الأصل في الشبهات أن يكون صاحبها مقتنعا به، والأصل في الرد أن يراعي فكره وموقفه لكي يقتنع به أو لا يقتنع، أما أن يطرح أحد الشبهة ويقول ردوا عليها وليس مهما موقفي من قبل ومن بعد، وليس مهما أن أقتنع أو لا أقتنع، فهذا ليس سوى العبث والدجل معا؛ لأن هذا يثبت أنه يطرح الشبهات لأجل غيره لا لأجل نفسه لكي يضللهم، ولأن موقفه هذا يدل على أنه غير مستعد للاقتناع أصلا ولا يطرح هذه الشبهات بنية حسنة وبرغبة حقيقية في معرفة الجواب.
كنت أعرف أن هذا موقف هاني طاهر منذ زمن بعيد، ولكنه أكده لي ذلك في محادثة خاصة مؤخرا، بعد موجة جديدة من إعادة نشر شبهاته -على ما يبدو بسبب ما رآه من نجاح للجلسة السنوية للجماعة في بريطانيا مؤخرا، ومحاولة تواصله مع بعض الإخوة، حيث أرسل لي أحدهم يخبرني بذلك- وتحدث معي مذعورا وموتورا للغاية وكأنه يخاف أن يسقط عليه شيء من السماء، ورفض اقتراح أن نتحدث صوتا، وكأنني سأخرج له من سماعة الهاتف، مما يدل على ذعره الشديد!
قلت له، لا بأس، فليكن كتابة، وإنني أقترح أن نتناقش سويا بصورة خاصة، وهذا ربما سيجعل الأمر سهلا لأنه لا يشاهده أحد، ولكن يجب أن نتفق على الشروط، فقال هذا جيد وأرسل لي عددا من الشروط أولها:
“أن يكون فكريا محضا، فلا أثر لشخصية المحاور ولا لجنسيته ولا لقريته ولا لقبيلته ولا لمواقفه السياسية ولا غير السياسية، ولا لتاريخه ولا لجغرافيته”
قلت له إنني مبدئيا موافق على الشروط، فأنا لا أريد أن أتناقش معك إلا في أمور فكرية لا شخصية. ولكن بما أنني أعرفك، وأعرف أن غالبية هذه الشبهات التي تثيرها كنا قد تناقشنا فيها، بل وصغنا الردود معا في كثير من الأحيان، فلا بد أن أن تجيبني عند كل شبهة: لماذا كنت مقتنعا بالرد سابقا بل وشاركت فيه أحيانا، ولماذا الآن غيرت رأيك؟
وهذا السؤال هو في صلب الموضوع، وهو ليس شخصيا يتحدث عن أمورك الخاصة، ولكن أنا أرد على هذه الشبهة لك بالدرجة الأولى، فربما لو اقتنعت فإنك ستتخلى عنها نهائيا.
وعندي اقتراح آخر -لو لم تكن تريد أن تجيبني بشكل خاص- وهو أن تضع عند كل شبهة موقفك السابق منها وكيف كنت ترد عليها من وجهة نظر الجماعة، ثم لماذا تركت هذا الموقف، وما الخلل الذي كان في ذلك.
فغضب وقال إن شرطك واقتراحك ينقض الشروط!
قلت له: بالطبع لا، لو تفكرت فيه جيدا. ولكن، حتى لو اعتبرته ينقض، فنحن نتفاوض الآن لكي نصل إلى اتفاق. أما إصرارك على عدم تبيان لماذا كنت مقتنعا بالجواب في الماضي، وما الذي جعلك تغير رأيك، فلا معنى له إلا أنك لست مقتنعا أصلا بهذه الشبهات، وأنك تخترعها وتصوغها لكي تضلل الآخرين لا غير! وما دامت المسألة هكذا، فالنقاش معك عابث وضياع للوقت؛ لأن نيتك ليست جيدة، وليس مرجوا منك أن تفهم أو تستوعب.
أما الشرط الثاني فهو أن يتم التركيز على دلائل صدق المسيح الموعود عليه السلام وليس على أمور فرعية وتفصيليه جدا. فهذا هو الأساس، ولو ثبت صدق حضرته سقطت كل هذه الشبهات، أما لو لم يثبت، فلا يعنينا أي شيء آخر، ولسنا بحاجة للرد على أي شبهة حتى ولو كان محقا فيها. وأنت تعرف أن هذا هو المنهج الذي كنا نطالب به الخصوم دائما، فما الذي حلَّ بك، ولماذا أصبحت تتصرف كمثلهم؟
وقلت له أيضا: إنك تعلم أنك الذي شخصنت الأمور، ونعتني بأبي رغال وبائع الضمير وغير ذلك، وادعيت أنني أعرف أن المسيح الموعود عليه السلام كاذب والعياذ بالله ولكنني أكذب، فأولا: هل صرَّحت لك أو لمحت في نقاشاتنا التي امتدت لأكثر من 12 عاما وتضمنت مئات الإيميلات بهذا في يوم من الأيام؟ ثم، لو فرضنا أن هذا ما في قلبي ولم أصرح لك به، فهلا شققت عن قلبي لتعلم ذلك؟ إن هذه جريمة كبرى بحد ذاتها! أما أنا فكنت أتناول موقفك من باب أنك كنت تؤمن وتصرح بل وتدافع وأنت في الجماعة، ثم انقلبت، وهذا الانقلاب لا بد له من تفسير منطقي، لأن مسألة القناعات والشبهات والرد عليه هي مسألة عقلية متعلقة بالأدلة، فمن غير الممكن أن تتغير.
فقال: فلنترك الماضي ولنبدأ من جديد!
قلت: حسنا، ولكن فلتتذكر أنك أنت من شخصنت وليس أنا، واتهمتني بالباطل مما ستكون به مسئولا أمام الله تعالى.
ثم قلت له: إنني أفهم وأستوعب حالتك، وأعرف أنك قد فقدت الإيمان وهذا بسبب ذنوب خفية يعلمها الله تعالى والتي أعتقد أن أهمها هو الكبر وتضخم الأنا عندك، فكان من الممكن أن تترك الجماعة بما يليق بإنسان عاقل وشريف، بأن تقول إنني لا أجد نفسي قادرا على الاستمرار في هذه الجماعة، وأن تنزوي وتصمت، وهذا ما توقعته منك عندما تفاقمت حالتك، وكنت قد أخبرت بها الزملاء من الدائرة المغلقة، لأنني لم أتصور أن تكون بلا عقل وبلا شرف، وكنت أحسن الظن بك، وقلت إنه من غير الممكن أن تصبح كمثل المعارضين العرب البذيئين ولا يمكن أن تنضم إليهم، فإذا بك تنضم وتصبح زعيمهم وتصبح بذيئا وفاحشا أكثر منهم، لدرجة أنك خضت في الأعراض. فأتمنى أن تراجع نفسك وتتوب إلى الله وسأساعدك في محاولة استرداد هذا الإيمان. وإنني مستعد أن نتناقش سويا بهدوء وروية وبود لمساعدتك، فأنا بالفعل لا يسعدني حالك، والذي يسعدني بحق هو أن تتوب وترجع إلى الله وتحمي نفسك من الإساءة التي ألحقتها إلى نفسك.
فلم يستجب لهذه المبادرة، وأخذ يكتب أشياء لكي لا يبدو أن الموضوع لامس عقله أو قلبه، وكان مذعورا ومصرا على ألا يتحدث في أي شيء أعرفه عن المسألة كلها، كي لا يسجل عليه هذا الاعتراف، وكان موتورا ومذعورا بصورة كبيرة، وأخذ يقول:
لا تكتب أي شيء..
لا تكتب أي شيء..
إنك تحقد علي! وإنك لا تريد مناقشة الأفكار ولا تقدر!
قلت له: أقسم بالله العظيم أنني لم أحقد عليك. ولماذا أحقد؟ لكن موقفك استدعى أن أرد عليك بالحجة والبرهان وتبيان أنه لا ينبغي أن يؤخذ منك أي شيء. ولكن يبدو أنك أنت الحاقد علي، فهل تستطيع أن تقسم أنك لست حاقدا.
وبمناسبة القسم، كنت قد عرضت عليه مرارا من قبل أن يقسم بأنه بالفعل يعتقد بما يطرحه وبأنه صادق في هذا ولا يكذب، فرفض مرارا.
وعرضت عليه مؤخرا أن يكتب في كل منشور في آخره: “ألا لعنة الله على الكاذبين”، فرفض.
على كل حال، من مظاهر أفعاله الغريبة أنني كنت قد رددت على بعض شبهاته في مجموعتهم، قبل أن يتواصل معي، فلاحظت أن تعليقاتي بعض تعليقاتي معلقة، وظهر لي أنها إما تحتاج موافقة المسئول (الذي هو هاني ومن معه) أو أنها معلقة بمعنى أنهم اتخذوا قرارا بعدم إظهارها.
فقلت له: كيف هذا؟
فقال: نحن لا نحجب ولا نشطب أي تعليق، وهذا “يستحيل” -كما هي لازمته التي يكررها والتي لا تعني شيئا سوى العكس!- ولا بد أن تعتذر عن هذا!
فقلت له: إن من أعجب العجائب أنك أصبحت تكذب “عينك عينك” بلا حياء!
انظر إلى صور الشاشة هذه التي يظهر فيها التعليقات المحجوبة والتي تحتها أنها تنتظر الموافقة أو أنها معلقة.
فقال: هذه مشكلة تقنية عندك!
فأيقنت أنه لا يمكن أن يعترف، كما هي عادته دائما.
ثم أراد أن يتوقف عن الكلام، وأرسل مقالة وقال إنه يريد مني أجيب عليها، تتعلق بشبهة جزئية عن الدجال، وكنت قد رددت عليها في تعليق. وقال إنه يريد مني أن أجيب عليها.
فقلت له: سأرد عليها بعد أن تكتب فيها موقفك السابق منها وردك عليها عندما كنت في الجماعة، ثم لماذا الآن لا تقنتع بهذا الرد. ولو فعلت في كل منشور، فستجدني أرد عليه فورا. أما إذا لم تلتزم، فهذا يعني أنك عابث وتريد أن تضلل الناس في أمور أنت لست مقتنعا بها أصلا، ويدل على أنك لا تخاف الله ولا تتقيه.
فقال لي إنه سينشر مقالة وسيحظرني إن رددت عليها خارج الموضوع.
فقلت له: إنك لا يمكن أن تلزمني بأسلوب الرد، وافعل ما تشاء
.
ففوجئت به يكتب منشورا ويذكرني فيه، ويقول بأنني لم أستطع الرد وأنني “لم أنبس ببنت شفة” وتبين لي أنني ممنوع من التعليق!
فتبسمت وقلت بيني وبين نفسي: إن هذا الشخص بالفعل لا جدوى منه إلا أن يشاء الله. وقد أهانه الله تعالى إهانة بحيث أصبح مذعورا وكذابا يتنفس الكذب ويمارسه في كل شيء ودجالا ومراوغا ولا يعترف بخطئه ولو كان ظاهرا تماما دون أدنى حياء. وأسأل الله تعالى أن يرحمنا ويغفر لنا ويحمينا من سوء العاقبة، فهذا الشخص هو عبرة لمن يعتبر.
الخلاصة، أنه يطرح أمورا لا يصدقها ولا يعتقد بها هو بنفسه، وإذا لم يكن صاحب الشبهة معتقدا بها هو شخصيا فهو كذاب دون شك ويريد تضليل الآخرين، وهذا ما ثبات تماما لكل عاقل كما بينت. ولا يمكن أن يكون لكلامه أو موقفه أي قيمة أو معنى إلا عند من في قلبه مرض. ولعل ما أشعل النار في قلبه وجعله على هذه الحالة من الثوران والرعب هو أنه ثبت فشله الذريع خلال السنوات هذه رغم أنه قد قتل نفسه، ولكن يبدو أن الشيطان ما زال مصرا على إغرائه لكي يستمر ثم يلاقي مزيدا من الفشل والخزي.

لا تعليق