يكاد المرء يشعر بالغثيان لما يمتلئ به فضاء الانترنت من الحديث والترويج لهذين الأمرين؛ وهما النرجسية والشذوذ.

فبين عشية وضحاها، بدأ الحديث عما اعتبر مرضا نفسيا واعتمد في الغرب، وهو اضطراب الشخصية النرجسية، والذي يمكن تلخيصها بأن صاحبها يؤذي كل من حوله، بل يقتات على الأذى، وأنه يمارس خطة خبيثة تجاه ضحيته لإضعافها وإخضاعها!

والواقع أن هذه البدعة الخبيثة هدفها تمزيق الروابط بين الناس، للاستفادة على صعيدين؛ الأول مباشر باللجوء إلى الأطباء والمعالجين النفسيين الذين يمكن أن يجدوا في هذه المادة سوقا جديدة، بعد أن ثبت فشل الطب النفسي الحديث وعجزه أمام العديد من الحالات، إلا من خلال العقاقير المهدئة والمسكنة، وقلّما نجح من خلال العلاج السلوكي. والثاني هو أن تمزيق الروابط يؤدي إلى تفكك الحياة عند النساء خاصة، مما يجعلها فريسة سهلة للاستهلاك ولعالم الرجل في الغرب الذي في الحقيقة يتعامل مع النساء كسلعة للمتعة والربح. ولهذا فلا عجب أن دعاة النرجسية يشجعون المرأة على كسر الروابط الزوجية وعلى كسر الروابط العائلية كمثل علاقة الأبناء بالآباء. ومعلوم أن هذه العلاقات فيها نوع من السلطة الضرورية لسير الحياة، فيستغلون هذه السلطة لتوجيه السذج والساذجات خاصة للشك في أنها تعيش تحت سلطة نرجسي ويجب أن تتحرر! ولكن إلى أين؟

وما الذي يضمن أن تقع في يد نرجسي آخر؟ ثم هل ستصبح الحياة بعد ذلك أفضل أم أنها ستصبح أكثر صعوبة وتعقيدا وتجعل المرأة خاصة محتاجة قد تضعف لحصولها على احتياجاتها المختلفة؟

ثم، لماذا يركز دعاة النرجسية على أن الضحية المفترضة دائما على الحق، وإذا رأت خيرا أو أي عمل يريد به استرضاءها أو إصلاح العلاقة فيجب ألا تصدقه، لأنه ليس أكثر من خدعة! في الواقع فإن الذي يستمع إلى هؤلاء سيصبح مريضا نفسيا بالوسواس!

علما أن الإسلام يقدم حلا بسيطا وسهلا، وهو أن يركز الإنسان على نفسه ويحاول مراجعة أفكاره وتصرفاته دائما، وأن يستخطئ نفسه ويستغفر لذنوبه التي قد لا يكون يراها، وعند ذلك تتقوى نفسه ويصبح إنسانا قويما. أما الإنكار والشك في الآخرين دوما فهو يضعف ويولد الأمراض النفسية. وقد عبر الإسلام عن ذلك بنصيحة حسن الظن واجتناب سوء الظن، وبنصيحة الاستغفار ومحاسبة النفس.

والأنكى والأمر أنك تجد في الفضاء كل من هب ودب قد أصبح متخصصا في النرجسية!

أما الشذوذ، فإن الفضاء مزدحم بانصاره، وخاصة في اللغة الإنجليزية، والملاحظة التي لاحظتها أن الشواذ هؤلاء يكنون عداوة للإسلام وهم من أشد اعدائه، ومن ناحية ثانية فيهم من هم من أشد مناصري إسرائيل! وتلقائيا، تجد الشاذ من البلاد العربية والإسلامية إما أن يعلن تنصره ويبدأ بمهاجمة الإسلام، وإما أن يعلن إلحاده لكي لا يواجه بأن الكتاب المقدس يأمر بقتله وأمثاله بعكس الإسلام الذي لا يتقبل أن يصبح الشذوذ عرفا اجتماعيا وليس شيئا مستقبحا كما أصبح الزنا في الغرب. وعلى كل حال، فليس صعبا معرفة أن هذا الترويج من ضمن أهم أهدافه محاربة الإسلام والمسلمين، إضافة إلى رغبة من لديهم نزعات شاذة في ممارسة شذوذهم بحرية وهذا ما يستغله أيضا سوق المتعة والاستهلاك الذي يربح المليارات من ذلك.

وباختصار فإن كلا الأمرين؛ أي تخويف الناس بالنرجسية والشذوذ، يساهمان في توفير العاملين والمهتمين وتوفير الربح للخبثاء الذين يستفيدون من ذلك. كما أنها تجير لمحاربة الإسلام سواء في التمرد على السلطات التقليدية الهامة لحياة قويمة أو في الإسلاموفوبيا في الغرب لمحاربة الإسلام، وكذلك لخدمة قضايا الغرب والصهيونية.

وهكذا، نجد أن علم النفس الحالي، بتأثير مغرضين، قد ابتدع من ناحية النرجسية كمرض نفسي متفشٍ -مع أنه لو كانت بعض أعراضه موجودة في الحقيقة فإن هؤلاء الناس يكونون قلة قليلة للغاية من المنحرفين نفسيا من المجرمين الذين من السهل إدراك أنهم ليسوا طبيعيين- وهذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنكر أن الشذوذ مرض نفسي يحتاج علاجا، وابتدع هذه البدعة مؤخرا، وهذا لتطبيعها لأغراض ليست شريفة. فكلا الأمرين بدعتان خبيثتان.

إننا حاليا، كما هو معلوم، في عصر المسيح الدجال، الذي حذر النبي صلى الله عليه وسلم من فتنته، بل كان يدعو قبل التسليم في كل صلاة للاستعاذة منها. وليس من السهل على الجميع أن يتلمسوا مكامن هذه الفتنة التي كثيرا ما انخدع وينخدع بها أناس قد يكون ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. فنسأل الله تعالى أن يحمينا وأهلينا من هذه الفتن، آمين

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *