداء غيرة الله. لهذا السبب وجّه القساوسة العمهون والفلاسفة الأغبياء والآريون الجاهلون (طائفة من الهندوس) إلى الإنسان الكامل والنور المتجسد تماما أي سيدنا ومولانا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم اعتراضاتٍ كثيرة إلى درجة لو جُمعت كلها لزاد عددها على ثلاثة آلاف اعتراض. فأنّى لغيره أن يتوقع أن يجتنب اعتراضات المعارضين. لو أراد الله لما حدث ذلك ولكنه عز وجل قدّر أن يؤذَى عباده الخواص على أيدي أبناء الدنيا ويعذَّبوا وأن تُقال بحقهم شتى الأقوال. كذلك يثبت من الإنجيل أن اليهود الأشقياء عدّوا عيسى عليه السلام كافرا ومكارا وضالا ومضلا ومزيّفا إلى درجة فضّلوا عليه لصًّا. كذلك دعا فرعونُ موسى عليه السلام كافرا كما ورد في القرآن الكريم على لسان فرعون:

{وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (الزمر 60).

فأي كفرٍ هذا الذي يُـتَّهم به الرسل والأنبياء كلهم وراثةً كابرا عن كابر على لسان السفهاء منذ البداية حتى نلتُ أنا أيضا جزأه الأخير؟ فمن دواعي اعتزازي أني لم أُحرَم مما ناله الأنبياء والرسل والصادقون منذ القِدم. بل ليس في غير محله القولُ بأني نلتُه أكثر من عديد من الأنبياء السابقين.”

الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام

(ينبوع المعرفة، الخزائن الروحانية)

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *