أصدرت الجماعة الإسلامية الأحمدية هذا العام الطبعة الأولى من ترجمة معاني كلمات القرآن الكريم باللغة العبرية، بترجمة الأستاذ موسى أسعد عودة، معلِّم اللغة العربية الضليع لعقود، والشاعر المطبوع، والخبير باللغة العبرية أيضا. وقد استغرقت هذه الترجمة ما يقارب الثلاثين عاما، وعندما علمت بالمشروع خطرت ببالي فكرة هذه القصيدة يومها وبعض أبياتها، وعندما اكتملت أكملتها.

ذكرت في القصيدة الإنذار إلى بني إسرائيل في القرآن الكريم، وبعض الفروق بين القرآن الكريم والتوراة الحالية، وكيف يطهر القرآن الكريم المؤمن من البغض والحقد والعنصرية بخلاف التعاليم المنسوبة للتوراة، وكيف يطهر الأنبياء مما نسب إليهم إساءات.

أقول:

أَلقيتَ فالْقَفْ إفكَهم بعصاك… فالشعرُ إنْ هبطَ القصيدُ عصاكَ

واحملْ إلى فرعونَ وِفْقَ لسانِه.. آيَ الكتابِ تخطُّها يمناكَ

أَنذره أن اللهَ قدَّر عُلْوَه.. في مرَّتين لحكمةٍ أَعلاكَ

ما كان عُلْوُك عن رضًا بل فتنةً.. فاحذرْ فربُّ الكائناتِ يراكَ

أَفسدتْ أَوَّلَ مرةٍ فتعذبَتْ.. منك القرونُ بما جَنتْهُ يداكَ

والآن عدتَ بسطوةٍ بجهالةٍ.. سُكْرُ التبجُّح ِوالخنا أعماكَ

تُبْ قبل أن يأتيك يومُ مَذلَّةٍ.. عن هولِ ذاك اليومِ ما أدراكَ

إياك أن تنسى انتقامَ مهيمنٍ.. فالله يَبْطِشُ قاهرا، إياكَ!

كلُّ الكرامةِ في اتِّقاءِ جنابِه.. أفلا ترى عصيانَه أخزاكَ

أَقبلْ إلى القرآنِ وحيًا خالصًا.. صِرْفًا من اللهِ العليِّ أتاكَ

عذبَ المواردِ لم يُعكَّر صفوُه.. يعلو ولا يُعلى عليه سِماكا

لا ريبَ فيه ولا اختلالَ، محصَّنٌ.. من عابثٍ تحريفُهُ أَرداكَ

دَعْ عنك توراةً تعفَّر رَسمُها.. لم يبقَ فيها ما يَبُلُّ صداكَ

عَبِثَتْ بها أيدي الأناسِ ولم تَعُدْ.. ذكرا ونورا صالحا لهُداكَ

نَسبَتْ لخيرِ الناسِ كلَّ رذيلةٍ.. غرست بروضةِ ذِكْرِهمْ أشواكا

هارونُ لم يصنعْ لقومكَ عِجْلَهم.. ما كان موسى قاتلًا سفَّاكا

داودُ لم يأتِ الدنيَّة خِسَّةً… بل كان عبدا تائبا نَسَّاكا

هل نِلتَ خيرا باتِّباع دُخانِها.. أو حُزتَ علما نافعا أَثْراكَ؟

دَعْ عنك إغراءَ الأماني والهوى.. دَعْ عنك حَبْرًا حاقدا أفَّاكا

أَتظنُّ أن اللهَ مَن خلقَ الورى.. ما اختارَ غيركَ أو أحبَّ سواكَ؟

أصبحتَ تُبغِضُ كلَّ من وطئ الثرى.. أتراك تُدْرِكُ ضَرَّها، أتراك؟

فارجعْ إلى القرآنِ نبعَ محبّةٍ.. يُهدَى إليك، سلامَه أعطاكَ

لو ذقتَ شيئا من لذيذِ شرابِه.. كُبِّلتَ حُبَّا ما استطعتَ فِكاكا

فالآن قم واشرب شفاءً طاهرا.. يروي غليلا طالما أضناكَ

********************************************************

موسى ابنَ اسعدَ قد وُهِبْتَ فضيلةً.. يا تُرجمانَ كتابِنا، عافاك

يا شاعرا سَعَتِ القصائدُ نحوه.. أرميتَ أَمْ عَذْبُ القصيدِ رماكَ

قد حُزتَ فضلا في اللسان ونعمةً… أُوليتَ خيرا فاشكرَنْ مولاكَ

نلتَ المنالَ وثُمْ سعدتَ بأسعدٍ.. ثمَّ الأمينِ فقرتا عيناكَ*

فعساك تنعم بالسعادةِ رحمةً.. وختامِ مغفرةٍ تدومُ، عساكَ

*(أبناء الأستاذ، منال، أسعد وأمين)

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *