نبوءاتنا ونبوءاتهم! وكيف نحاربهم؟ وكيف ننتصر؟

1



تقوم المسيحية الصهيونية واليهودية الصهيونية على أساس عودة المسيح عند المسيحية أو مجيء ملك اليهود عند اليهود -فهم ينكرون عيسى ابن مريم عليه السلام ويكذبونه- ويحاول كلا الفريقين أن يهيئوا الظروف لتحقيق هذه النبوءات أو أن يحققوها بأنفسهم، رغم أنهم لا يؤمنون بالدين ولا بالإله في الحقيقة أصلا؛ فغالبيتهم ملحدون، ولكنهم ينظرون إلى الأمر بصفته حلما يراودهم يريدون تحقيقه تختلط فيه الأساطير بالطموحات وأماني السيطرة السياسية، ويرون فيه وكأنه اليوم الآخر الذي سيعيشون فيه جنتهم، وهذا لأن إيمانهم بالآخرة ضعيف للغاية، وكثير منهم ينكرونه أصلا.

ورغم أن النبوءات في الإسلام أكثر قوة ووضوحا، ورغم أن المجتمعات الإسلامية مؤمنة في العموم وتمارس العبادات، إلا أن حالهم في التعامل مع النبوءات يثير الاستغراب. فرغم أن النبوءات عندنا موثقة وقوية وتفصيلية، وأن خارطة الطريق للتصرف في هذا الوقت قد وضعها الله تعالى ورسوله، إلا أن الجميع يعرضون عنها، ويحاولون أن ينطحوا الصخور بقرون من طين!

ففي المسيحية واليهودية يرون أنه لا بد أن يأتي المسيح أو ملك اليهود، ليقيم الهيكل مرة أخرى معلنا انتصاره، وأن هذا الوقت هو الوقت الموعود لمجيئه. فلأجل مجيئه فكروا في أن يعيدوا اليهود إلى فلسطين لكي ينزل فيهم، وكأن عقارب الساعة قد عادت الى الوراء، والمهمة التي كان ينبغي أن يوم بها ستهيأ له الظروف لتحقيقها، وسيؤمن به اليهود بعد أن يندموا على كفرهم به ومعارضتهم له. أما اليهود فيرون أنهم بعد أن فقدوا الملك في هذه البلاد، فإن هذا المسيح الموعود سيأتي ملكا وسلطانا سياسيا، وهو من سيقيم لهم دولتهم وسلطانهم. فبدلا من أن ينتظر الفريقان أن يحقق الرب نبوءاته، وأن يهيئ بنفسه لنفسه الأجواء الملائمة، سعوا هم بأنفسهم لذلك. ورغم أن قطاعا واسعا من المتدينين من اليهود يرى أنه ليس من حق إسرائيل القيام، وأن ملك اليهود عندما سيأتي هو من سيقيمها، إلا أن اليهود العلمانيين قد استندوا إلى النبوءة ذاتها وقدموا تفسيرهم الخاص، وعدّوا قيام الدولة إنما هو تلقائيا عودة ملك اليهود، سواء عاد هو شخصيا أم لم يعد. وأنه لو عاد عند كلا الفريقين فسيأتي للقيام بطقس احتفالي، بعد أن أعدوا له كل شيء!

ورغم اتفاق الفريقين على محاولة التهيئة إلى هذه المرحلة بإقامة دولة اليهود وتمكينهم، إلا أن المهوسين من المسيحيين الصهيونيين يرون أنه عندما ينزل المسيح، بعد أن تهيأ له وجود الشعب الذي ناكفه وجعل الرومان يصلبونه، فإنهم الآن إما سيندمون ويؤمنون به ويدركون خطأهم في الماضي أو سيقوم بقتلهم جميعا!

أما عندنا، فقد أخبرنا الله تعالى مبكرا بأن فلسطين هي ميراثنا الذي سيؤول إلينا، وأنها ستبقى معنا ما دمنا صالحين، وأنه من المقدر أن تخرج من أيدينا مؤقتا حتى نعود للصلاح، وأن هذا سيكون موافقا لفترة علو اليهود الثاني. وأن الوسيلة الوحيدة لعودتها إلينا هي الصلاح الذي سيجعل الله تعالى يهيئ الظروف لتعود إلينا دون تدبير منا، كما يؤول الميراث للوارث. وأن المسيح الذي ينتظره المسيحيون واليهود سينزل منا وفينا، ولن يكون فيهم، وسيكون في هذا الوقت الذي يعلو فيه اليهود علوا كبيرا، ولن يأتي لإقامة دولتهم ولا لتأييدهم، بل سيأتي ليؤكد صدق الإسلام وبطلان المسيحية واليهودية. وعمله هو أن يعيد الأمة إلى الصلاح وإلى العبادة الحقيقية ومعرفة الله تعالى {فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ} (صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة)، ولن يكون سلطانا محاربا يقاتل ويأخذ الجزية {وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ} (صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء). وأنه في وقته يتعاظم شأن المسيحية من ناحيتين؛ الأولى هي القوة العسكرية الغاشمة التي لا يستطيع أحد أن يقف في وجهها {إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ} (صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة)، ومن ناحية ثانية سيسعون إلى مهاجمة الإسلام بالأكاذيب والافتراءات والشبهات الباطلة، ويحاولون حتى إقناع المسلمين بها. وقد عبَّرت النبوءات عن القوة الغاشمة بأنها “يأجوج ومأجوج”، وعن المسيحية الباطلة الكاذبة التي تهاجم الإسلام بأنها “المسيح الدجال”، وجاء في صحيح البخاري ومسلم ومسند أحمد وغيره من كتب السنن أن المسيح سينزل فينا إماما وحكما عدلا، فيقتل الدجال ويكسر الصليب، أي وكأن الحديثين يؤكدان أن الدجال إنما هو فتنة استعلاء الصليب وشبهاته تجاه الإسلام ذاتها. أما يأجوج ومأجوج، فقد أُمر هذا المسيح الموعود ألا يسعى لمحاربتهم، بل أن يحرِّز عباد الله المؤمنين إلى الطور؛ أي إلى العبادة والصلاح، وينهاهم عن التفكير عن القضاء عليهم بالقوة. بل إن هذه القوة الغاشمة سيتحارب قطباها وسيهلك بعضهم بعضا {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} (الكهف 100).

أما اليهود في فلسطين فسيزولون تلقائيا لارتباطهم بهؤلاء الذين يمدونهم بحبل القوة {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ } (آل عمران 113) وسينكشف للعالم سوء وجوههم وبشاعة إجرامهم، وسيدخل المسلمون المسجد كما دخلوه أول مرة {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} (الإسراء 8)؛ حيث إن القدس جازها المسلمون في زمن عمر رضي الله عنه بعد أن انقطع عنها حبل القوة بعد سقوط دمشق ثم معركة اليرموك، ولم تقاتل هي بنفسها، بل دخلها المسلمون بسلام. وحتى في زمن الصليبين، فقد سقطت القدس بعد الهزيمة الصليبية في حطين، وأدرك الصليبيون بعد محاولات قليلة أنهم لا مفر لهم من تسليمها. وهذا ما سيتكرر بإذن الله تعالى، كما أكد القرآن الكريم.

فما دام الوقت هو ما تشير إليه النبوءات، فلا بد للمسلمين أن يبحثوا عن مسيحهم الموعود هذا الذي بالنظر إلى الأحداث والنبوءات وانطباقها لا بد وأن يكون قد نزل. وبفضل الله تعالى فهو قد نزل فعلا، وأقام الجماعة الإسلامية الأحمدية التي هي النشأة الثانية والنهضة الثانية للإسلام الموعودة وفقا للأنباء الكثيرة في القرآن الكريم والتي من ضمنها نبأ سورة الجمعة {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (الجمعة 4)، ولكنه لم يكن عيسى ابن مريم عليه السلام، الذي توفي ولم يرفع إلى السماء ولن ينزل من السماء، بل جاء في الأمة ومن الأمة كما جاء عيسى ابن مريم الأول في بني إسرائيل. وللعلم، فإن السبب الأساس في رفض اليهود لعيسى ابن مريم إلى يومنا هذا كان بسبب اعتقادهم بأن النبي إيليا قد صعد إلى السماء ولا بد أن ينزل من السماء قبل مجيء مسيحهم، ففسر لهم عيسى ابن مريم الأمر بأن المقصود بنزول إيليا ليس سوى مجيء يحيى (يوحنا المعمدان عندهم) {لأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالنَّامُوسَ إِلَى يُوحَنَّا تَنَبَّأُوا. 14وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا، فَهذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ} (إِنْجِيلُ مَتَّى 11 : 13-14)، فرفضوا ذلك وأخذوا يستهزئون به. واليوم نجد قطاعا واسعا من المسلمين ينهجون نهج اليهود في إصرارهم على اتباع سننهم حذو النعل بالنعل، ويتوقفون عند هذه العقبة الكأداء، بقولهم إن عيسى قد صعد إلى السماء وسوف ينزل بنفسه، ولا نقبل أن يكون المقصود بنزوله شخصا آخر مثيلا وشبيها له في مهمته. مع أن هذه مسألة قد سبق أن حكم فيها المسيح عيسى بن مريم بنفسه!

