من عجائب ذلك المعترض المرتد أنه أصبح يفتري قضية ما علينا، ويقول بأننا نقول بها، ثم بعد ذلك يعترض عليها من كلامنا! فهذا من أعجب الأساليب التي بدأ باللجوء إليها بعد أن أفلس وأصابه اليأس والقنوط نتيجة فشله الذريع.
فتراه أخيرا يفترض أننا ننفي وجود الشيطان والشياطين التي هي إحدى مسميات الجن، ثم يأتي بأدلة من كلام المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام تفيد بأننا نعتقد بوجودها؟ فمتى نفينا ذلك لكي تحاول أنت إثباته؟
الواقع أنه هو الذي كان ينفي وجود الشيطان والشياطين مخالفا لعقيدة الجماعة الحقيقية عندما كان فيها، وكنا نخطِّئه على هذا الفهم، وقد كلمته في هذا الأمر مرارا، وبينت له بأننا لا ننفي وجود هذه الشياطين، وأنها من مسميات الجن أيضا، ونحن إذ نقول إن الجن تعني معاني أخرى وفقا للسياق، وقد يكون المقصود بالجن بشرا أو كائنات أخرى نظرا إلى صفة الاستتار والخفاء الدائم أو الموقت، فهذا لا يعني أننا ننفي وجود الشيطان والشياطين التي هي كائنات خفية عاقلة لا نعلم حقيقتها وطبيعتها ولكن نعلم أنها تعمل على الوسوسة، وهي نقيض الملائكة التي تعمل على قذف الأفكار الخيِّرة في القلوب، مع الفارق الكبير بينهم وبين الملائكة الذين زودهم الله تعالى بقوى هائلة لتسيير نظام الكون المادي والروحاني بينما لا تملك الشياطين أية قوى سوى الوسوسة. بينت له كل هذا، ولكنه على ما يبدو بقي متمسكا بعقيدته المنحرفة في نفي وجود الشياطين من معاني الجن، والآن هو يفترض أننا نقول بها!
ثم من عجائبه أنه يقول إن الخليفة الثاني خالف المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في هذه العقيدة، فقلنا له ولغيره إن عليه أن يراجع بداية تفسير سورة الحجر ليرى معاني الجن التي نعتقد بها، والتي من ضمنها الشياطين الخفية إضافة إلى المعاني الأخرى التي تتضمن البشر وغيرهم من المخلوقات.
أما ذكره لمسألة قذف الشياطين بالشهب، فقد بين المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام أن هذه هيئة مادية ولكن لها أثر روحاني في قتل الشياطين، ومضمون كلام حضرته هو أنه يجب ألا يظن أحد أن الشهاب المادي بنفسه يضرب الشيطان، بل نور الملك الذي يصاحب الشهاب هو الذي يحرق الشيطان في العالم الروحاني. أي وكأن الشهب هي فقط علامة على أن هذا الأمر قد حدث، ولكن في العالم الروحاني، وهذه علامته في العالم المادي، ومن الخطأ الظن أن حجرا أو نارا مادية يمكن أن تحرق أو تضرب شيطانا أصلا هو من طبيعة خفية ليست من عناصر المادة المعروفة. فما أروع ما قاله حضرته عليه الصلاة والسلام، ولا أعرف ما وجه اعتراض هذا الشخص على هذا القول، إلا إذا كان ينظر باستهزاء للآيات الكريمة والأحاديث النبوية التي تذكر علاقة الشهب بقذف الشياطين. فإن لم يكن تفسيرنا هو الصحيح، ولم يكن يقبل بالتفسير التقليدي الذي يرى الشهب تقتل الشياطين ماديا، فما الذي بقي إلا أنه لا يؤمن بهذه الآيات ويتخذها هزوا؟ وبهذا قد كشف نفسه بنفسه.
ثم من مظاهر افترائه علينا هو ادعاؤه أننا نقدم التفاسير كأدلة على صدق الجماعة ونستكبر بها على الآخرين ونتبجح، مع أن هذا لم يكن منهجنا ولا إيماننا مطلقا! فالمسألة هي بعثة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام والنشأة الثانية الموعودة للإسلام، والإصلاح الأخلاقي والتجديد الشامل التكاملي التي نجم عنها، وكذلك هي الجماعة الوحيدة في العالم التي تضطلع بالدعوة والتبليغ وإنشاء المساجد في العالم وتوضيح صورة الإسلام الحقة التي أفسدها التكفيريون أمثاله، وهو الذي جاءنا من جماعة التكفير، ويبدو أن التكفير كان دينه وديدنه دوما.
