الملحوظ الجليُّ أنه بمجرد أن يترك أحد الجماعة أو يُطرد منها بسبب ما اقترفت يداه، ثم يقرر أن يبدأ بمعارضة الجماعة حسدا وبغضا لبعض أفرادها أوانتقاما لنفسه وأنانيته، إلا ويبدأ بالانحدار الأخلاقي شيئا فشيئا ما دام مستمرا بهذه المعارضة، فإذا استمر تردَّت عنده الأخلاق والقيم كلها واندرست إلى أن يصل إلى حدود ينسى معها أدنى القيم الإنسانية والأخلاق الأساسية ناهيك عن مكارم الأخلاق التي أمر بها الإسلام العظيم.
والواقع أن الله تعالى كريم وحليم، والخلافة على منهاج النبوة تسعى لتمثل صفات الله تعالى وتُكرم المريض وتحلم عليه إلى أقصى حد، إلى أن تتغلب على الشخص شقوته نتيجة ما يعلمه الله تعالى من سوء باطنه. فإذا انفجر في المعارضة، ولا يكون سلاحه سوى الكذب والدجل والتدليس والخداع والتزييف والتمويه والطعن والفحش والبذاءة والفظاظة، ويكرِّس نفسه ليصدّ عن سبيل الله من آمن ويبغيها عوجا.
ومن الأمثلة الجلية على هذه الحالة حالة ذلك المعترض المرتد، الذي طرد قبل أقل من عام من عمله بعد سلسلة طويلة من الخيانات التي كان يقوم بها، بعد أن تم ضبطه بالجرم المشهود. ورغم أنه يستحق عقابا أشد من ذلك على خياناته، إلا أن الخليفة قد أحسن إليه إلى اللحظة الأخيرة، فاكتفى بطرده من عمله، ولم يطرده من الجماعة، عسى أن يتوب ويرتدع ويعود إلى رشده ويستغفر ربه. ولكن هذا الآبق الناكر للجميل أعلن بعد أسبوع من طرده خروجه من الجماعة، وبدأ بنشر أكاذيبه وترهاته، واستند في كثير منها على مادة مسروقة كان مؤتمنا عليها، ولم تأذن له الجماعة بنشرها، فأخذ يقدم منها شبهاته مدعيا أنه يريد أن يطلع العالم عليها لأن الجماعة تتباطأ وتخفيها عمدا!! مع أن هذا كذب صريح، ولعنة الله على الكاذبين.
ولكنه لم يكتف بهذه الكذبات، بل أخذ يهاجم الجماعة هجوما شرسا، بالشتائم والوقاحة والتنابز بالألقاب والاتهامات الكاذبة، ونسي في غمرة فوران غضبه أن كثيرا مما يقدمه إنما يدينه هو، وخاصة ما لم يكن له علاقة بالكتب المترجمة التي تصدر تباعا ولم تصدر كلها بعد، وكان في آخرها اعتراضه على ما أسماها بكوارث وأخطاء فادحة في اللغة العربية وفي الشعر وغيره. وكنا قد كررنا له السؤال مرارا الذي هو: لماذا لم يعترض على هذه الأخطاء الفادحة في اللغة العربية عندما كان في الجماعة؟ ولماذا سكت عنها؟ بل لماذا كان يدافع عنها؟ هل كان يكذب ويدجِّل على الناس ويقول ما ليس مقتنعا به، أم أن لا حقيقة لهذه الاعتراضات وهو يكذب ويدجل الآن؟
وبالطبع كلما ووجه بهذا السؤال فهو يتهرب منه، ويقول إنه سيرد عليه لاحقا، أو يحيل السائل إلى مقالة لا علاقة لها بالموضوع، مع أنه يمكن أن يوضح الأمر بسطر واحد أو سطرين.
وكذلك، عندما ذكرنا أنه خائن، وقد ضُبط بالجرم المشهود، ولم نذكر كيف ضُبط بهذه الصورة المخزية بل ذكرنا الأمر إجمالا، وقلنا بأنه كان ينافق لسنوات من أجل منافعه ومكاسبه، وأنه أيضا قد سرق المواد التي هو غير مأذون له بأخذها، عندما قلنا كل هذا كان دائما يتهرب من الرد ويسوِّف، ويعد الناس وعود عرقوب الكاذبة بأنه سيذكر هذه القصة يوما وسيعضون أيديهم ندما عندما سيعرفون الحقيقة!!!
فما الذي يمنع هذا الشخص من ذلك سوى أنه عاجز عن تأليف قصة يمكن أن تبرئه من الخزي الذي أوقع فيه نفسه نتيجة لخيانته.
واليوم، نراه كرر وعوده الكاذبة بأنه سيكشف القصة يوما، ولأنه غضوب يفقده الغضب عقله اعترف بأنه سرق سرقات أخرى ولكنه يدعي أنه لن يعطيها لأحد؛ فقال إن لديه قائمة بأسماء الأحمديين العرب، ولديه ألف شيء وشيء آخر، ولكن “أخلاقه السامية” و “وفاءه” يمنعه من إعطائها لأحد. فإذا كان مبرره لاحتفاظه بالكتب بأنها كانت عنده للمراجعة، وكان يعمل فيها، فما الداعي لوجود هذه الاشياء الأخرى عنده، ولماذا أخذها بداية – أو سرقها بالأحرى – إلا بسبب كونه خائنا متسللا؟!
وأخيرا، نقول باختصار، إن هذا المعترض المرتد واقع في خزي أبدي، لا يستطيع تبريره، إلا إذا أجاب إجابات مقنعة على أمرين:
1- ما هي القصة الحقيقة لخيانته التي ينفيها رغم كل الأدلة على خيانته، ولماذا تهرب ويتهرب كل هذه المدة، رغم أنه لم يدخر وسعا في استخدام كل وسيلة منحطة لمهاجمة الجماعة ورموزها.
2- لماذا بدأ الآن يعرض ما يسميه كوارث لغوية ولم يعترض عليها عندما كان في الجماعة بل كان يدافع عنها؟ وأليس هذا دليلا على أنه إما كان يدجل ويكذب في السابق أو هو يكذب ويدجل الآن؟
أما الحفنة القليلة التي لا ترى هذا الفساد الذي هو عليه، فهم جميعا كمثله، إما مرتدون أو مطرودون بسبب سوء فعالهم، أو لهم أقارب أحمديون وليست معارضتهم إلا نكاية ومعارضة لأقاربهم حسدا وبغضا، وبقدر ما يتورطون في المعارضة تسوء أخلاقهم ويسيرون على نفس الخطوات. أما المنصفون والذين لديهم ذرة من أخلاق، فلا بد أن يكتشفوا هذه الحقائق بقليل من النظر في الفارق بين موقفنا وأخلاقنا وموقف هؤلاء وأخلاقهم.


لا يوجد تعليق