سنة الله معنا والخزي والعار للمعارضين والمرتدين

1

لم يحدث قطَّ أن ادعى متقول النبوة، وبقي أكثر من 35 عاما ينسب وحيا ‏حرفيًّا لله تعالى، ثم يكتبه في كتبه، ثم يحلف عليه أغلظ الأيمان أنه من الله ‏تعالى، ثم يتحدى به، ثم يدعو الله تعالى أن يهلكه إن كان كاذبا في ادعاء ‏هذا الوحي ونسبته إلى الله تعالى، ثم لا يهلكه الله تعالى سريعا وفقا لوعده في ‏قوله تعالى:‏

‏ {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ‏الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } (الحاقة 45-48)‏

‏ وهذا الوعد يعني أن الهلاك المريع المهين سيلحق به سريعا، ولن يتمكن أحد ‏من حجزه عنه.‏

‏ لم يحدث هذا مطلقا! ومن كان لديه مثال لهذا فليأت به إن كان من ‏الصادقين!‏

ثم نرى أن الله تعالى رأى جماعته من بعده مستمرة على نهجه، فلم تكتف ‏بتصديق دعاواه والإيمان بها، بل أنشأت خلافة وادَّعت أنها الخلافة الراشدة ‏الموعودة على منهاج النبوة التي أنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بعودتها، واستمرت هذه الخلافة ‏أكثر من 108 عاما إلى يومنا هذا! فلو لم يكن صادقا، ولو كانت جماعته ‏مستمرة بالافتراء، فهذا افتراء وتقوُّل مركب لا يمكن أن يتركه الله تعالى دون ‏عقاب!‏

الواقع أننا لا نرى مثالا لحال هذه الجماعة ومؤسسها إلا في دعوات الأنبياء ‏الصادقين، وهذه الحقائق وحدها تكفي دليلا دامغا لا مجال لرده.‏

أما معارضونا وأعداء الجماعة فمثالهم معروف في تاريخ الأنبياء، وليس مثالهم ‏سوى مثال المكذبين المفترين الذين لا عمل لهم سوى معارضة الصادقين، ثم ‏سيجدون أن عاقبتهم هي الفشل الذريع والخيبة والخسران. لن يستطيعوا أن ‏يجدوا مثالا صالحا لمؤمنين يقارعون متنبئا كذابا ويريدون إثبات كذبه، بل ‏سيجدون أن المؤمنين كانوا دائما لا يبالون بالكاذبين ويتركونهم لافترائهم لأنه ‏سيقضي عليهم.‏

قطعا هذا مثال معارضينا، وإن كانوا قادرين على أن يأتوا بمثال صالح لهم ‏فليأتوا به، ولكن هيهات!‏

أما المرتدون عن الجماعة فهم ليس لهم مثال أيضا سوى مثال المرتدين عن ‏الإسلام ودعوات الأنبياء من قبل، والذين غلبت عليهم شقوتهم وتغلبت ‏نفوسهم الفاسدة عليهم وأهلكت إيمانهم، فلم يستطيعوا العيش في جماعة ‏المؤمنين، فتوجهوا إلى محاربتها راغبين في القضاء عليها محاولين الدفاع عن ‏أنفسهم وعن خيارهم بتركها ليحفظوا ماء وجوههم. ولكن سيجدون أنفسهم ‏في النهاية أنهم بارتدادهم ومعارضتهم قد أخزوا أنفسهم وخسروا كل شيء، ‏وأن ارتدادهم كان أول منازل عذابهم على ما في أنفسهم من سوء وكبر ‏وخبث وفساد، وسيخرجُ اللهُ أضغانهم وسيثبت من خلال ما سيظهرون من ‏أعمال أنهم ما كانوا يستحقون البقاء في جماعة المؤمنين.‏

أما لم يحدث في التاريخ أن شخصا صالحا خرج من جماعة فاسدة فدمرها أو ‏أصلحها، بل إن الجماعة الفاسدة – إن وجدت وبقيت- فلا يدخلها ولا ‏يخرج منها إلا الفاسدون عموما، ومن ادعى هذه الدعوى فهو يدين نفسه ‏قبل أن يدين غيره.‏

سنة الله تعالى تخبرنا أن الدين الفاسد المنحرف أو الجماعة الفاسدة القائمة ‏على الكذب والتحريف لا يصلحها الله تعالى بخروج شخص منها ليحاربها ‏ويقضي عليها، بل إن فسادها كاف للقضاء عليها. لكن الله تعالى يكون قد ‏دبَّر لاستبدالها بما هو خير منها؛ إذ ينشئ الله تعالى جماعة أو دينا جديدا ‏على يد نبي أو مبعوث رباني يأتي بالحق ويدعو الناس إليه، ويحمل الحق الذي ‏ضيعته تلك الجماعة، ولا يتعرض لها إلا قليلا.‏

فعلى سبيل المثال، عندما انحرفت المسيحية، لم يخرج الله قسيسا صالحا ‏لإصلاحها، بل بعث الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام الدين الكامل، الذي ‏تضمَّن تلقائيا ما يناقض الانحراف والفساد في العقيدة والسلوك في المسيحية. ‏فلا يكفي أن يأتي شخص ليشرح ما تقوم عليه المسيحية من فساد، بل ‏ينبغي أن يكون الله تعالى قد هيأ بديلا متكاملا يقدِّم من العقائد والسلوك ما ‏هو خير مما فيها، وإلا فلا قيمة لمجرد الانتقاد، لأن الانتقاد هدفه إظهار ‏الفساد ولكنه لا يقدم بديلا له، والله تعالى لم تكن تلك سنته، بأن أرسل ‏منتقدا ولم يرسل بديلا.‏

لذلك، فإن على معارضينا من المرتدين وغيرهم أن يدركوا أن فعلهم هذا لا ‏ينضوى تحت سنة الله تعالى في الإصلاح، بل لن يجدوا مثالا لأنفسهم إلا في ‏سنة المكذبين وأعداء الأنبياء الداخليين والخارجيين. والمرتدون خاصة ‏سيجدون قصة إبليس مع آدم ماثلة أمامهم لتذكّرهم بحالهم، فهو سلفهم وهم ‏خلفه شاءوا أم أبوا، وإلا فليأتونا بمثال آخر وأحسن تأويلا إن كانوا صادقين!‏

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *