في هذه الحلقة أراد هاني طاهر نفي معجزة تعلُّم اللغة العربية في ليلة واحدة، ‏التي وردت في كتب حضرته عليه الصلاة والسلام وفي كتب أخرى، وفي ‏روايات الصحابة وغيرها، محاولا الإيهام أنها لم ترد في كتب حضرته ولم يذكرها ‏بنفسه، ومستندا بشكل أساس على ظنه أن هذه المعجزة لم تصلنا إلا من ‏خلال رواية واحدة- وهذا كله غير صحيح كما سيتبين- ومستندا إلى بعض ‏الأفكار والأوهام الأخرى التي سنفندها.‏

وقبل أن أبدأ بنقض حججه الواهية في نفي هذه الحادثة الإعجازية، أودُّ أن ‏أتعرض للتزوير والتحريف المتعمد الذي ارتكبه منذ البداية. فقد ادعى في ‏بداية الحلقة أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد قال إنني قد تعلمت ‏‏40 ألف جذر من العربية، وهذا لم يقله حضرته البتة، بل قال 40 ألفًا من ‏اللغات العربية. ثم لاحقا اضطر هاني طاهر للاعتراف أن هذا ما قاله ‏حضرته، وبدأ يتساءل ما هي هذه اللغات!‏

ثم لم ينس أن ينفِّس عن حقده الدفين و تحامله وتعصبه غير المعقول الذي ‏بلغ الغاية بقوله عن هذه المعجزة:‏

‏”ولعل هذه من أكبر التزييفات ومن أكبر الأكاذيب، ليس في هذه الجماعة، ‏بل في التاريخ!!”‏

فهل هذا التزييف المفترض أكبر من تأليه المسيح الذي سماه الله تعالى بفتنة ‏المسيح الدجال؟ وهل هو أكبر من كل الأكاذيب والمؤآمرات التي شهدها ‏التاريخ؟! فهل يرجى من شخص كهذا الإنصاف، وهذا موقفه؟!‏

على كل سيتبين هنا أيضا، كما تبين في الردود السابقة، أنه هو الكذاب ‏المزور الذي يحاول إخفاء الحقائق بالدجل والتمويه.‏

استند هاني طاهر في نفيه لهذه المعجزة إلى نقطتين أساسيتين:‏

النقطة الأولى: أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام لم يذكرها البتة حسب ‏زعمه. وهذا كذب صريح وافتراء، فقد ذكر حضرته هذه الحادثة في كتابه ‏مكتوب أحمد، إذ جاء فيه:‏

‏”إن كمالي في اللسان العربي، مع قلة جهدي وقصور طلبي، آية واضحة من ‏ربي، ليُظهر على الناس علمي وأدبي. فهل من معارض في جموع المخالفين؟ ‏وإني مع ذلك عُلّمت أربعين ألفا من اللغات العربية، وأُعطيتُ بسطة كاملة ‏في العلوم الأدبية، مع اعتلالي في أكثر الأوقات، وقلّة الفترات، وهذا فضل ‏ربّي أنه جعلني أبرع من بني الفُرات، وجعلني أعذب بيانا من الماء الفرات. ‏وكما جعلني من الهادين المهديين، جعلني أفصح المتكلمين. فكم من مُلَحٍ ‏أُعطِيتُها، وكم من عذراء عُلّمتُها، فمن كان من لسن العلماء، وحوى حسن ‏البيان كالأدباء، فإني أستعرضه لو كان من المعارضين المنكرين‎.‎

وقد فُقت في النظم والنثر، وأُعطيت فيها نورًا كضوء الفجر، وما هذا فعل ‏العبد، إنْ هذا إلاّ آية رب العالمين. فمن أبى بعد ذلك وانزوى، وما بارزني ‏وما انبرى، فقد شهد على صدقي ولو كتم الشهادة وأخفى.” (مكتوب ‏أحمد)‏

وأما ذكره أن هذه الحادثة قد حدثت في ليله واحدة, وهي الليلة التي سبقت ‏بدءه بكتابة كتاب التبليغ، فقد جاء في مقدمة كتاب التبليغ نفسه ذكرها، إذ ‏قال حضرته:‏

‏”وكنتُ أنوي أن أكتب هذه الرسالة بالأردية ولكن علمتُ الليلة من بعض ‏الإشارات الإلهامية أنه يجب أن أكتبها بالعربية”‏

فهكذا يكتمل ركنا ذكر هذه النبوءة في كتب حضرته؛ إذ ذكَر حضرته تعلُّم ‏الأربعين ألفا من العربية، وذكَر الليلة في كتاب التبليغ. وهكذا يثبت بالقطع ‏أن حضرته ذكر هذه المعجزة في كتبه بخلاف ما ادعاه هاني طاهر زورا ‏وبهتانا.‏

أما قوله إن هذا الكتاب أي مكتوب أحمد قد صدر عام 1896، وهذه ‏الحادثة كانت عام 1893، فهذا لا يقدم أو يؤخر في حقيقة أنها قد حدثت، ‏وأن حضرته قد ذكرها، أما مطلبه بأنه كان يجب أن يوردها في كتبه مباشرة ‏بعد حدوثها فهذا مما لا يلزم، بل قد أوردها حضرته عندما كان هنالك ‏مناسبة لذلك. ومعلوم أن كتب حضرته التي ذكر فيها الآيات قد تضمنت ‏أحداثا كان بعضها قد حدث قبل ثلاثين عاما، ومنها ما لم يكن قد كُتب ‏سابقا في أي كتاب، وإن كان معروفا ومتداولا، فهذا يدل على أن المناسبة ‏هي التي كانت تقتضي الإيراد.‏

وعلى كل حال، فإن الإشارة إلى هذه الآية وذكر الليلة في كتاب التبليغ الذي ‏كتبه حضرته بعد هذه المعجزة مباشرة تحقق هذا الغرض وهذا المطلب الذي ‏هو ليس لازما أصلا.‏

أما تزويره وجزمه بأن الأربعين ألفا من اللغات العربية تعني الجذور فحسب ‏فهذا لا أصل له في كلام حضرته أو في روايات صحابته، بل لا قيمة له ‏وحده؛ إذ لا يكفي تعلُّم الجذور ليتمكن المرء من الإنشاء بلغة فصيحة بليغة ‏عليا، بل تلزمه المواد التي هي الكلمات والألفاظ والتي تراوح ثمانين ألفا في ‏العربية ويلزمه أيضا ما فوق ذلك من الأساليب والبيان والبديع وغيرها. فقد ‏عُلَّم حضرته جذورا ومواد وأساليب وأعطي قدرة على البيان عظيمة قد ثبتت ‏بالقطع في أعماله وبرزت في أروع صورة.‏

أما النقطة الثانية: فقد استند هاني طاهر في نفيه لهذه المعجزة إلى ادعائه أن ‏هذه المعجزة لم تصل للجماعة إلا من خلال رواية واحدة لصحابي اسمه غلام ‏نبي سيتهي، ثم بعد ذلك راجت في الجماعة وبدأوا يتحدثون عنها، أما قبل ‏ذلك فلا أثر لها. ‏

والجواب أن هذا ناجم عن سوء ظنه وسوء فهمه وتسرُّعه بالحكم دون أن ‏يبحث بحثا كافيا؛ إذ أن هذه المعجزة قد وردت في جريدة الحكم عام ‏‏1901، وكتبها المولوي عبد الكريم السيالكوتي رضي الله عنه في مقالة، واطَّلع عليها ‏المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بنفسه، وسُرَّ بها ووافق عليها، بل وأمر ‏حضرته عليه الصلاة والسلام أن تصدر في كتيب صدر في نفس العام، وهذه ‏الرواية مذكورة في جريدة الحكم، ونصها ما تعريبه:‏

‏”كنت أنا الدافع وراء تأليف الكتب باللغة العربية، ولقد ألقى الله تعالى في ‏روعي قبل غيري الحماس بأن تُقدَّم هذه النعمة السماوية للعرب في قوالب ‏عربية، وبناء على ذلك ألف حضرته أولا كتاب “التبليغ” الذي ضُمّ إلى كتاب ‏مرآة كمالات الإسلام. وإن قلبي هو الأدرى بحالة التردد والحيرة التي طرأت ‏على حضرته إثر التماسي هذا، لقد قال بكل براءة ونقاوة ودونما تصنع: ‏رأيك صائب تمامًا، ولكنه عمل حساس وهو خارج عن قدرتي واستطاعتي. ‏ثم فكّر مليًا فقال: حسنًا، سأجهز المسودة بالأردية أولا وبعد ذلك سنترجمه ‏إلى العربية أنا وأنت والمولوي المحترم (أي المولوي نور الدين) متعاونين. كان ‏الالتماس قد تمّ، فلما كانت الليلة تلقى حضرته من الله القادر الحكيم عز ‏اسمه وحيًا بهذا الخصوص أن يكتب بالعربية، وطمأنه الله تعالى فورًا بأنه قد ‏أُعطي القدرة على قدر كبير من اللغة العربية وستُجري روح القدس على ‏لسانه وقلمه اللغات العربية عند الكتابة. وهذا ما حصل بالفعل، فأول ما ‏ألف حضرته هو كتاب التبليغ الذي كنت معه طيلة فترة تأليفه وتشرفت ‏بترجمته إلى الفارسية. وقد كتب لغة عربية فصيحة وبليغة بحيث كتب أحد ‏الأدباء العرب بعد قراءته إلى المسيح الموعود عليه السلام: تمنيت بعد قراءة ‏التبليغ أن آتي إلى قاديان ماشيًا على رأسي فرحًا ونشوة.‏

وكان المولوي محمد حسين البطالوي وأمثاله قد أقاموا من قبل ضجة أن حضرته ‏‏(أي المسيح الموعود عليه السلام) لا يعرف صيغة واحدة من العربية وليس ‏عنده أي إلمام بالصرف والنحو وغيرهما من العلوم العربية. وقبل إصداره فتوى ‏التكفير بقليل قال في ثورة غضبه خلال جداله مع الحكيم حسام الدين في ‏مسجدنا في سيالكوت: إن المرزا مجرد محرر بسيط يكتب بالأردية وأنّى له أن ‏يعرف العربية، فلماذا تبالغون في مدحه وثنائه، وسأذهب حالا وأدبّر للقضاء ‏على أمره في لمح البصر. وكانت نتيجة هذا التهديد والغضب أن أصدر لاحقًا ‏فتوى التكفير تلك التي خرجت من قلمه بعد أيام قليلة. (الحكم ‏‏3/3/1901م، ثم في كتيب واقعات صحيحة، مؤلفه ومرتبه: مفتي محمد ‏صادق العثماني الأحمدي طبع في شهر تشرين الثاني 1901 ص 112-‏‏113) ‏

وفي نهاية المقالة التي نُشرت في الحكم كُتب ما يلي:‏

‏”شرفٌ بالقبول: لقد أُعجب حضرة حجة الإسلام بشكل خاص بالرسالة ‏السادسة مع التكملة للمولوي عبد الكريم السيالكوتي، وأمر حضرته بنشرها ‏في صورة كتيب منفصل علاوة على جريدة “الحكم”. وسوف تطبع هذه ‏الرسالة بصورة كتيب منفصل أيضا . الحمد لله على ذلك. المدير”‏

فهل بعد هذا الدليل الدامغ الذي كان في حياة حضرته عليه الصلاة والسلام ‏من دليل؟

أما رواية الصحابي غلام نبي سيتهي فهي ليست الرواية الوحيدة، بل هنالك ‏رواية أخرى على الأقل لصحابي آخر وهو الحافظ صوفي غلام محمد، إذ جاء ‏فيها:‏

‏”قال حضرته إن الله علمني أربعين ألفا من مواد اللغة العربية في ليلة واحدة.” ‏‏(سجل روايات الصحابة، المجلد السابع، رواية رقم 89)‏

أما رواية غلام نبي سيته رضي الله عنه، التي أوردها حضرة مرزا بشير أحمد رضي الله عنه، فقد ‏جاء فيها:‏

“قال لي مِيان غلام نبي السيتهي صاحب: “مرة كنت في قاديان وكان المسيح ‏الموعود عليه السلام يقوم بتأليف “مرآة كمالات الإسلام”، فاستشار الجماعةَ ‏في كيفية تبليغ العلماء والمتصوفين من أصحاب الزوايا، فبدأ تبادُل الآراء بهذا ‏الشأن، فقال المسيح الموعود عليه السلام: يجب كتابة كتاب بالعربية من ‏أجلهم، ولكن المشكلة أني لا أجيدها. غير أني سأكتب بالأردية ونترجمه ‏معا. ثم دخل حضرته بيته، ولما عاد جاء بشيء مما كتبه بالعربية، فلما رآه ‏المولوي نور الدين والمولوي عبد الكريم ذُهلا لدرجة أن المولوي عبد الكريم ‏قال إنني قرأت الكثير من العربية، ولكني لم أرَ مثل هذه العربية الرائعة. فقال ‏المسيح الموعود عليه السلام: لقد كنت دعوت الله بهذا الصدد، فعُلِّمتُ منه ‏‏40 ألف مادة من العربية”. (سيرة المهدي، الرواية رقم 346، ج1، ‏ص315)‏

وكل ما سبق، يثبت بالدليل القاطع أن هذه المعجزة قد حدثت، وأخبر بها ‏المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، ووافقتها أيضا روايات الصحابة.‏

أما المغالطات التي وقع فيها هاني طاهر في تسجيله فكان منها:‏

أولا: قوله إن المؤسس لم يقل أنه تعلم اللغة العربية في ليلة واحدة قط، فهذا ‏ليس صحيحا كما تبين، بل قال بوضوح في كتاب مكتوب أحمد أنه علِّم ‏أربعين ألفا من اللغات العربية. أما ذكر الليلة الواحدة فقد أشير إليه في ‏مقدمة كتاب التبليغ كما قد جاء في مقالة المولوي عبد الكريم السيالكوتي ‏التي وافق عليها حضرته عليه الصلاة والسلام وأمر بنشرها في كتيب منفصل.‏

ثانيا: قوله إنها لو حدثت لملأ بها حضرته الكتب ولكررها كثيرا. والجواب أنه ‏لا يلزم أن يكررها إذ قد ظهرت آثارها في كتبه العربية الفصيحة والبليغة التي ‏تحدى بها خصومه ولم يستطيعوا الرد، وما زالت هذه الكتب ماثلة أمامنا ‏تشهد على قدرة حضرته الإعجازية التي لا ينكرها إلا متحامل متجاهل.‏

ثالثا: قوله إنه لم يتحدث عنها أحد من الذين شهدوا المعجزة منقوض ‏بروايات ثلاثة صحابة حتى الآن، وهم المولوي عبد الكريم السيالكوتي، وغلام ‏نبي سيتهي، والحافظ صوفي غلام محمد. وأحد هذه الروايات ليست مجرد ‏رواية، بل هي دليل قطعي منشور وموثق، وهي أقوى من الرواية. أما ‏انطباعات الصحابة وتعجبهم التي تساءل عنها هاني طاهر فهي مذكورة في ‏مقالة المولوي عبد الكريم السيالكوتي وفي رواية غلام نبي سيتهي. ولا بد أن ‏يكون هنالك روايات أخرى أيضا، ولكنها لن تقدم أو تؤخر في ثبوت هذه ‏المعجزة بالقطع.‏

رابعا: قوله إن هذه المعجزة يجب أن يشاركه فيها أحد بل ألوف من الناس، ‏وفقا لقول حضرته الذي جاء في التحفة الغرولوية: “لا يوجد أي معجزة أو ‏أمر خارق للعادة لنبي من الأنبياء إلا ويشاركه فيه ألوف من الناس” فأقول ‏إن حضرته قد ذكر ذلك من قبل في البراهين الأحمدية، إذ أكَّد أن آدم (أو ‏الأوادم الذين كانوا في بدء الخلق) قد تعلم من الله تعالى اللغة تعليما تلقائيا، ‏وهذا لعدم وجود المعلم حينها. والقرآن الكريم يؤكد هذا الأمر في قوله تعالى: ‏‏{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } (الرحمن 2-5) وفي ‏قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} (البقرة 32) فالمشاركة حاصلة من ‏قبل مع البشر الأوائل الذين تعلموا تلقائيا من الله تعالى اللغة والبيان. وهذا ما ‏أورده الخليفة الثاني رضي الله عنه في التفسير الكبير، إذ ذكر تعليم آدم اللغة تلقائيا من ‏الله تعالى وذكر معها تعليم المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بنفس ‏الطريقة.‏

