عندما عجز معارضو الإسلام عن نقض أدلته، ووجدوا أنفسهم أمام منظومة متكاملة من العقائد والأخلاق والسلوك التي أثبتت قوتها ومتانتها، أخذوا يلجأون إلى أسلوب خسيس دنيء للهجوم عن الإسلام محاولين صدَّ الناس عنه، وذلك بإشاعة تصوِّر مزيَّف حول بعض الأحداث ليظهروها على غير حقيقتها وكأنها قصص مخزية مشينة، وهذا يكون دليلهم المزعوم الوحيد الذي يكررونه والذي يرونه كافيا لكي ينصرف الناس ولا ينظروا فيما سوى ذلك.
هذا الأسلوب كان ولا يزال يتبعه معارضو الإسلام، فتراهم يشيعون قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها بصورة منحرفة صوَّرتها لهم عقولهم المريضة، وأخذوها من أسلافهم الذين هم أمثالهم عبر التاريخ، وتراهم ليس لديهم حجة ضد الإسلام سوى: كيف نؤمن بنبي دخل بيت متبناه دون استئذان، ورأى زوجته متخففة من ثيابها فوقعت في قلبه، ثم ادعى وحيا لكي يتزوج بها!
ومع أن القصة ليست هكذا مطلقا، وهي في حقيقتها تظهر مدى رهافة حسِّ النبي صلى الله عليه وسلم وتضحيته ومواساته، ولكن أنَّى لهؤلاء ذوي القلوب السوداء المتعفنة أن يروها على حقيقتها أو يشهدوا بذلك!
وبنفس الطريقة، نجد أن معارضي الجماعة بعد أن عجزوا عن نقض عقائد الجماعة ومنظومتها الأخلاقية، وبعد أن أحبطهم نجاحها منقطع النظير وتقدمها وانتصارها رغم كل محاولاتهم البائسة، لجأوا إلى ما لجأ إليه أسلافهم واتبعوا أسلوبهم نفسه. فأخذوا قصة رائعة من آيات انتصار المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام على فئة الملحدين والمرتدين عن الإسلام أمثالهم، وقدموها بصورة مشوهة قائلين: كيف يمكن لأحد أن يتبع جماعة كان مؤسسها يكرر أنه سيتزوج بامرأة متزوجة بعد أن يموت زوجها؟
أما القصة التي يقدمونها، فهي نبوءة مرزا أحمد بيك وصهره، الذي كان من أقارب المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، وكان هذا الفرع من العائلة قد ارتد عن الإسلام وألحد، وأخذوا يهاجمون الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم في الجرائد والإعلانات، ويميليون إلى التقاليد الهندية المستقاة من الثقافة الهندوسية. فبعد أن انتصر حضرته على الهندوس والمسيحيين في جولات عديدة كان لا بد أن يقدِّم آية لهؤلاء هم بأنفسهم طلبوها، وكانت آية تتضمن عرضا يتضمن رحمة من جهة لو نظروا إلى الأمر بمنظور إسلامي ويتضمن إهانة لو تمسكوا بإلحادهم، وهذا العرض كان بأن يزوّج هذا الشخص ابنته الكبرى لحضرته فتكون هذه علامة على الصلح والرجوع إلى الإسلام كما كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم مع معارضيه. ولكنهم لو تمسكوا بإلحادهم وتقاليدهم المحلية فإنهم سيرون في الأمر إهانة شديدة؛ لأنه وفقا للتقاليد الهندوسية إذا كان بينك وبين شخص عداوة وأرسلت طالبا ابنته للزواج فهذا يعتبر إهانة من أشد الإهانات التي كانت تقوم حروب لأجلها! وزد على ذلك أن الهندوس لا يتزوج من أبناء عماتهم أو خالاتهم بخلاف تعاليم الإسلام، وكان هؤلاء ينتقدون النبي صلى الله عليه وسلم لأنه تزوج بابنة عمته خلافا لتقاليدهم.
كانت هذه النبوءة تقول بأنهم لو تابوا وقبلوا بهذا الزواج فستنتفتح عليهم أبواب الرحمة – بعد أن كانت المصائب قد بدأت بالنزول عليهم وفق النبوءة أيضا – أما لو رفض الأب الزواج وزوجها لأحد آخر فإنه سيموت خلال 3 سنوات من الزواج وسيموت زوجها أيضا خلال سنتين ونصف إذا لم يتب، ثم ستكون العاقبة أيضا أن العائلة ستتوب وسيتزوج حضرته من هذه المرأة بعد موت زوجها حتما. فما أن ركب هذا الرجل رأسه، وتجاهل هذه الآية، وزوَّج ابنته لشخص آخر، حتى مات بعد ستة أشهر من الزواج. فأصاب الذعر العائلة، وتابوا وانتهوا عن إساءتهم للإسلام، ودبَّ الرعب في قلب زوجها الذي كان سيقع عليه الموت بعد الأب وفقا للنبوءة، وأعلن أنه يصدِّق المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ويراه رجلا صالحا وإن لم يكن من أتباعه فهو أشد إيمانا وإخلاصا له منهم حسب قوله. فهذا أدى إلى أن يمنع الله عنه الموت. ولكن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد كرر مرارا بما مضمونه بأنه لو تراجع عن توبته فسيموت حتما وسترجع هذه الفتاة له ويتزوج بها. فكان أن تمسك هذا الشخص بتوبته، بل تمسك بها بعد وفاة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، مع أنه كان يمكن حينها أن يعلن أنه لم يخف ولم يتب، وهذا كان سيبطل النبوءة ظاهريا، لأنه سيكون مستحيلا أن يتزوج بها حضرته الآن. ولكنه لم يفعل، مما أكَّد على صدق النبوءة.
هذه هي القصة باختصار، وهي تتضمن ملابسات يغفلها المعارضون ويزورون المسألة تماما كما يزوِّر أسلافهم قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة زينب. ولكن كل منصف سيعرف بالاطلاع على هذه التفاصيل أنهم كذابون مزورون، وستكون العاقبة عليهم خزيا وهوانا وذلَّة قررها الله لأعداء أنبيائه ومبعوثيه.
لذلك ليس عجيبا أن نرى أحد المرتدين الذين ارتدوا عن جماعتنا يتبع هذا الأسلوب الخسيس ويكرره، بعد أن عجز وتمكَّن منه الإحباط والخزي، ظانا أنه بإطلاق هذه العبارات البائسة سيحجب الحق ويبعد الناس عن الجماعة، ولكن هيهات.
هذا الشخص بالذات بعرضه لهذه القصة بهذه الصورة يكشف تلقائيا عن مستواه الأخلاقي المنحط وعن كذبه هو، إذ كان في الجماعة لمدة طويلة وكان يعرف هذه القصة جيدا ويعرف تفاصيلها بل ويدافع عنها، فما الذي تغيَّر؟ فإما أنه كان كذابا ودجالا حينها أو أنه كذاب ودجال الآن. وسؤاله هذا يجب أن يطرح في وجهه الآن ويقال له: إذا كان الأمر كذلك، فكيف آمنت أنت ومكثت كل هذه السنوات؟ ألم يكن واضحا لك أن القصة هي قصة زواج بامرأة متزوجة كما تدعي؟ كيف كنت تبرر هذه القصة من قبل؟ أم أنه لم يكن عندك يومها مروءة أو أخلاق؟! أما إذا قال أنه كان يراها مبررة، فهذا يعني أن الأحمديين أيضا لديهم من التبريرات والحقائق ما يجعلها قصة رائعة عظيمة ليس فيها شيء مشين، بل على العكس تماما. وهكذا تبين أنك مغرِّض لا هدف لك سوى الانتقام بعد أن اكتشفت الجماعة حقيقتك وضبطتك في الجرم المشهود متلبسا بالخيانة فطردت من عملك!
لا يحتاج الأمر الكثير لكي يرى الناس الفارق بيننا وبين معارضينا. فنحن مشغولون بالدفاع عن الإسلام وخدمته وتبليغ رسالته وخدمة الخلق بكل ما أوتينا من قوة، وهؤلاء غارقون في مستنقعاتهم المنتنة التي يدعون الناس إليها، وليس لهم دين ولا عقيدة ولا مبدأ سوى معارضة الجماعة. فالحمد لله الذي يميز الخبيث من الطيب.


لا يوجد تعليق