على كل حال، فإن هذا المسيح الموعود في الأمة الإسلامية، الذي قد جاء بفضل الله، قد قام بواجباته على أكمل وجه، وتصدى لمهمته في قتل الدجال أو كسر الصليب، حيث واجه بنفسه الفتنة المسيحية وترك مادة علمية عظيمة تبطل جميع الشبهات وتؤكد صدق الإسلام وبطلان المسيحية، وقد تصدى للمنصرين المسيحيين في الهند، ثم سرعان ما خرج المبشرون الأحمديون إلى أفريقيا ولاحقوا التنصير المسيحي هناك وأوقفوا مده، ثم الجماعة الآن تنتشر في كل مكان في العالم، لمواجهة الشبهات الدجالية ضد الإسلام ولنشر الإسلام وتعاليمه وأخلاقه، وتعمل على إبطال الفتنة المسيحية التي جعلت العالم الغربي ألعوبة في يد بعض المهووسين لتحقيق أهداف فئة من اليهود. وتدعو إلى الوحدة الإسلامية القائمة على الإخاء وترك الخلافات المذهبية والتناحر بين المسلمين.

وهذه الجماعة هي الجماعة الوحيدة التي لا عمل لها سوى نشر الإسلام والدفاع عنه بالحجة والبرهان مقابل حملة هائلة من الشبهات تم الإعداد لها على مدى القرون، ومحاولة تزوير التاريخ والتاريخ الإسلامي للعالم وتشويهه، وتحريف القيم الإسلامية والسيرة -بخلاف الجماعات والأحزاب الإسلامية التي أكثر ما يشغلها السياسة والوصول للسلطة أو الخلافات المذهبية وجمع الناس على كراهية غيرهم- من خلال الدعوة وتقديم مادة علمية رائعة تبطل المسيحية والاعتقاد بألوهية المسيح بأدلة كثيرة من ضمنها الكتاب المقدس نفسه. ومعلوم أنه لو انهارت عقيدة ألوهية المسيح، أو بكلام آخر لو قُتل المسيح الدجال، فإن كل ما يستند عليه يأجوج ومأجوج أو القوى الغربية اليوم من تبريرات لأعمالهم الوحشية ومنظومتهم القيمية المنحرفة التي أصبحت تروج لكل شيء سوى الفضيلة، سينهار تلقائيا. ونرى اليوم كيف أن الإدارة الأمريكية مهووسة بهذه الخرافات المرتبطة بالمسيح، وكيف أن قيم العدالة والرحمة والإنسانية قد ديست تحت الأقدام، وارتكب هؤلاء باسم المسيح أبشع الجرائم، ودعموا دولة الشر التي تضم شذاذ الآفاق والمجرمين العنصريين المتطرفين بكل قوتهم، مما أظهر السوء في وجوههم ووجوه هؤلاء المجرمين، وجعلهم نموذجا أبديا للانحطاط الإنساني والشر سيبقى شاهدا على امتداد الزمن، وسيأنف منه البشر إلى يوم القيامة. وهذه هي هزيمتهم الحقيقية التي ستقود إلى دمارهم في النهاية بأيدي بعضهم بعضا.

الواقع أنهم وإن امتلكوا القوة اليوم، وقاموا بأعمالهم الإجرامية هذه، فقد خسروا المعركة الأخلاقية سلفا بقتل الدجال، وما زالوا يخسرونها اليوم بأعمالهم وتصرفاتهم وأعمالهم الوحشية، وخسروا المستقبل، وسيسجلون في أسوأ صفحات التاريخ. فمهما كانت القوة غاشمة، فإن الذي يبقى هو الحضارات القائمة على القيم السامية الحقيقية. لذلك عندما يكرر نتنياهو مقولة “ويل ديورانت” أنه لا أفضلية للمسيح على جنكيز خان، فإن هذا يدل على العمه والغباء الذي بلا حدود، لدى ويل ديورانت الذي بقوله هذا يمثل القيم الغربية الحالية ولدى نتنياهو وكيانه المريض. فالمسيح رغم أنه قد صلب عندهم ولم يحمل سيفا وكان مغلوبا على أمره ظاهريا، هو اليوم إله عندهم ونبي مكرم عند خصومهم المسلمين، وما زال يذكر بالعزة والجلال في جميع أنحاء العالم، أما جنكيز خان فقد زال وزال سلطانه وهمجيته، وأصبح أحفاد المغول اليوم مسلمين يبغضونه وينكرونه ويرونه مجرما عدوا للإنسانية، وهذا سيكون مصيره ومصير ترمب والغرب في المستقبل، كما كان مصير النازية وهتلر منذ زمن قريب.

ولكن فيما يتعلق بالمسلمين، فقد آن الأوان لأن يؤمنوا بمسيحهم الذي جاء ليحميهم من ناحية، ويرجعهم إلى الإسلام الحقيقي، ويوحدهم على الإيمان والبر والتقوى، ويشهدهم دمار هذه القوة الغاشمة بأن يموج بعضهم في بعض. والله تعالى الذي بيده القوة كلها، لم يشأ في هذا الوقت أن يمتلك المسلمون القوة ليهزموا هؤلاء بها، وهذا لكي ينتصر الإسلام وقيمه التي لم يفلحوا في هزيمتها من قبل ولن يفلحوا وإن قتلوا نصف المسلمين اليوم، وسيظهر للعالم أن الإسلام لا يعتمد على القوة المادية ولم ينتشر بها يوما، بل على قوته الناعمة التي تسلب القلوب والعقول وتستولي عليها.

لا بد للمسلمين من الإقرار، بعد كل ما يجري، بما لا يترك مجالا للشك، أن الإعراض عن النبوءات وتجاهلها والتصرف بخلافها، بل ومعارضة مبعوث السماء من قبل بعض الجهلة والمتعصبين والمنتفعين، لم يجلب شيئا سوى مزيدا من الدمار والمآسي، ولن يجلب أي شيء في المستقبل إذا لم يسارعوا للإيمان به. إنهم اليوم في أسوأ الأحوال، ونرى كيف أن أمريكا ومن معها من القوى الغربية قد صادروا إرادتهم وأقاموا قواعدهم عندهم وسلبوهم ثرواتهم، ويسلبوننا في كل يوم كرامتنا وأرواح الأبرياء من أمتنا، وتقف الأمة عاجزة في وضع مهين لم تشهد مثيلا له في الماضي.

إن هذا المسيح الموعود لم يأت طالبا لثرواتكم وأموالكم، ولا يطمع في عروشكم وسلطانكم، ولا يريد منكم أجرا ولا جزاء ولا شكورا، كجميع الأنبياء والمبعوثين الربانيين. وهذا قد ثبت من سلوك جماعته منذ نشأتها.

بقي أن نقول إنه إذا كان ما زال كثيرون يصرون على أن الحلّ لن يكون بغير القتال، معرضين عن الوقت والنبوءات المتعلقة بالوقت وعن التوجيه الرباني الخاص بهذا الزمان، فعليهم أن يتذكروا أنهم ليسوا أكثر شجاعة من الصحابة الذين عندما كانوا في مكة ولم يؤمروا بالقتال لم يحركوا ساكنا، رغم ما كانوا يتعرضون له من أبشع أنواع الاضطهاد والقتل والإجرام، لإدراكهم أهمية طاعة الله ورسوله وأن القوة والأسباب كلها بيد الله تعالى. وعندما أذن الله تعالى لهم بالقتال قاتلوا كالشجعان، وفي هذه الحالة التي يأمر فيها الله تعالى بالقتال فهو يهيئ أسباب النصر قطعا، سواء بامتلاكهم القوة أو بنصرهم حتى وإن لم يمتلكوها وكانوا ضعفاء. وعندما كان النبي صلى الله عليه وسلم أو الخليفة من بعده يأمرهم بكف أيديهم، فكان يطيعونه متجاهلين لكل ما قد يبدو أنه غير ملائم أو أنه ضد المصلحة. فلنا في أسوة الصحابة في زمن عثمان رضي الله عنه درسا عظيما، فقد وقفوا كالمشلولين أمام زمرة من الثوار الفاسدين المنافقين لأن الخليفة قد أمرهم بأن يكفوا أيديهم، والذي تبين لاحقا أنه كان القرار الصحيح، لأنه قد حفظ مكانة الخلافة ولم يترك مجالا لأن يلتبس الأمر في المستقبل بالقول مثلا بأن هؤلاء كان لديهم شيء من الحق. وهذا كان النصر الحقيقي لعثمان الذي حفظ الإسلام ومقام الخلافة. فليس حمل السلاح والاستعداد القتال في كل ظرف دليل على الصدق والإخلاص، كما يظن كثيرون اليوم، كما أنه ليس واجبا على الله تعالى نصر من يحمل السلاح في كل وقت مدعيا أنه يحمله باسمه، بل الواجب أن نقاتل عندما نؤمر وننتهي عندما نؤمر، وأن يكون الأساس في حياتنا هو طاعة الله تعالى ورسوله.

هذا كله بالطبع لا يعني أننا يجب ألا ندافع عن أنفسنا لو تعرضنا لعدوان، ولا أن نعد العدة الدفاعية على مستوى الأمة بتضامن وتكافل ووحدة، ولكن يجب ألا تكون استراتيجيتنا هي هزيمة هذا القوى بالقوة، بل تكون استراتيجيتنا هي الوحدة وعدم الانصياع لهم ومنعهم من السيطرة على مواردنا وقرارنا وإرادتنا الذي تعززه الوحدة، وأنهم لو فكروا حتى في العدوان علينا ونحن موحدين فلن يتمكنوا من الإضرار بنا كما يحدث اليوم باستئثارهم بكل فريق من الأمة منفردين.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *