الجواب:

“هل يمكن استئصال هذه المفاسد كلها بالقوة الأرضية أم بالتأييدات السماوية؟..

إن أسلوب الإصلاح المفيدَ الذي يُسفر عن نتيجة دائما هو ما كان بإذن الله وإيعازه. إذا كان كل واحد قادرا على إصلاح الأقوام الفاسدة باقتراحاته وتخطيطه هو لما كانت هناك حاجة إلى الأنبياء عليهم السلام في العالم. فما لم يُشخَّص المرض كاملا وما لم يُعلَم العلاج الموثوق به لا يمكن أن ينجح العلاج.

إن سبب تدهور حالة الإسلام عائد إلى هؤلاء الأطباء الذين لم يشخّصوا مرضه، بل بدأوا بعلاج المرض الذي خطر ببالهم مؤثرين مصالحهم. واعلموا جيدا أن هؤلاء الناس يجهلون المرض وعلاجه. ولا يمكن أن يقدر على تشخيصه إلا الذي أرسله الله لهذا الغرض؛ وهو أنا.

لقد تكوّن دمّل خطير بداخل الإسلام، ومن الخارج يصيبه جذام. إن سبب الدمّل الداخلي هم المسلمون أنفسهم الذين تركوا تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم المقدسة وأسوته الحسنة وشرعوا بالإصلاح والترميم فيه برأيهم وأهوائهم.. وبالنظر إلى هذه الأمور وجد الأعداء المتربصون في الخارج أيضا فرصة فهاجموا الإسلام حاملين السهام والسيوف، وجعلوا وجود الإسلام الطاهر دريئة لسهامهم، وقدّموه للأعداء بصورة كريهة لدرجة أنهم جعلوا المسلمين أيضا ينفرون منه فضلا عن الأغيار. الكل حاول تشويه صورته بأسلوبه.

ففي هذه الحالة لا تفيد الحربة الأرضية ولا الخطط الأرضية، لذا فإنّ هناك حاجة مُلحّةً إلى الحربة السماوية والتخطيط السماوي. فمن لم يُعط الجذب السماويّ والتأييدات السماوية فلا يمكنه النجاح أبدا. هذا أكبر وأهم دليل على ضرورة الأنبياء، لأنه إذا كان إصلاح العالم في وقت الفساد ممكنا فقد وُجد الفلاسفة والعقلاء والمفكرون في كل عصر على أية حال، بل قد وُجد أناس مثلهم في زمن الأنبياء أيضا، كما هم موجودون الآن، ولكنّ هؤلاء الفلاسفة والمصلحين بعيدون عن الله تعالى.. قولوا الآن بالله عليكم إلامَ ستذهب بكم هذه الفلسفة وهذا الإصلاح؟ والأمل منها بأيّ تحسّن خطأ كبير.

ألا ترون أن من سنة الله أنه أرسل الأنبياء دائما للإصلاح. عندما يأتي الأنبياء يكون فساد عظيم ملحوظا في العالم ظاهريا، يكون الأخ بعيدا عن أخيه والأب عن ابنه، تُتلف آلاف الأرواح أيضا. لقد أُهلك معارضو نوح عليه السلام في زمنه بالطوفان، وحلّت عذابات مختلفة في زمن موسى عليه السلام وأُغرق فرعون وجنوده.

باختصار، تذكروا جيدا أنه لا يمكن لأحد أن يتمكّن من إصلاح القلوب إلا خالق القلوب، ولا يمكن الإصلاح بكلمات فارغة وكلام متملّق فقط بل يجب أن تكون في ذلك الكلام روح. فالذي قرأ القرآن ولم يعرف أن الهداية تأتي من السماء لم يفهم شيئا؟

عندما سيُسألون: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} سيعلمون من الحق كما جاء في تعبير فارسي ما تعربيه: يجب معرفة الله بواسطة الله. ونوال هذه الوسيلة بدون الإمام مستحيل، لأنه يكون مظهر آيات الله وتجلياته المتجددة. لذلك جاء في الحديث الشريف: “من لم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة الجاهلية”.

(الملفوظات، الجزء الثالث، الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام)

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *