السبع هو الشجاع المقدام كريم الخصال، المترفع عن أكل الجيف والغدر والدناءة، والذي إن صاحبك وعاشرك وأكل من خبزك وزيتك وشرب من مائك فيمكن أن تلجأ إليه في الشدائد، وتراه ثابتا راسخا لا يتركك ولا يخذلك. بل وإن حصلت بينك وبينه خصومة فهو يترفع عن إيذائك بخسَّة ونذالة، وتظهر كريم خصائله في الخصومات وتتلألأ كبريق الألماس النقي.
أما النذل فهو الذي يعاشرك ويأكل من خبزك وزيتك، ويُظهر أنه معك في الرخاء، ولكنه عند الشدائد يخذلك ويغدر بك وينسى إحسانك، وعند أدنى خصومة تراه يسعى لهتك سترك والقضاء عليك، ويظهر الخسة والدناءة ولا يترك بابا أو مدخلا يمكن أن يؤذيك به إلا ويسلكه، ويصبح هذا هو هدف حياته الوحيد.
وإذا كان السَّبُع مثالا للرجل المقدام كريم الخصال، إلا أن العرب الفصحاء لم يجدوا مثالا في مملكة الحيوان للنذل، لأن النذالة حالة إنسانية منحطة دون الحيوانية، ترفَّعت عنها مملكة الحيوان، يكون قد وصل الإنسان فيها إلى انحطاط أخلاقي لا يستحق بعده إلا أن يُقذف في نار جهنم، لأنه خالف الغاية التي من أجلها خُلِق الإنسان الذي يجب أن يترقى في الخُلق ليبلغ الروحانية والربانية التي يتصل بواسطتها بالله تعالى. فهذا النذل ملعون مطرود من رحمة الله تعالى، وهو حالة تشوه أخلاقي بشرية لا يمكن أن يكون صاحبها قد خطا الخطوات الأولى في الإيمان، لأن الإيمان لا يُقذف في قلب إنسان إلا إذا كان خلوقا، ولا يمكن أن يصان الإيمان ويتطور إلا بكمال الأخلاق. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال:
{أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا }
لقد عاشرت في حياتي سباعا تبين كريم خصالهم في المحن والشدائد، ورأيت أنذالا أيضا، ولكنني لم أر سَبُعا يضام أو يهان، لأن الله تعالى يحب خصاله ولا يمكن أن يخذله، أما النذل فهو من مهانة إلى مهانة ورأيت وأرى أن لعنة الله تنزل عليه تلحقها لعنة الملائكة والناس أجمعين.
فليعمل كلٌّ على شاكلته، وسيتضح من هو السبع أو الأسد الأصيل ومن هو النذل الذي لم يكن أسدا في يوم من الأيام ولن يكون.

لا تعليق