أرى أن هذه الآية تعالج مشكلة النت والتواصل الاجتماعي في هذه الأيام.
ففيما يتعلق الجانب الديني، ترى أن كثيرا من الناس ينشغلون في النت في متابعة المنشورات أو وضعها أو التعليق عليها ويتكاسلون في الصلوات والعبادات بل وبعضهم يضيعونها، ويظنون بذلك أنهم يؤدون عملا دينيا هاما! بينما الواجب أن يركز الشخص على نفسه وإصلاح نفسه وعباداته بالمقام الأول. فهنا يبين الله تعالى أن المناجاة الحسنة هي التي تحض على عمل الخير من صدقات وأعمال خيرية أو الإصلاح بين الناس، وليس الاستغراق في الأحاديث والتعليقات بل وحتى الجدالات الفارغة التي تقسي القلوب وتفسدها. وقد لاحظت بنفسي أن بعضا من الذين كانوا نشطين وينفقون أوقاتا طويلة جدا على النت سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أو في برامج المحادثة كالبال توك وغيره قد فتنوا، وصارت عاقبتهم سيئة للأسف.
وفي جانب آخر، أي في غير المواد الدينية، هنالك من ينفقون أوقاتا طويلة في الأحاديث الفارغة التي لا خير فيها، أو في تداول بعض المواد لغير المختصين أو لغير ذوي الخبرة التي تحتوي الغث والسمين، أو في استشارتهم، مما يلحق الضرر بالصحة البدنية والنفسية للناس. وهنالك أيضا من يتسللون لنشر التفاهات في المنتديات الجادة التي تخدم قطاعات هامة من الناس وتقدم أمورا مفيدة.
وهنا أتكلم فقط عن الاستخدام المشروع الذي لا يكون فيه إثم، ولكنه يدخل في اللغو واللهو، أما الاستخدام غير المشروع فهو مدمِّر للروح ومهلك لها – نعوذ بالله من ذلك.
ثم من ناحية ثانية، ترى أن النت قد خلق نوعا من الأخلاقيات الخاصة التي قد لا ينتبه إليها المستخدمون، إذ أتاح المجال للأحاديث المنفتحة بين الرجال والنساء بحجة الحديث في أمر ديني أو أمر علمي أو غيره، وأخذ الفريقان يتباسطون في الحديث ويتمازحون وكأن الذين على النت هم من ذوي القربى أو الرحم! وبالطبع فإن الغالبية العظمى من المستخدمين يقومون بذلك ببراءة، ولكنهم لا ينتبهون إلى أن هذا لا يليق.
القاعدة التي يجب أن يتذكرها الجميع هو أن ما يجوز في الواقع يجوز في النت، وما لا يجوز في الواقع لا يجوز في النت.
يجب على النساء خاصة أن يكون كلامهن على النت رزينا جادا وضروريا فحسب، خاصة في المواقع والمنتديات المختلطة التي تحتوي الرجال والنساء. ويجب على الرجال أيضا أن يلتزموا فقط بالكلام المفيد الرزين، وأن يتجنبوا اللغو واللهو.

لا تعليق