ما يجب أن يتذكره أن غيره من المعترضين قد يكونون معذورين في معارضتهم للجماعة لأنهم لا يعلمون، أما هو فاعتراضه وفجوره في الخصومة ووصفه للجماعة بهذه الأوصاف واتهامه لها بأنها جماعة تكفير حاقدة على البشر لا يشكل سوى إدانة شخصية له. فلو كانت الجماعة حاقدة على البشر وتكفيرية وعلى هذه الدرجة من السوء فهذا ينبغي أن يتضح لأول وهلة لمن يدخلها أو يقترب منها، لا أن يمكث 17 عاما حتى يكتشف هذه الحقيقة! فهذه الأمور أمور سلوكية وأخلاقية لا علاقة لها بمدى صحة معتقدات الجماعة. فادعاؤه أنه اكتشف فساد معتقدات الجماعة متأخرا لا يبرر له بقاءه في الجماعة، إلا إذا كان هو مشاركا في فساد الجماعة الأخلاقي وفي تكفيرها وحقدها وكان مطمئنا له ويمارسه بكل سرور. فهل هذا كان موقفه حقا؟
أما ادعاؤه أن الأمر تطلب كل هذه السنوات ليكتشف الخلل في المعتقدات، وتبريره ذلك بأنه لم يقرأ كل الكتب إلا أخيرا، فهذا أيضا لو تمسك به فليس سوى شهادة منه على سفاهة عقله وفساده بحيث رأى أسوأ جماعة في التاريخ أنها هي الجماعة الحقة، وآمن بشخص يدعي أنه نبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بايع خلافة وهو يعتقد بأن الخلافة يجب أن تكون من قريش أو هو ممن ينتظرون خلافة عسكرية بعد سقوط السلطان عبد الحميد، ثم كان يؤيد الكذب المستمر التي كانت تمارسه الجماعة حسب ادعائه. ولكن الأمر ليس كذلك في الحقيقة، وانقلابه إنما يدل على أنه فجر في الخصومة وأخذ يهاجم كل ما كان يعتقد به من قبل، لأنه لا دين له ولا إيمان، ولا يهمه الحق والالتزام بالتقوى لا من قريب ولا من بعيد.
ثم من عجائبه وأساليبه الملتوية أنه في ردوده على ردودنا يجتزئ ويُعرض عن صلب المسألة ويأخذ مسألة جانبية ويناقشها وكأنها هي الرد، فيظن أنه بذلك سيبطل ردنا أو سيحجبه بهذه الأكاذيب. أي أصبح الكذب زاده وطعامه وشرابه للأسف.
أما العودة بين فترة وأخرى إلى نبرة المواساة للأحمديين ومعاملتهم بالحسنى لأنهم مساكين ومصيبتهم كبيرة باكتشافهم أن الأمر كله كذب! فهو أسلوب ساذج طفولي يريد أن يبين فيه أنه في موقف القوي وأن الجماعة مهزومة وتعاني، ولكن هذا لن يقلب الحقائق، بل سيكشف مدى سذاجته وإحباطه وتردي حالته النفسية. ويبدو أنه أيضا – بهذه الهبَّات بين الفينة والأخرى – يريد من الناس نسيان أو تناسي بذاءته وشتائمه وفحشه الذي قذف وما زال يقذف به الجماعة، والتي ما زالت في صفحته، بعد أن رأى أن هذه البذاءة قد ارتدت عليه ودمرت مصداقتيه وأظهرت صعوبة حالته النفسية والفكرية والأخلاقية.
أما اتهام غيره بالانتفاع فلا نرد عليه إلا أن قصص انتفاعه وخيانته وإساءته الائتمان مخزية للغاية، ويمكن أن تحاكمه الجماعة في المحاكم العادية لو شاءت على جرائم ارتكبها يعاقب عليها القانون وأثبتها بنفسه على نفسه، ولكن الجماعة تترفع عن هذه الأمور ولا تهمها. ولكن الذي فقد الحياء فإنه يمكن أن يفعل أو يدعي ما يشاء.
وأما تكراره لموضوع محمدي بيغم بعد تشويهه وتصويره على أنه مجرد ملاحقة لامرأة متزوجة، وابتداؤه كلامه به وختمه به، فهذا قمة الانحطاط الأخلاقي الذي شابه به أسلافه من أعداء الحق والإسلام، الذين عندما يعجزون ويصيبهم الإحباط لا يكون بيدهم شيء سوى أن يقولوا كيف نؤمن بنبي فعل كذا وكذا!! فأي حضيض وصل إليه؟
أخيرا، من مظاهر شقاوته أنه مصر على الاستمرار في مسلسل الخزي هذا، وهو يرى أن النتيجة ليست سوى خزيه فقط، وأنه لم يستطع أن يحقق شيئا مطلقا، بل بفضل الله تعالى خلَّصنا الله تعالى من حفنة من المنافقين الذين كانوا متعلقين بالجماعة ولا ينتمون إليها حقيقة. وهذه هي سنة الله تعالى التي ذكرها في قوله تعالى:
{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} (آل عمران 180)
فهذه سنة الله تعالى إذ يميز الخبيث من الطيب ثم يقذفه عن جماعة المؤمنين بعيدا.

لا تعليق