فكرة “الإرهاب الإسلامي”: بين صناعة الخطاب واستغلال الجهل
1. ما بعد هزيمة 1967 وصعود خطاب جديد
بعد هزيمة 1967 وظهور النوايا التوسعية لإسرائيل، كان لا بد للصهيونية من إعادة صياغة خطابها. الرواية الأولى التي قدّمت إسرائيل كملاذ لليهود بعد الاضطهاد الأوروبي فقدت بريقها أمام واقع احتلال وتوسع عسكري. ومع صعود الحركات الوطنية الفلسطينية المدعومة بالمد القومي العربي، بدأ التفكير في خطاب بديل يصوّر إسرائيل كخط دفاع أمامي للغرب في مواجهة “إرهاب إسلامي” مزعوم [Brookings, 2017].
2. من “الإرهاب العربي” إلى “الإرهاب الإسلامي”
شهدت السبعينات محاولات منظمة لإعادة توجيه النقاش الدولي. أسس بنيامين نتنياهو “معهد يوناثان” ونظّم مؤتمراً في القدس عام 1979، تلاه مؤتمر في نيويورك 1984. نُشرت أوراق هذه المؤتمرات في كتاب بعنوان International Terrorism: Challenge and Response (1981) [Netanyahu, 1981]. ورغم أن الخطاب آنذاك ركّز على “الإرهاب العربي” أو “الدولي”، إلا أن بذور التحول نحو توصيفه بـ”الإسلامي” كانت قد زُرعت [Byman, 2019].
3. دعم الغرب لحركات مسلحة إسلامية
خلال الحرب الباردة، وظّفت الولايات المتحدة وحلفاؤها جماعات مسلحة إسلامية كأداة استراتيجية. عملية “Cyclone” التي موّلت وسلّحت المجاهدين في أفغانستان مثال بارز [Coll, 2004؛ NSA Archive, 2002]. كذلك، سعت إسرائيل في الثمانينات إلى تقوية حركة حماس لموازنة نفوذ منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما وثّقته تقارير غربية وصحافة إسرائيلية [WSJ, 2009].
4. أحداث 11 سبتمبر واستثمار الخطاب
مع أحداث 11 سبتمبر 2001، تحقّق ما روّج له الخطاب منذ عقود: تصوير الإسلام كتهديد عالمي. رغم أن لجنة 11 سبتمبر [9/11 Commission Report, 2004] وثّقت تخطيط القاعدة للعملية، إلا أن توظيف الحدث في الحرب على أفغانستان ثم العراق تجاوز حدود المسؤولية المباشرة. كثير من الباحثين أشاروا إلى استغلال الحدث في تكريس خطاب “الإرهاب الإسلامي” على حساب إدراك السياقات السياسية والاجتماعية الأوسع [Wright, 2006].
5. هجوم 7 أكتوبر 2023
أحداث السابع من أكتوبر مثلت منعطفاً جديداً. ورغم أن إسرائيل صُدمت بالحجم والمفاجأة، كشفت تقارير لاحقة عن إخفاقات استخباراتية خطيرة [Guardian, 2025]. استغلّت القيادة الإسرائيلية الهجوم كذريعة لتوسيع الحرب في غزة ومحاولة إعادة صياغة القضية الفلسطينية كمسألة “إرهاب إسلامي” عالمي [Washington Institute, 2023].
6. النتائج على العالم العربي والإسلامي
خلال العقود الماضية، أدّى هذا الخطاب إلى:
إضعاف الحركات الوطنية التحررية أمام صعود جماعات ذات صبغة دينية.
مفاقمة الانقسامات الفلسطينية (حماس/منظمة التحرير).
تبرير تدخلات عسكرية غربية في العالم الإسلامي.
في المقابل، ساهم الجهل وقصر النظر لدى بعض القوى الإسلامية في تعزيز هذه الصورة، من دون إدراك أن العنوان ذاته يخدم الدعاية الصهيونية.
7. الخاتمة: الطريق إلى الأمام
الحل لا يكمن في الانجرار وراء التصنيفات الغربية أو الصهيونية، بل في:
توحيد الصف الفلسطيني والعربي.
استعادة المشروع الوطني التحرري.
إبراز قيم الإسلام في العدل والحرية.
وبذلك يمكن تقويض خطاب “الإرهاب الإسلامي” الذي صُنع وروّج له سياسيًا، وإظهار حقيقته كأداة لتشويه صراع تحرري مشروع.
………………………………………
قائمة المراجع
Brookings Institution. (2017). The legacy of the Arab defeat of 1967.
Netanyahu, B. (ed.). (1981). International Terrorism: Challenge and Response. Jonathan Institute.
Byman, D. (2019). Road Warriors: Foreign Fighters in the Armies of Jihad. Oxford University Press.
Coll, S. (2004). Ghost Wars: The Secret History of the CIA, Afghanistan, and Bin Laden. Penguin.
National Security Archive (2002). Declassified Documents on U.S. Support to Afghan Mujahideen.
Wall Street Journal. (2009). How Israel Helped Spawn Hamas.
National Commission on Terrorist Attacks. (2004). The 9/11 Commission Report.
Wright, L. (2006). The Looming Tower: Al-Qaeda and the Road to 9/11. Knopf.
Washington Institute for Near East Policy. (2023). Hamas’s Oct. 7 Attack: Implications.
The Guardian. (2025). Report on Shin Bet findings, March 2025.

لا تعليق