هاني طاهر ومنهج المعارضين الأزلي في الكذب والتزوير: حيوانات في الشمس والقمر وكتاب البراهين نموذجا!
ردا على بعض الإخوة الذين يرون أنه لا حاجة لذكر هاني طاهر واعتراضاته التافهة المكررة، أقول بأن وجهة نظركم تحترم، ولكنه كشخص لا يعنينا، بل إن ما أصابه وما فعله بنفسه كافٍ لإهماله. ولكنني أعدت تناول مسائله حاليا لغرض أنه قد أثار بعض الأمور التي من الجيد تذكير الناس بها، خاصة الذين لم يقرأوا ردودنا حينها، فبذلك يزداد الإخوة علما وإيمانا بإذن الله.
هناك حيلة يلجأ إليها المعارضون عموما، معارضو الحق، وهي حيلة أزلية. وهذه الحيلة تقوم على محاولة تقديم تهمة يتم تزويرها وتحريفها بناء على نص أو عقيدة معينة، لتبدو فجة، لإبعاد الناس عن الحق لمجرد سماعها.
وتاريخيا يستخدم أعداء الجماعة الإسلامية الأحمدية تهمة أننا نؤمن بنبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم! وبمجرد ذكر هذه التهمة يتباعد كثير من الناس مباشرة، وخاصة البسطاء منهم، دون أن يدركوا حقيقة الأمر. فمعنى أن يأتي نبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم متلازم عندهم مع ظهور دين جديد وكتاب جديد وشريعة جديدة، فإذا سمعوا ذلك قالوا إن هؤلاء لا يمكن أن يكونوا مسلمين!
ولكن الواقع هو أن الذين يتهموننا هم الذين يؤمنون بمجيء نبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، الذي يعتقدون أنه ما زال حيا، وأنه يعيش في السماء، وسينزل ليكسر الصليب ويقتل الخنزير ويجبر الناس على دخول الإسلام بالقوة! أما نحن فنحلُّ معضلة هذا النبأ الذي ورد في الحديث، ولا ننكره كما ينكره كثير من المفكرين الذين رأوا فيه إشكالا كبيرا، إذ إنه يسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويكسر خاتميته – وهذا لأن هذا النبأ يجعل المسيح هو آخر نبي سيكون على وجه الأرض بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يستوي ذلك مع ختم النبوة التي تلزم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو آخر نبي قطعا؟ ولا قيمة للقول بأنه كان قد بُعث قبل النبي صلى الله عليه وسلم، فالعبرة هي بأن زمنه ممتد وحتى يحتوي زمن النبي صلى الله عليه وسلم! فلماذا يحوز هذه المكانة في الإسلام بدلا من أن يحوزها النبي صلى الله عليه وسلم؟- كما أن الاعتقاد بأن المسيح عليه السلام سيأتي لينسخ الحرية الدينية هو في الواقع إساءة للقرآن الكريم الذي لا تنسخ أحكامه إلى يوم القيامة، وغير ذلك الكثير من الأمور التي تتعارض مع أسس العقيدة الإسلامية.
أما نحن فنقول إن هذا النبأ تحقق بصورة تحافظ على ختم النبوة؛ بأن بعث الله تعالى خادما للنبي صلى الله عليه وسلم من أمته، بصفته الإمام المهدي والمسيح الموعود، تلك الصفة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه، وهو لم يأت بدين جديد ولا كتاب جديد، ولم ينسخ ولا يمكن أن ينسخ حرف أو نقطة من القرآن الكريم، ومقامه في الحقيقة هو مقام نبوي، والنبي صلى الله عليه وسلم قد وصفه بأنه “نبي الله” أربع مرات في حديثه في صحيح مسلم، ولكنه ليس نبيا بالفهم العام والتعريف العام للنبوة التي في أذهان الناس، وإنما مقيد بختم النبوة المحمدية، وهو تكريس لها وإظهار لها، بصفته نائبا للنبي صلى الله عليه وسلم وخليفة له.
أي باختصار، فإن كل ما يخطر على البال من إلقاء هذه التهمة على الجماعة بأننا نؤمن بنبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم هي أننا لدينا دين جديد وكتاب جديد ونبوة جديدة! وهذا أمر مقصود يريد المعارضون أن يعلق في أذهان الناس من خلال تهمتهم هذه التي يعلمون أنها ليست هكذا مطلقا، فبذلك يبعدون الناس عن الجماعة بأسهل وأسرع الطرق.
