3 – شهادة الزور

شهادة الزور تعني أن يشهد الإنسان بالكذب، وكذلك أن يشهد شهادة قاطعة ويبني عليها اتهاما بناء على ظنونه، فكيف إن كان يبنيها على سوء الظن ويقصد بها الإساءة والاتهام، فعندها تصبح الجريمة مضاعفة، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون والشريعة.

وبهذا المعنى، فإن ذلك المعترض المرتد ينطبق عليه تعريف شاهد الزور، لأنه اتهم مؤسس الجماعة عليه السلام والجماعة بالكذب والتزييف والتزوير بناء على أكاذيبه وكذلك بناء على ظنون واستنتاجات مغرِّضة بقصد اتهام مؤسس الجماعة والجماعة بأشنع الاتهامات.

والشريعة تحذر كلَّ التحذير من بناء الشهادة على الظنون أو حتى إذا لم تكن أركان الشهادة مكتملة تماما. فمثلا في الشهادة على الزنا، لا بد من توفر أربعة شهود يشهدون بأن جريمة الزنا قد تمت بالفعل بصورة مكتملة، فإن شهد ثلاثة ولم يجدوا شاهدا رابعا، أو إذا لم يشهد الشاهد الرابع بأن الجريمة قد حصلت تماما، فعندها يعاقب هؤلاء الثلاثة بالجلد ثمانين جلدة، ويعدون شهداء زور. وهذا لأن الشريعة تطلب أقصى درجات الاحتياط لدى الشهادة، فإن لم يكن الشاهد متقينا يقينا كاملا، فلا يحق له أن يشهد ناهيك عن أن يتهم.

وقد رأينا أن في الإشكال الثاني أن شهادة هذا الشخص واتهامه القاطع الذي تجرأ عليه قد بني بداية على مواد مسروقة قد أساء بها الائتمان، وارتكب الخيانة بأن وجد أثناء عمله بعض النقاط التي تتطلب توضيحا ولم يراجع فيها المترجمين بل اقتنصها ليستخدمها لاحقا في اتهاماته، ورأينا في الإشكال الأول أن هذا الشخص يصر على اعتبار هذه الشبهات المزورة التي حرَّفها حقائق ومسلَّمات، وأن هذا الإصرار يدينه بالسذاجة والخيانة أصلا، ولكن تركيزنا هنا على أنه استخدم السرقة والتزييف وأصر على أن ما يقدمه مسلَّمات بغرض الاتهام الباطل وشهادة الزور، فهكذا قد أوقع نفسه في هذه الشهادة وأصبح مدانا شرعا وأخلاقيا.

والعجيب أنه بإصراره على أن هذه الشبهات التي يقدمها، والتي بناها على الأكاذيب والتزييف، هي مسلَّمات قطعية، أراد اتهام الأحمديين الذين يرونها الآن بشهادة الزور، لأنهم يرون مسلَّمات ولا يتركون الجماعة!!! ومع أننا بينَّا سابقا على أن هذا الإصرار قد أدانه وارتد عليه، لأنها لو كانت مسلمات فكان واجبا أن يراها هو منذ البداية، وأن تقبله لها من قبل هو سذاجة وخيانة، إلا أن تهمة شهادة الزور قد ارتدت عليه هو الآن، وأصبح شاهد زور بالقطع، لأن مواصفات شاهد الزور قد انطبقت عليه.

وفي مسلكه هذا الذي يبذل جهده لإثباته دون جدوى، والذي ارتد عليه، رأينا كيف أنه قد كشف عن حقيقته بأنه لم يعرف الإيمان يوما، ولا يستطيع أن يفهم أن هنالك مؤمنين مخلصين، فصنَّف الأحمديين إلى مزيفين ومنتفعين وسذج وجبناء، وبهذا أساء إلى الأحمديين كافة مع أنه حاول ارتداء ثوب الحملان وادعى أنه يريد إنقاذهم! وهذه الاتهامات تضاف إلى جريمة شهادة الزور، وتكشف عن حقيقة ما في باطنه.

أما اتهامه لي بالانتفاع، فهذا لا يرد عليه، فهو معذور فيه نوعا ما لأنه لا يرى إلا بمرآة نفسه، فهذه كانت حقيقته، مع أننا دافعنا عنه لدى خروجه، ورفضنا اعتباره هكذا لأننا لا نستهين باتهام الآخرين، ولكن على ما يبدو أنه كذلك بناء على إصراره ومسلكه.

وأما قذائف الشتم والسب والتنابز بالألقاب التي لا ينفك يطلقها، ووصفه للمؤسس عليه السلام وللجماعة بأشنع الأوصاف، واستخدام التعابير السمجة من مثل احتراف الكذب والتزييف حيازة جوائز نوبل في الكذب والتزييف وغيرها، فهو يحاول التهرب منها بطريقة سمجة بقوله إنه لا يقول “كاذب” ولا “دجال” وهذا هو الشتم في تعريفه؛ أي أن الشتم عنده هو استخدام صيغة اسم الفاعل أو صيغة المبالغة، بينما القول باحتراف الكذب والتزييف وحيازة جوائز نوبل في الكذب والتزييف وأنه لا يوجد أحد يفوق حضرته عليه السلام كذبا في التاريخ – والعياذ بالله- أو أن الجماعة هي أسوأ جماعة في التاريخ، فهذا عنده ليس من الشتم في شيء!!!

على كل حال، هذه الحالة المؤسفة التي هو عليها تكشف حقيقته وأخلاقه. أما شهادة الزور فلسوف يمثل بسببها أمام محكمة السماء.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *