1- ادعى الشيخ الفوعاني أن العقل مع النقل اجتمعا على أن الخلافة هي لعلي رضي الله عنه، وادعى أن هذه الخلافة منصوص عليها بنصوص قطعية متواترة! وقال بأن المشايخ السنة عادة يتبعون ما تعلموه ويلجأون للسب والشتم.
2- رد الشيخ تميم بأننا أبعد الناس عن السب والشتم، وأنني لن أتبع منهجا معدا مسبقا في هذه المناظرة، بل سأتيح لك أن تقدم أدلتك أولا، ونختبرها أمام الناس، ثم أقدم أدلتي.
3- قال الشيخ تميم بأن الخلافة عندنا هي نيابة النبي صلى الله عليه وسلم، باختيار إلهي، والتي أشار إليها القرآن الكريم، وقررها النبي صلى الله عليه وسلم، والتي لها أدلة متعددة من القرآن الكريم والحديث الشريف وإجماع الصحابة الكرام.
4- قال الشيخ تميم للشيخ الفوعاني إنك قلت إن خلافة علي رضي الله عنه مباشرة بعد النبي قد تواترت عنه صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم. والسؤال هو: كيف حكمت بالتواتر، وما هو مفهوم التواتر عندك، وما هي أدلتك؟
5- تبين أن الشيخ الفوعاني لا يعرف ما هو مفهوم التواتر، ويظن أن التواتر هو ذكر حديث واحد في أكثر من كتاب! فبين له الشيخ تميم إن معنى التواتر اللفظي هو أن يروى الحديث عن ثلاثة أو أكثر من الصحابة على الأقل ويكون لكل رواية ثلاثة طرق على الأقل في كل طبقة. أما التواتر المعنوي فهو أن تذكر مسألة بألفاظ مختلفة في أكثر من حديث مروي عن أكثر من صحابي، فهل هذا متحقق فيما تقول؟
6- رد الشيخ بذكر حديث غدير خم الذي يتضمن “من كنت مولاه فعلي مولاه” وقال بذكر أقاصيص عن تواتر هذا الحديث وردت عند الطبري وعند ابن حجر العسقلاني وغيره، ينقلون فيها قصصا عن تواتر هذا الحديث من طرق تصل إلى سبعين صحابيا! فرد عليه الشيخ تميم قائلا: إن الحكم بالتواتر يعني أن تأتي بالروايات والطرق، لا أن تأتي بنصوص من كتب تدعي وجود هذه الروايات والطرق وهي ليست موجودة على أرض الواقع. فالقصص الغريبة والعجيبة عند الطبري وابن حجر والسيوطي وغيرهم، والتفاسير الشاذة المسيئة تملأ هذه الكتب، وهذا لأنهم كانوا ينقلون كل ما يسمعون، ويتركون للباحث أن يختبر بنفسه.
7- أكد الشيخ تميم بأنه مع ذلك، يقبل بحديث الغدير، ولكنه أراد انتقاد فهم الشيخ الفوعاني للتواتر، وتوجيهه لمفهوم التواتر الصحيح عند أهل السنة، وضبط الأحاديث وفق علم الجرح والتعديل الذي لا وجود له عند الشيعة. ولكن هذا الحديث لا يعني ما أراد الشيخ، ولا ينص على الخلافة، بل يذكر مكانة علي رضي الله عنه بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم، ويوصي بألا يؤذيه أحد من الحساد، وهذا لأنه كان دائما يتعرض لذلك. فإذا كنت تريد الاستدلال فعليك بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة، ولكن لا يوجد أي من هذا، وحتى في الأحاديث التي هي ظنية الثبوت، لا يوجد دلالة قطعية. ليس في هذا الحديث الذي تستدلون به ولا في غيره.
8- قال الشيخ الفوعاني أنه أراد أن يثبت تواتر الحديث عند أهل السنة بما لديهم، ولكن إمامة علي بل وذكر الأئمة الأثني عشر منصوص عليه بنص متواتر عند الشيعة، وذكر ما سماه حديثا عن جابر الجعفي يدعي أنه سمعه من جابر بن عبد الله، يذكر فيه الأئمة الاثني عشر بالترتيب! وأخذ الشيخ الفوعاني يذكر الكتب التي تكرر فيها ذكر هذه الأقصوصة المنقوضة عقلا والتي هي مجرد أكذوبة عجيبة، ويعتبر ذكرها في أكثر من كتاب تم تأليفه بعد مئات السنين من زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بل وبعد وفاة الأئمة جميعا بأنه تواتر!
9- قدم الشيخ الفوعاني آية { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } (المائدة 56) وقال إنها دليل خلافة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لأن هناك من قال بأنها نزلت في مناسبة أن عليا كان يصلي، وجاء أحد يطلب صدقة، فمد يده وهو راكع وأسقط خاتمه في يده. فقال الشيخ تميم إن هذه القصة مجرد قصة لا تصح ككثير من أسباب النزول التي لا سند لها، وهي لا تليق؛ فما حاجة علي بأن يفعل ذلك أثناء الصلاة؟ فلماذا لا يتصدق بعد ذلك؟ ومع ذلك، لو افترضنا صحتها، فهي لا تفيد ما أردت. وهذه الآية هي عن ولاية المؤمنين لبعضهم بعضا، وتماثل الآية: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (التوبة 71)
10- قدم الشيخ الفوعاني حديث “أنت مني بمنزلة هارون لموسى” وقال إنه متواتر أيضا لتكراره في أكثر من كتاب دون أن يدرك ما هو التواتر مجددا، وقال هذا يؤكد أن عليا كان شريكا مع النبي صلى الله عليه وسلم في النبوة كما كان هارون لموسى، وأنه خليفته من بعده! فرد الشيخ تميم أن التشبيه دائما يتضمن وجها أو وجوها للشبه ولا يعني المطابقة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد استثنى جانب المطابقة في نص الحديث نفسه بقوله “إلا أنه لا نبي بعدي” قائلا إن هارون كان شريكا لموسى في النبوة، ولكنك لست شريكي فيها. والواقع يبين أن هارون لم يكن خليفة لموسى إلا في هذه الحادثة، وهو قد توفي قبل موسى. فهذا النص لا يفيد مطلقا المراد، والافتراض أن التشبيه يجب أن يكون مطابقا افتراض خاطئ أصلا.
11- في النهاية قدم الشيخ تميم أدلة الخلافة استنادا إلى آية الاستخلاف في سورة النور أولا: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (النور 56)، وكيف أنها وعد إلهي تحقق وظهرت آياته في خلافة أبي بكر الصديق، ثم كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذه الخلافة في مناسبات عديدة منها “مروا أبا بكر فليصل بالناس” وأنه “يأبى الله ذلك والمسلمون” أي أنه اختيار الله وهو الذي يتوافق عليه المسلمون أيضا، وأن الله تعالى قد حقق بالخلافة الراشدة هذه الوعود وحفظ القرآن الكريم وغير ذلك. فتتضافر الآيات والأحاديث وإجماع الصحابة على هذه الخلافة، ويؤيدها التأييد الإلهي للخليفة المقام والمرضي عنه من الله تعالى والذي هو شهادة الواقع.
هذا ما جرى عموما في المناظرة، ومن الملاحظات العامة كان ما يلي:
1- كان الشيخ الفوعاني يأخذ الوقت كاملا، ومساحة كلامه كانت أكبر، بينما الشيخ تميم كان يجيب إجابات مختصرة، ويتنازل عن الوقت في كثير من الأحيان. وهذا ما أثنى عليه مدير الحوار أثناء المناظرة.
2- لجأ الشيخ الفوعاني إلى الإهانة المبطنة في كلامه، قائلا أنه صدم من مستوى علم الشيخ تميم لأنه قيل له إنه “علامة”، فرد الشيخ تميم قائلا: “إنني لا أدعي أنني علامة ولا أسمي نفسي بالعلامة كما تسمي نفسك، فأرجو أن تنتهي عن هذا الأسلوب والتزم بتقديم الحجة مقابل الحجة ودع الناس يحكموا”.
3- لجأ الشيخ الفوعاني أحيانا إلى محاولة التشتيت بطلب الإجابة على أسئلة سفسطائية من قبيل: هل الاجتهاد في النص أم فيما يقابل النص؟ فرد عليه الشيخ تميم قائلا إن هذا أسلوب معروف للتشتيت عليك ألا تلجأ إليه. والجواب أنني لن أجيب على أسئلة كهذه، فالتزم أن تقدم أدلتك في صلب الموضوع. وبدلا من أن تحاول شرح المصنع ومزاياه ومواصفاته ركز على المنتج الذي تقدمه ومدى دقته وصلاحيته، فهذا ما يفيد الناس.
4- قال الشيخ الفوعاني بأنه مشغول ولا يستطيع أن يتابع لأن المناظرة كان يجب أن تستمر لساعة ونصف واستمرت لساعتين، بينما الشيخ تميم كان مستعدا للاستمرار لو اقتضى الأمر.
5- كان واضحا أن الشيعة قد حشدوا لمتابعة الحوار ووضع تعليقات تدل على أنهم لا يتابعون ويضعون أمورا لا علاقة لها بما يجري في الحوار، وأخذوا يسيئون للشيخ تميم، وما زالوا مستمرين في وضع تعليقات من هذا القبيل.
فيما يلي رابط المناظرة

لا تعليق