وفيما يتعلق بهاني طاهر، فهو يستخدم أسلوبين أحدهما الأسلوب السابق؛ أما الأسلوب الأول فهو أنه يكثر من الكلام والكتابة بكلام فارغ مليء بالكذب والتزوير وإن كان يرفقه بكثير من الاقتباسات إما التي هي مخرجة عن سياقها أو مزورة، وكنا قد أثبتنا تزويره في الاقتباسات في ردودنا قبل ذلك. وهدفه إنما هو لكي لا يدرك القارئ حقيقة الأمر ويصبح من الصعب عليه فهم أو وعي المسألة وإنما يتولد لديه انطباع أن هناك كثير من الأمور والاعتراضات، مع أنها ليست أكثر من ثرثرة وكذب وتزوير. وكان قد سمى هذا الأمر “إمطارا” لكي يصعب المتابعة الرد عليها! وكثيرا ما قلت إن على المتابعين أن يحاولوا متابعة اعتراض واحد والتحقق منه بصورة تفصيلية ليتأكدوا من كذبه، فإذا ثبت كذبه، فعليهم ألا يضيعوا أوقاتهم في غيره وغيره، لأن هذا هو هدفه بأن تختفي الحقيقة تحت هذه الثرثرة والكلام الكثير الذي جمعه وسماه كتبا. أما الأسلوب الثاني فهو اعتماد أسلوب المعارضين السابق الذي بيناه، في القول بمقولة منفرة تجعل المتابع يصل إلى معلومة هو يريد أن تصل بصورة خاطئة. ومن نماذج ذلك مسألة الحيوانات والنباتات على سطح القمر وفي الشمس!
فنرى أن هاني طاهر يدَّعي أن المسيح الموعود يؤمن بأمور وخرافات لا علاقة لها بالعلم بل وأبسط جوانب المعرفة، ويقول بأن هناك حيوانات ونباتات على سطح القمر والشمس! ويوحي بذلك أن حضرته يقول بأن هناك بقرا وغنما وخيولا وفيلة وقططا وكلابا وغير ذلك، وأن عليها أشجارا وغابات ومزروعات! ولكن الحقيقة هي شيء مختلف تماما، وكنت قد رددت عليه في حينه، وبينت بأن المقصود هو كائنات حية نباتية (بمعنى أنها تعيش على التمثيل الضوئي وهذا هو تعريف النباتات العلمي) وحيوانية أي لها حركة منفصلة، وليس حيوانات ونباتات بالمعنى المتبادر للذهن، وقلت إن جميع الناس يعلمون أن النطاف عند البشر بل وعند الحيوانات يسمون “حيوانات منوية”، فهل تثير هذه التسمية استغرابا؟ أم هل يظن أحد أن البشر يحملون في نطافهم قططا وكلابا وفيلة! ولكنه مصر على تكرار هذا التزوير وتكرار الأمر بوقاحة.
ودون أن أرهق المتابع بقراءة الاقتباسات، فأقول إن المسألة هي باختصار أن المسيح الموعود عليه السلام كان يناقش الهندوس في عقيدة تناسخ الأرواح، والتي تتضمن مغالطات وخرافات وتقوم على أن الأرواح أزلية وليست مخلوقة، وأنها تتنقل بين الكائنات، وآلية انتقالها عندهم عجيبة غريبة؛ إذ يعتقدون بأنها تنزل من السماء من الشمس والقمر على الأرض وتنقسم وتأتي على النباتات، ثم يأكلها الحيوان والإنسان فتنتقل إليه، وأن للزلازل التي تحدث على الأرض دورا في انتقال الأرواح بين الكائنات! وهنالك الكثير من التفاصيل الخرافية الغريبة عندهم التي كان حضرته يفندها ويرد عليها مدافعا عن الإسلام وعقيدته الصحيحة، ويبين بأن الله تعالى هو الخالق للأجساد وللأرواح، وأن هذه العقيدة باطلة تماما. ومن أجل إبطالها أخذ بمتابعة دعاواهم ومعتقداتهم، وأثبت أننا لو ناقشنا هذه المعتقدات فإن الواقع يثبت أنها لا تؤيدهم في هذه العقيدة الفاسدة. فإذا كنتم تعتقدون أن الأرواح تنزل من السماء، فالقمر قد انشق وتحدث عليه الزلازل وسطح الشمس في حركة مستمرة وتقول بعض النظريات العلمية أن عليهما كائنات حية أيضا، فكيف يتفق هذا مع معتقدكم؟
وفي أثناء ذلك دافع حضرته عن معجزة انشقاق القمر للنبي صلى الله عليه وسلم، التي يعترض هؤلاء بها على الإسلام، رغم سخافة معتقداتهم، وألزمهم بأن يقبلوا بها وفقا لمعتقداتهم تلك! وقد فعل ذلك بمنتهى الحكمة والذكاء.
فالمسألة مسألة نقاش وإلزام لهم، ليس أكثر، وأثبت من خلالها حضرته ليس مجرد قدرة فائقة على إبطال حججهم فحسب، بل على أنه مطلع على أحدث النظريات العلمية في وقته، مما يدل على أنه كان مثقفا من الطراز الأول في زمن كان الحصول على المعرفة ليس متيسرا كما هو اليوم. فقد كان رائجا يومها في النظريات العلمية أن هناك أشكالا من الحياة في الشمس والقمر، بل واليوم ما زال لهذه النظرية قيمة، خاصة بعد اكتشاف مخلوقات دقيقة لا تحتاج إلى الماء ولا إلى الهواء، وتعيش في ظروف الحرارة الهائلة والبرودة الهائلة، وإن كان لم يثبت بشكل قاطع ويقيني وجودها. وقد قال حضرته أكد حضرته في النص أن هذه نظرية يقول بها العلماء حاليا، ولم يقل إنه يعتقد بها!