خامسا: قوله إن رواية غلام نبي سيتهي قد ظهرت أول مرة عام 1921 ‏وبعدها بدأت الجماعة تتحدث عن هذه المعجزة، أما من قبل فلم تتطرق ‏إليها، وقوله إن الخليفة الثاني رضي الله عنه قد كتب كتاب سيرة المسيح الموعود ولم ‏يذكرها، لأنه كتبه حوالي 1912، وأن المولوي عبد الكريم السيالكوتي قد ‏كتب كتابا بهذه المعنى ولم يذكرها، فرغم ثبوت خطأ كل ما قاله سابقا، إلا ‏أن عدم ذكرها لا يعني أنها لم تكن معروفة، بل لم تأت مناسبة لذكرها. وسيرة ‏المسيح الموعود التي كتبها الخليفة الثاني رضي الله عنه كانت بغرض أن يأخذ الأحمديون ‏فكرة متكاملة وموجزة عن سيرة حضرته، ولذلك اختصر كثيرا من الأمور.‏

سادسا: محاولته إثبات معرفة حضرته باللغة العربية قبل هذه الحادثة، كبحثه ‏في أن اسم الهند معروف عند العرب قبل الإسلام وإيراده بيتا لطرفة بن العبد ‏يتضمن ذكرها، ثم ذكره لتحقيق المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في ‏مسألة لفظة التوفي عند كتابة كتاب إزالة الأوهام الذي كان قبل هذه المعجزة ‏بسنتين، وقوله إن هذا يدل على أنه كان متقنا للغة من قبل.‏

والجواب أن هذا ناجم عن عدم إدراكه لطبيعة المهارات اللغوية في أية لغة ‏والتي تتفاوت عند كل شخص. فهنالك ثلاث مهارات وهي القراءة والإنشاء ‏والمحادثة، وقد يتمكن الإنسان من القراءة والتحقيق بمعرفة مبادئ أية لغة أو ‏بمعرفة بسيطة نسبيا لها، أما الإنشاء فهو مهارة تتطلب مقدرة لغوية عالية ‏ومعرفة جيدة باللغة، فكيف إذا كان الإنشاء على درجة عالية من الفصاحة ‏والبلاغة، فهذا ليس بمقدور أي إنسان. وأما المحادثة فهي مهارة أخرى أيضا ‏قد لا يتقنها من يستطيع القراءة ويعرف قواعد اللغة بصورة جيدة ويعرف ‏الإنشاء بصورة متوسطة وهي تحتاج تدريبا وممارسة.‏

ومعروف أن هنالك باحثين يجرون بحوثا متقدمة في أمور مختلفة بلغات أخرى ‏غير لغاتهم الأصلية وهم لا يستطيعون التحدث بهذه اللغة إلا قليلا جدا ولا ‏أن يكتبوا فقرة واحدة فيها، ناهيك عن إنشاء كتب على درجة عالية من ‏الفصاحة والبلاغة. فهذه البحوث لا تدل على مقدرة عالية في الإنشاء، بل ‏على معرفة مقبولة، وهذا ما تقوله الجماعة عن حضرته ولا تنكره. وهذا ما ‏كان المشايخ مثل محمد حسين البطالوي يحاولون به الإساءة للمسيح الموعود ‏بقولهم إنه ليس أكثر من مجرد محرر (أو ما يسمى في الهند بالمنشي) إذ لا ‏يستطيع إلا أن يكتب أمورا بسيطة نظرا إلى معرفته البسيطة في هذه اللغة.‏

وهنالك العديد من المغالطات الأخرى التي لا حاجة لنقضها تفصيلا، لأنها ‏قد سقطت تلقائيا هي وشغب هاني طاهر بالكامل بتقديمنا الأدلة السابقة.‏

وبالطبع، فلا ينسى هاني طاهر أن ينتقد الجماعة ويصفها بأنها لا تنهى عن ‏المنكر، ويطالب الأحمديين بالثورة والتمرد، ويعيب على الأحمديين طاعتهم ‏وعدم تحريكهم ساكنا أمام ما يراه خطأ، وليقول إن هذا وحده دليل على أن ‏هذه الجماعة ليست على الحق! ‏

فليهنأ بتمرده وأنانيته وغروره وكبره وإبائه الذي طرده من جنة هذه الجماعة ‏مذءوما مدحورا، أما الأحمديون فهم سعداء في جنتهم هذه، ويجدون في ‏إيمانهم ويقينهم وطاعتهم مصدر السعادة الدائمة لهم.‏

الرد على الحلقة الأولى من حكاية تعلُّم اللغة العربية لهاني طاهرResponse: Arabic Language/part 1

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *