الهدف من الدين هو أن يعرف الإنسان خالقه، ويعرف نفسه وما تتميز به من خواص، ثم الغاية من خلقه، ثم كيفية تحقيق هذه الغاية، لكي ينعم بحياة هانئة مطمئنة، ويعيش سلاما داخليا مع نفسه، ويعمل على نشر السلام في محيطه.
وينبغي أن يقدم كتاب أي دين أو صحفه المقدسه هذه الغاية بكل وضوح، ويكون بمنزلة كتاب تعليمات الاستعمال الذي يُرفق مع أي جهاز مصنوع، حيث نتعرف به على الصانع، ومواصفات الجهاز، وطريقة استخدامه المثلى، وصيانته.
فمن من الأديان تحقق كل هذا؟ وإلى أي مدى تحقق الأديان المختلفة شيئا من هذا؟
بالنظر إلى ما تقدم نجد أن الإسلام يحقق ذلك بصورة كاملة شاملة جامعة مانعة، ولا يقترب أي دين آخر منه، بل إن هذه الأديان قد شوهت هذا الهدف وانحرفت عنه بصورة خطيرة.
فالإسلام بداية يعرفنا على الخالق، وعلى صفاته، وعلى ما يطلبه منه، وكيفية الوصول إلى هدفنا في نيل السعادة الحقيقية، بل وينبهنا إلى أن نتدارك الأخطاء التي يمكن أن تنشأ بعد نيل الإنسان أهدافه، والأعجب أنه يقدم ذلك كله في سورة قصيرة من سبع آيات يفتتح بها كتابه المقدس القرآن الكريم. فالخالق هو الله، الذي هو رب العالمين؛ أي أنه خالق كل شيء صغيرا أو كبيرا، وخالق العوالم كلها في الماضي والحاضر والمستقبل، وهو الذي يربي هذه المخلوقات وينميها ويوصلها إلى الغاية من خلقها المادي والمعنوي. وهو الذي له الحمد؛ أي هو مجمع الصفات الحميدة كلها ومصدرها، وهو القادر على أن يوصل الإنسان إلى مقام محمود بعبوديته المخلصة له. وهذا الإله رحمن أي أنه قد أعطى الإنسان نعما وفيرة ويعطيه دون جهد أو سابق عمل أو طلب، وهو الرحيم الذي يعطي على الجهد والعمل والطلب. وهو مالك يوم الدين أي أن نتائج الأعمال في الدنيا والآخرة بيده، ويتعامل مع الإنسان بصفة المالك لا بصفة القاضي أو المحاسب، فيعطي الإنسان فوق حقه وفوق ما يستحق بسبب جهده أو عمله ما دام الإنسان متوجها إليه وراجيا إياه وداعيا له. أما القاضي أو المحاسب فلا يملك أن يعطي الإنسان ما لا يستحق أو ما لا يوازي عمله، ولا يحق له ذلك.
وبتعريف الإنسان على الله تعالى، ذلك الخالق العظيم المتصف بالصفات الحسنى التي أساسها الرحمة، والذي يعاملنا هذه المعاملة الكريمة، تخر نفس الإنسان أمامه حبا وشوقا ووجدا لتقول له: إياك نعبد! أي أنت ذلك الإله الذي يستحق العبادة. ولكن يتذكر الإنسان ضعفه وتقصيره وعدم قدرته القيام بواجب العبودية مما سيرتد عليه بالضرر، فتفيض نفسه تلقائيا طالبة العون: وإياك نستعين!
ثم يطلب الإنسان ما يحتاج إليه ويحقق له السعادة، من أهداف عظيمة أو بسيطة، فيطلب أن يصل إليها بأقل جهد وأقصر طريق، فيقول: اهدنا الصراط المستقيم. ثم يتذكر أن الله تعالى قد أعطى هذه النعم من قبل، ومن الناس من نالوها على أكمل وجه، فيقول: صراط الذين أنعمت عليهم. ولكن بعد نيل النعم كثيرا ما يسيء الإنسان التصرف، فتصبح النعمة نقمة بالكبر أي بأن يتكبر الإنسان على غيره، أو بالعجب أي بأن يعجب بنفسه، فيدفعه ذلك إلى السيئات ويصبح مغضوبا عليه وينال العقاب الإلهي، لذلك ينبغي أن يطلب ألا يكون من “المغضوب عليهم”، ولا من الضالين الذين يضلون عن وسائل الاستفادة من النعمة ويفرطون بها.
فما أجمل هذا التعليم وما أعظمه! وما أعجب أن يقدم الإسلام كل هذا بهذا الإيجاز المعجز!
وبالنظر إلى الأديان، نجد الفارق المهول بين الإسلام وغيره.
ففي الهندوسية مثلا لا يعتقد الهندوس بخالق واحد، وإنما يعتقدون بإله يجمع بين الأرواح والأجساد ويسمونه “البرميشور”، ولكنهم لا يؤمنون به خالقا، بل يؤمنون بقدم العالم بمادته وبأرواحه؛ أي أن البرميشور ليس مخلوقا، ولكن مادة العالم والأرواح كلها ليست مخلوقة بل قديمة أيضا كقدم البرميشور، وهو لا يفعل شيئا سوى أن يجمع بين الأرواح والأجساد. فهكذا قضت الهندوسية على خالقية الله تعالى، وقضت على الأساس الذي يمكن أن يتوجه به الإنسان إلى هذا الإله طالبا النعم والسعادة، لأن الذي لم يخلق المادة ولا الأرواح لا يمكن أن تكون له السيطرة عليها.
أما الرحمانية، فلا تؤمن بها الهندوسية، وترى أن كل ما يناله الإنسان إنما هو نتيجة عمله وجهده في حياة سابقة. وأما المالكية فتؤمن الهندوسية بأن البرميشور يحاسب الإنسان حسابا دقيقا على أخطائه، فيرده في الدنيا في خلق أدنى وينزل رتبته بناء على ذنوبه، فيتحول من إنسان إلى كلب أو قطة أو بقرة أو حتى دودة! أما إذا أحسن الإنسان فإنه سينال جزاء يوازي المدة التي قضاها في البر والإحسان في الجنة، ثم بعد أن تنقضي تلك المدة يرده مرة أخرى إلى الدنيا ليبدأ العمل من جديد، وكأن الجنة فندق يدخله الإنسان بقدر ما لديه من رصيد في بطاقته الائتمانية!
وهكذا نجد أن الهندوسية تقود الإنسان إلى اليأس، وإلى عبادة الأشياء ومحاولة حصول الفوائد منها مباشرة، مما أثر على الهندوس وعلى أخلاقهم، وجعلهم معروفين بأنهم شعب خانع يخضع لكل قوي،و يمكن أن يتقبل العبودية ويتعايش معها. ولهذا نشأ الشرك عندهم وتعددت الآلهة.
أما اليهودية فإنها تؤمن بالله الخالق الواحد، ولكنها تسيء إلى صفات الله تعالى، ولا تقدمه ربا للعالمين تقدم صفاته وكأنه إله يخص بني إسرائيل دون غيرهم، وأن كل ما في الدنيا إنما هو لخدمتهم، بل إن هذا الإله قد دلل بني إسرائيل وجعلهم يتغلبون عليه، وأصبح خاضعا لهم ينفذ مشيئتهم. فلقب إسرائيل الذي أعطي ليعقوب عليه السلام كان بسبب اعتقادهم أنه قد صارع الرب وتغلَّب عليه (التكوين 32: 22-29)!
وهكذا نجد أن اليهودية قد سلبت الإله أسمى صفاته، وجعلته إلها خاصا مسلوب الإرادة وكأنه عبد عند بني إسرائيل. بل وقد أغرت هذه العقيدة شعوب الأرض من المشركين ليغلبوا هذا الشعب ويسومونه سوء العذاب، ليكون إلههم هذا المختص بهم والذي ميزهم عن غيرهم ولم يرحم غيرهم، مغلوبا أيضا.
أما المسيحية فقد أعادت الشرك مرة أخرى بتقسيم الإله الواحد إلى ثلاثة أقانيم مزعومة؛ فهنالك الآب الذي في السماء، وهناك روح القدس، وهناك الابن الذي نزل على الأرض وتجسد. واختصاص الآب هو السماء التي فيها يمارس ألوهيته ومشيئته، وما زال ملكوته ليس قائما على الأرض (متى 6: 9-13). فهذا الإله ليس رب العالمين، بل رب السماوات فحسب، والعالم الآن بانتظار المسيح ليعود في الزمن الآخير ليحل ملكوته على الأرض كما في السماء.
وإذا كان الإله يتسم بالصفات العظمى، فإن تجسد الإله في إنسان وتعرُّض هذا الإنسان إلى الأذى والإساءة بل والقتل من قبل أعدائه، يدمر صورة الإله وصفاته كلها. أما القول بأن هذا لم يكن سوى خطة لكي يرحم الله الناس بسبب حبه لهم فهو كارثة أخرى بحق الإله؛ لأن هذا الإله ليس رحمانا يعطي دون عمل أو جهد بدايةً، وليس مالكا يمكن أن يرحم ويغفر ويتجاوز عن حقه، بل إن هذا الإله محكوم بقوانين لا يستطيع تجاوزها، ورحمته تتناقض مع عدله؛ فلا تنزل إلا بالعدل المفترض؛ والذي يجعل الرحمة أجرا لعمل يقوم به الإنسان أو يقدم فدية للحصول عليه.
أما الخطة التي اختارها الإله ليرحم الناس فهي بحد ذاتها تتناقض مع الرحمة والعدل؛ فالإله أنزل ابنه الوحيد البريء من الخطايا، وجعله إنسانا، وعاقبه وأماته ميتة اللعنة، وذلك مقابل أن يعفو عن خطايا العالم كله. فكيف ترتجى الرحمة ممن لم يرحم ابنه؟ وأي عدل في معاقبة بريء بدلا من معاقبة الخطاة؟ ولماذا يضطر الإله لهذه الخطة ولا يكون رحمانا ورحيما ومالكا ليوم الدين أي مجازيا بصفته المالك وليس القاضي أو المحاسب المحكوم بالقانون؟
أما ما الذي يطلبه الدين منا؟ وكيف نحقق هذا المطلوب؟ فنجد أن الإسلام يبين أن المطلوب هو التفاني في معرفة الخالق وصفاته العظمى الجميلة الرائعة، ثم أن يعكس كل إنسان هذه الصفات على البشر في تعامله معهم؛ وهذا هو معنى العبودية؛ إذ أنها تعني أن العبد يشبه سيده وينفذ مشيئته وأوامره في التعامل مع غيره. وكيف ذلك؟ فنجد أن الإسلام يلخص تعاليمه في آية موجزة تقول:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (النحل 91)
فيعتبر الإسلام أن العدل الذي يعني أن يعطي الإنسان كل ذي حقه حقه أول مدارج الحسنة؛ ثم أن يترقى الإنسان إلى الإحسان الذي يعني أن يعطي صاحب الحق فوق حقه أو أن نعطي من ليس له حق عندنا، وأن نعفو عن المسيء فيما لو كان العفو يؤدي إلى الإصلاح {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} (الشورى 41)، ثم أن نترقى في هذا الإحسان لنعامل الناس كذوي القربى بحيث نعاملهم بالإحسان لا نريد منهم جزاء ولا شكورا. ومفهوم الحسنة في الإسلام مرتبط بهذه المعاني، ومفهوم السيئة مرتبط فيما يخالفها؛ فكل أوامر القرآن الكريم هدفها تحقيق هذه الغاية، وبناء عليها يعرِّف الإسلام كلا من الحسنة والسيئة.
وبالنظر إلى الهندوسية فنجد أن هذه المعاني غائبة تماما. وفي اليهودية نجد أن الحسنة عندهم إنما هي التركيز على العدل فيما يخصك، بل واعتبار أن عدم أخذ حقك أو ما تفترض أنه حقك وكأنه خطيئة! أما في المسيحية التي جاءت لتهذيب اليهودية في الأصل فنجد التركيز على الإحسان فقط بصورة غير واقعية وغير قابلة للتطبيق، ولم يطبقها المسيحيون في يوم من الأيام؛ فأمرت بعدم مقاومة الشر! وبأن يحول خده الآخر لمن لطمه على خده الأيمن، وأن يعطي من طلب الثوب الرداء أيضا، ومن طلب منك أن تعمل عنده سخرة لميل فعليك أن تعمل لميلين! (متى 5: 38-42). وهكذا نجد أن اليهودية قد أفرطت في طلب ما يرونه حقا، مما جعل اليهود يمارسون المؤامرات والمظالم ويصبحون مغضوبا عليهم، بينما طلبت المسيحية التفريط في الحقوق ظاهريا، ولم تستطع أن تلتزم به، فعادت إلى المربع الأول؛ مربع اليهودية، وضل المسيحيون بدلا من أن يهتدوا إلى سبل الحسنة.
وفيما يتعلق بالسيئات، فقد أمر الإسلام باجتثاث السيئة من أدنى مستوياتها إلى أعلاها؛ فنهى عن السيئة التي يقوم بها الإنسان وتخصه شخصيا ولا يطلع عليها أحد وسماها في هذا السياق فحشاء، ثم السيئة التي يطلع عليها الناس وينكرونها وسماها منكرا، والسيئة التي تقع على الآخرين وتظلمهم وسماها بغيا. وهكذا فقد أمر الإسلام بمحاسبة النفس والتخلص من الذنوب الخفية، ولم يجعل السيئة هي ما يراه الآخرون أو ما يوقع عليهم ظلما أو أذى فقط. وفي الأديان كلها لم تكن فكرة الذنب الخفي أو ما يحيك في النفس ليس ذا أهمية كبرى، وكان التركيز على البغي عموما، بل وفي اليهودية قد تم التمييز بين اليهود وغيرهم، واعتُبر البغي بحق غيرهم ليس سيئة!
أما المسيحية فقد حاولت القضاء على السيئات بأسلوب عجيب، وهو بنسخ الشريعة أوما يسمى الناموس أو شطبها واعتبارها لعنة بحد ذاتها (غلاطية 3: 10-13)، لأنها هي التي تتضمن تعريف الحسنة والسيئة. فبدلا من القضاء على السيئة تم القضاء على القانون الذي يعرِّفها! وبهذا لم يعد هناك أي أهمية عمليا للحسنة أو السيئة.
وبالعودة إلى أن الهدف من الدين هو أن يعيش الإنسان السعادة والطمأنينة، فنجد أن الإسلام يعبر عن ذلك بكل وضوح؛ ويقول بأن النفس المطمئنة هي التي ستدخل جنة السعادة في الدنيا والآخرة {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي (31)} (الفجر 28-31). وأن النفس بداية تتنازعها نوازع الأمر بالسوء إلى جانب ما فيها من لوم على السوء، وأنه لا بد من المجاهدة لتنتصر النفس اللوامة على النفس الأمارة بالسوء حتى تصل النفس إلى الاطمئنان بالحسنات، وتتحول إلى نفس محسنة بطبيعتها؛ وكأن الحسنة قد صارت جزءا من فطرتها النهائية. فلا بد من الحرب المستمرة مع السيئات حتى تنتصر النفس وتصل إلى النفس المطمئنة، وهذا ما يجب أن يحرص عليه الإنسان إلى آخر لحظة من حياته.
ومقابل ذلك، نجد أن الهندوسية لا تتحدث عن طبيعة النفس والصراع بين الحسنة والسيئة فيها، واليهودية صامتة بخصوص هذا الصراع ولا تقيم له وزنا، بينما المسيحية نجدها قد أعلنت أن النفس أمارة بالسوء وشريرة دائما، ولا سبيل للتخلص من الإثم بجهد الإنسان، وإذا كان يقلق ويلوم نفسه على السيئة فلا حاجة لذلك من بعد؛ أي بدلا من أن تصرع النفس اللوامة النفس الأمارة بالسوء لتصل إلى الطمأنينة فالحل عند المسيحية هو أن نقضي على النفس اللوامة ولا نشعر بتأنيب الضمير نتيجة إحساسنا بالخطيئة، فكل الخطايا قد رُفعت، والشريعة التي تعرِّفها قد زالت! وهكذا فقد غدت السعادة في الهندوسية في نهاية المطاف بأن يحصل الإنسان على أسرع المكاسب بأي ثمن حتى لو كان التذلل لكل قوي، وفي اليهودية بأن يحقق اليهود مصالحهم دون رحمة ولو على حساب دماء وأشلاء وعذابات الناس، وفي المسيحية غدت السعادة في أن يحقق الإنسان ما يرغب به، بأي وسيلة، دون النظر إلى مدى السوء فيه؛ وهذا ما جعل الأمم الغربية تتورط في سيئات كثيرة كالعدوان على الأمم الضعيفة وسلبها والفحش والإباحية وأخيرا الترويج للشذوذ.
وهكذا نجد أخيرا أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يقدم الصورة الكاملة للخالق التي يطمئن إليها القلب، والتي تدفع الإنسان إلى عبوديته، وتقدم التعاليم التي ترتقي بإنسانية الإنسان، وتحقق سعادته الأبدية وطمأنينته، وتحقق له السلام الأبدي وتهديه إلى سبل السلام؛ وهذه كانت بشارة الله تعالى لأهل الكتاب –أي جميع أتباع الأديان في العام- عن الإسلام، إذ يقول تعالى:
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (16) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } (المائدة 16-17)
لقد جاء الإسلام ليقدم هدية وهداية للبشرية، بينما تاهت الأديان المختلفة عن كل هذا وابتعدت عن الغاية الأساسية من الدين؛ فعجرت عن تعريف الخالق بل وأساءت إليه إساءات بالغة، وعجزت عن تقديم صفاته الحسنى، وعجزت عن جذب النفوس إليه لينخرطوا في حبه وطاعته، ولم تعِّرف الإنسان على طبيعته وكيفية إصلاحه لينال السعادة والطمأنينة، وأخطأت في تعريف الحسنة والسيئة والسيئة وكيفية معالجتها، ولم تسهم في صنع السلام الداخلي أو في جلب السلام للعالم. فيجدر بكل متدبر أن يرى هذا الفارق الكبير.


لا يوجد تعليق