المهم أن هذه المسألة هي نموذج لتزوير هاني طاهر وكذبه لكي يوحي للناس بفكرة غير صحيحة تبدو فجة للغاية. علما أنه من المستبعد أن يعي أو يفهم شيئا من ذلك النقاش ومن هذه الأمور العلمية والفلسفية؛ بسبب طبيعة ثقافته العلمية الضحلة والمعروفة لكل من عاشره. ناهيك عن غيرته على الإسلام الذي كان مدار المسألة برمتها.
أما النموذج الثاني من تزويره الذي يكرره تحت هذه النقطة من إطلاق تهمة يريد بها تنفير الناس بالكذب؛ فهو أنه يقول إن المسيح الموعود عليه الصلاة قال إنه قد “كتب” ثلاثمئة دليل في البراهين الأحمدية لإثبات صدق الإسلام ونبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا صحيح، ثم لم يكتب في الأجزاء الأربعة إلا دليلا واحدا وقال إنه قد توقف بعد ذلك عن هذا المشروع، ثم قال متأخرا إنني كتبت الأدلة الثلاثمئة في البراهين!
وهكذا، فقد أراد أن يوحي بأن المسيح الموعود عليه السلام يقول كلاما في أوقات مختلفة ليخدع الناس، بينما متابعة كلامه السابق سيكشف أن هذا ليس صحيحا! وهذه الفرضية في حد ذاتها من الغباء أو الاستغباء بما يفوق التصور. فكل كتابات حضرته بل وأقواله اليومية ولقاءاته موثقة بصورة شبه يومية، سواء فيما كتب بيده أو ما نقل عليه ونشر يوميا في جرائد الجماعة فيما عرف بعد ذلك بالملفوظات، ناهيك عن الإعلانات التي كان يضمنها أمورا كثيرة متلاحقة. فبما أن حضرته كان يريد هذا التوثيق، فمن المؤكد أنه من المستحيل لأي إنسان عادي أن يقع في أمر كهذا، وسيتجنبه بسهولة. خاصة أن الأمر لن يخص فقط الذين في وقته، بل من سيأتون بعده إلى يوم القيامة.
أما الرد، فكنت قد بينت بأن المسألة في غاية البساطة، وتتضح من خلال قراءة كلامه في محله، ومن خلال فهم الأحداث والسياق؛ فحضرته في البداية قال إنه قد “كتب” بمعنى “أعد” أو كتب مسودة رؤوس الأقلام مع بعض التفصيل البسيط عند إعلانه عن هذا المشروع. ثم عندما بدأ بالنشر، فقد بدأ بالكتابة التفصيلية أو التبييض، وتناول في الأجزاء الأربعة الأولى الدليل الأول وهو دليل “حاجة العصر” لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وقدمه بصورة رائعة، ثم وضع حواشي تحته كثيرة وطويلة أعدها في مرحلة التبييض ترد على المسيحية والهندوسية بأدلة كثيرة للغاية، وتثبت بطلان دعواهما مقابل الإسلام. وما أن نُشرت الأجزاء الأربعة حتى أعجب المسلمون بهذا العمل العظيم وطاروا به كل مطار، وامتدحه علماء الهند وعلى رأسهم البطالوي الذي أصبح ألد أعدائه لاحقا عندما أعلن أن الله تعالى قد أخبره أنه هو الإمام المهدي والمسيح الموعود، وباختصار، فإن الكتاب قد أدى غرضه بمجرد أن قدم دليلا واحدا مع بعض الحواشي التي أعدها عندما بدأ بتبييض الكتاب للنشر. وفي هذا القدر من الكتاب كان هناك أدلة تفصيلية تفوق الثلاثمئة أيضا. فعندما قال لاحقا إنه قد كتب ثلاثمئة دليل، فقصد أمرين؛ الأول إنه قد أعد مسودة الكتاب ليقوم بنشره تفصيلا وكانت تتضمن مناقشة ثلائمئة دليل، وفي حينه قال بأنه سيكون كتابا ضخما جدا لو اكتمل هذا المشروع قد يفوق خمسين مجلدا، وقصد أيضا أنه قد قدم في الدليل الأول ثلاثمئة دليل من خلال الحواشي. وهذه هي القضية برمتها.
أما هاني طاهر فمصر على أن حضرته لم يقل الحقيقة، وأنه والعياذ بالله قد راوغ، علما أن الذين كانوا حوله من أتباعه ومن المعارضين لم يعترضوا على هذا الاعتراض، وجاء هذا الاعتراض متأخرا بدافع إساءة الفهم المتعمد.
وأخيرا، فإن الكذب والتزوير والدجل الذي يقوم به المعارضون إنما هو دليل على أنهم بعيدون تماما عن الحق والصدق والطهارة، وأنه لا يمكن أن يتبعهم أو ينجذب إليهم إلا الكذابون ومرضى القلوب من أمثالهم. ولكن اعتراضاتهم في النهاية ستخدم الحق حتما؛ إذ إنها تكشف جوانب خفية يزداد بها المؤمنون علما وإيمانا. والحمد لله رب العالمين.

لا تعليق