مع أنني كنت قد توقفت عن الرد على ذلك المرتد منذ مدة، بل وكنت قد تأسفت على الوقت الذي قضيته في متابعته والرد عليه لسخافة ما قدمه، إلا أن الردود التفصيلية في البداية كانت ضرورية ليطلع الأحمديون المصدومون به -والذين أحبوه لحبهم للجماعة- على حقيقته، وهذا ما تحقق بفضل الله، إلا أنني رأيت أن أُجمل بعض النقاط لتكون رصاصة رحمة، ولمساعدة المتابعين ليطلعوا على حقيقة تزييفه وكذبه وافترائه، لأنه تعمد أن يكثر من الفيديوهات وغيرها لكي يصنع زوبعة لا تتضح خلالها الأمور وتبقى غامضة، ما استطاع.
منذ بدء ارتداده، لجأ المرتد إلى اتهام المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بالتزييف، واتهم حضرته بالإحالة إلى نصوص لا وجود لها، أو محاولة إيهام القارئ بشيء بالتلاعب بالكلمات، وكان هذا عماد هجومه على الجماعة لتبرير ارتداده. مع أن سبب ارتداده واضح للغاية، ولا يحتاج إلى تبرير، وهو أن ما في داخله من خُبْثٍ وسوء لا يمكن أن يتلاءم مع طهارة الجماعة ونقائها، فكان يشعر بعدم انسجام منذ البداية، لكنه تعاظم في النهاية وضغط عليه وطرده وأخرجه من جماعة المؤمنين, وأوقعه في اتِّباع خطوات الشيطان من كذب وافتراء وتزييف سأقدم بعض نماذجه، ثم ليتمادى في الإساءة والبغضاء والتحريض وتمنى السوء والشر للجماعة، وهذا ليتضح أن الله تعالى قد أظهر فيه آية المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام التي وردت في الوحي وهي: “إني مهين من أراد إهانتك”، والتي سطَّر التاريخ أن كل من اتهم المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بشيء إنما ابتلي بالشيء ذاته وأصبح صفة وسمة له تلازمه أبد الدهر.
وقبل أن أوضح هذا التزييف، فجدير بالذكر أن منهجة يمكن تلخيصه بنقطة واحدة لا غير، وهي صورة طبق الأصل لمنهج الكافرين والمرتدين على مدار التاريخ، وهو أنهم يريدون إثبات الكذب على المبعوث في أمور جانبية أو بذكر بعض الأحداث والتفاصيل التي فيها نوع من الغموض مستندين إلى افتراءاتهم وإشاعاتهم وأكاذيبهم، ليقولوا بعد ذلك إنه لا قيمة لأي شيء آخر ما دام كاذبا! وهذا في الواقع هروب من الأدلة القاطعة والحجج القوية التي يأتي بها المبعوث. ثم هم يريدون من الناس أن يكفروا بهذا المبعوث فقط ولا يقدمون لهم البديل، بل يقولون لهم إن الخير فقط في تكذيب المبعوث وتركه بل ومهاجمته!! وهذا المنهج كنت قد أوضحت من قبل أن القرآن الكريم قد أدانه ونصح بعدم اتباعه، وذلك على لسان مؤمن فرعون الذي قال:
{وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } (غافر 29)
فيقول هذا المؤمن إنه: “وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ”، أي لا تبحثوا عن كذبه المزعوم، لأنه لو كان كاذبا فإن كذبه سيرتد عليه ويقضي عليه تلقائيا، ولكن عليكم أن تهتموا بما تحقق من وعوده ونبوءاته التي شهدتموها إذ قال: “وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ”. ونجد هذا يتصرف طبقا للكافرين من آل فرعون تماما؛ إذ يلجأ إلى بعض النبوءات التي يراها لم تتحقق حسب فهمه، ويركز عليها، ويترك العدد الكبير من النبوءات الواضحة المتحققة.. بل بلغ به الحقد والتطرف والتعصب والابتعاد عن الموضوعية أن يكرر بأنه لم تتحقق أي نبوءة البتة!! وهذا في الواقع لم يجرؤ على قوله حتى أعتى أعداء المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في زمنه. والواقع أن هذه الإعلانات الموتورة لا تسيء إلا له، وتظهر حقيقته.
أما عن نماذج تزييفه فأذكر منها ما يلي:
1- ادعى أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد زيَّف في الإحالة إلى سفينة نوح ما ليس في سفينة، ثم تبين أنه هو الكاذب والمزيف، إذ لم يقل المسيح الموعود مطلقا أنني سجَّلت في سفينة أنني دعوت لإبطال المصل. وعندما كُشف تزييفه لم يعتذر ولم يعترف بخطئه، بل حاول تبرير الأمر بطريقة سمجة.
انظر هذا الرابط للاطلاع على تزييفه:
2- ادعى أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد ادعى بوجود وحي في البراهين الأحمدية وهو “يا مسيح الخلق عَدوانا”، ولكن هذا الوحي لم يرد في البراهين الأحمدية. ثم تبين أنه زيَّف وحرَّف واستخدم ترجمة غير مدققة لكتاب لم يصدر بعد كعادته، وأن النص الأصلي لا يقول ذلك مطلقا. بل إن الوحي يشهد شهادة داخلية أن هذا الوحي لا يمكن أن يكون في البراهين الأحمدية لأنه يتضمن وصف حضرته بالمسيح، وهذا الوصف لم ينزل في وحي له إلا بعد عام 1890، بينما كان زمن البراهين 1882 وما بعد. فلما تبين تزويره وتزييفه تمادى وادعى أن حضرته صاغ الجملة بطريقة توهم القارئ بأن الوحي في البراهين! ثم تبين أنه هو من يستخدم هذه الأساليب ويكررها، ولذلك اتهم المسيح الموعود بما هو فيه، وذلك كما حدث في سرده لقصة طرده المذكورة أدناه وغيرها من القصص.
3- ادعى أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام يفسر قتل الخنزير بموت دوئي وكسر الصليب بهزيمة دوئي في المباهلة، وأن هذا هو التفسير الحصري لكسر الصليب وقتل الخنزير!! وهو يعلم علم اليقين أن حضرته فسر كسر الصليب وقتل الخنزير بأنه إبطال الديانة المسيحية وهزيمتها في هجومها على الإسلام، وأن قتل الخنزير إنما هو القضاء على العادات الخنزيرية والانحلال الأخلاقي. وبهذا فهو قد حرَّف الكلم عن مواضعه وزيَّف بكل وضوح مع علمه بالحقيقة.
4- كثيرا ما كرر ادعاءه أن المسيح الموعود قال إنه اقتبس من مقامات الحريري سطرا أو سطريا بينما ادعى أن هنالك مئات الأسطر، وأن هذا كذب من حضرته والعياذ بالله. والواقع أنه هو من حرَّف وزيَّف عمدا؛ إذ إن قول حضرته باقتباس سطر أو سطرين كان عن كتاب واحد وهو إعجاز المسيح. وكلما جوبه بأن هذا متعلقا بإعجاز المسيح ارتكب تزييفا آخر بقوله إن ما في إعجاز المسيح أكثر بكثير من سطرين- وهذا كذب من هذا المرتد- وهو قد أغفل أيضا أن حضرته بنفسه قد بيَّن تفصيلا ما يتعلق بإعجاز المسيح بأنه كان لا يزيد عن عشرة إلى إثنتي عشرة فقرة لو جمعت لن تكون أكثر من سطرين إلى أربعة أسطر كحد أقصى، وكان يقصد بالفقرة التعابير المركبة من كلمتين أو أكثر. فهذا من تزييفه الواضح وتمويهه المتعمد الذي لن يطلع عليه إلا من دقق وبحث وعرف الحقيقة.
5- ارتكب العديد من الأكاذيب المتنوعة المركبة فيما يتعلق بآية الطاعون، وقد فندناها حينها في وقتها، ولا حاجة لإعادتها.
6- ادعاؤه بأنه اكتشف التزييف بعد قراءة الإعلانات، علما أن كثيرا مما يقدمه ليس سوى الاعتراضات التقليدية التي تثار ضد الجماعة منذ عقود.
7- قوله إن المسيح الموعود كان يشتم ويسب كل من يقبله ويصفهم بـ “ذرية البغايا” كل من رفض التصديق بدعوته أيا كانت حالته وموقفه! وهذا كذب محض وتزييف سافر. والواقع أن هذا الوصف قد ورد في مكانين فقط من كتب حضرته وهما كتاب التبليغ وكتاب نور الحق، وفي كليهما لو نظرنا إلى السياق جيدا نجد أنه موجه للنصارى خاصة والمتنصرين وغيرهم ممن يهاجمون الإسلام بضراوة ويسبون ويشتمون الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم، والذين يرفضون الحجج والأدلة التي قدمها على صدق الإسلام الذي هو دعوته. ولم يكن هذا الكلام موجها للجميع عامة والمسلمين خاصة إلا للذين يؤازرون النصارى وأعداء الإسلام. وتغافل عن الكلمات اللينة الرائعة التي تذيب القلب والتي تنم عن الرحمة والشفقة على الخلق عامة والمسلمين خاصة، والتي هي طابع كتابات حضرته عليه الصلاة والسلام.
8- في الفيديو الأخير الذي سماه “الفيديو الستون” تلاعب بالكلمات وقدَّم قصته بصورة أوحت للمستمع أنه قد قدَّم استقالته قبل أسبوع من طرده، فجاءته رسالة “تذيب الصخر” على حد قوله جعلته يؤجل هذا الاستقالة، ثم فوجئ بقرار الطرد يصله بعد أسبوع! فظن المستمعون والذين منهم أخلص متبعيه من المنافقين أنه قد قدَّم الاستقالة ثم خدعته الجماعة بأن رجته أن يؤجلها لتطرده فيما بعد، وأخذوا يهاجمون هذا الأسلوب المنحط الذي قامت به الجماعة!! بل إن أحد السفهاء من أتباعه الذي يعيش في نفس البلد ويلقاه دوما أخذ يقسم أغلظ الأيمان أن هذا بالفعل ما حدث، وأن هذا المرتد قد أخبرني أنا وأخي محمد شريف باستقالته وأننا نحن من خدعناه! ثم لم يقم هذا المرتد بتصحيح المعلقين ولا بإسكات هذا الشخص، ولم يبين أن هذا لم يحدث. وعندما سأله أحد مناصريه إن كان قد قدَّم استقالته فعلا اكتفى بأن يقول إنه كتبها ولم يقدِّمها!! أي لم تعلم الجماعة بها. أما قوله إن أحدا قد أرسل له رسالة تذيب الصخر وأن امرأة أخذت تبكي بكاء مرا، فهذان اثنان من المنافقين الذين نعلمهم، وهما اللذان كانا على اطلاع على هذا الأمر وهما اللذان كانا يريدان أن يبقى ليمارسا النفاق سويا. باختصار، هذه القصة وحدها وسكوته على كلام المعلقين دليل كاف واضح لكشف تزييفه وتمويهه.
9- وأخيرا، لعل من أهم مظاهر تزييفه هو أنه رغم هذا الحقد والبغض الذي يظهر في كل كلمة له، يدعي أنه يقوم بما يقوم به حبا بالجماعة والأحمديين، مع أنها قد وصف الجماعة بأنها أفشل وأسوأ جماعة في التاريخ، وأنها دخلت موسوعة جينيس في إثارة البغض والكراهية، وأنها احترفت التزييف، وتطاول بلسانه السليط على المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام والخلفاء. فلولا أنه مزيف وكذوب ودجال لجعل دعواه منسجمة مع سلوكه، ولكنه يأبى إلا أن يسيء لنفسه ويكشف حقيقته ويهين نفسه.
هذا فقط مجرد نماذج لتزيفاته ودجله وتمويهه الموثق الذي لا يستطيع الفرار منه.
أما عن دعاواه التي تكشف مرضه النفسي ونرجسيته البغيضة فمنها:
1- ظنه أن الأحمديين إنما دخلوا الجماعة بسببه، ولذلك فكما أدخلهم فيريد أن يخرجهم!!
2- ادعاؤه بأنه لم يطلب منه تزييف قط أثناء عمله في المكتب العربي راجع إلى أنه معروف بالصدق والدقة والموضوعية والشهادة بالحق ولا على الوالدين والأقربين!! وهذا محض ادعاء لا يشهد له به أحد. فلا أعرف أحدا موثوقا قد شهد له بذلك من قبل أو يمكن أن يشهد له بهذا. فقد كان معروفا بحدته وتسرعه وسطحيته وانعدام الروحانية والذوق الفني لديه وضحالة ثقافته العامة إلى أبعد الحدود، حتى إنه كان بنفسه يطلق النكات على جهله بهذه الأمور. هذا الذي يمكن أن يشهد له به كل من عرفوه. ثم إن هذا الكلام وهذا الادعاء يعني أن التزييف والتحريف كان يطلب من غيره أو كان ولا يزال يمارس في المكتب ولم يكن هو يطلع عليه!!
3- قوله إن الكتب بعد مراجعته ترجمتها جيدة جدا!! أي أنه هو العامل وراء جودة اللغة في التراجم! والواقع أن مراجعاته كانت سطحية جدا، وكان لا ينتبه في كثير من الأحيان حتى إلى الأخطاء الطباعية البسيطة، ولم يكن همه سوى اقتناص التراجم الأولية ليجد فيها شيئا شاذا ثم ليستخدمها لاحقا.
4- تطاوله وادعاؤه أن المسيح الموعود يخطئ في اللغة العربية، ثم تبيُّن أنه هو من غوغاء اللغة ولا يعرف فيها معرفة عميقة، ويخطئ في الكثير من الأحيان أخطاء مخزية قد بيناها في حينه.
5- قوله بأنه يريد إنقاذ الجماعة ولن يتخلى عن إنقاذهم مهما فعلوا، وهو يعلم أنه هو من حوله من هم بحاجة إلى الإنقاذ بعد أن أصبح حالهم مزريا جدا. ولكن كلامه هذا فقط يعني أنه سيستمر في هجومه المسعور على الجماعة لا أكثر. ولكن هذا لن يضر الجماعة شيئا ولن يتضرر إلا هو نفسه بفضح حقيقته في كل مرة.
6- هو أيضا يظن أنه أول من دعا للعمل الصالح والاخلاق ونشر التسامح كحل لمشكلات المسلمين وربما هو مكتشف هذا الحل السحري!! مع أن كلامه ومسلكه بعيد كل البعد عن دعواه.
بالاطلاع على ما سبق سيتبين للمتابع أن كل ما هو مستمر فيه ليس سوى اجترار ليس فيه جديد. وأن تزييفه وكذبه وتحريفه قد ثبتت بالقطع. وأن قضيته التي ولدت ميته أصلا وقد شبعت موتا لا بعث بعده.

لا تعليق