المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام رجل سبق عصره!‏

4

كما هم الأنبياء دوما، فهم يكونون سابقين لعصورهم، ويلفت الله انتباههم ‏ليس إلى الأمراض التي تفتك بأممهم فحسب، بل إلى ما سينشأ في المستقبل، ‏والذي لم يكن خاطرا ببال.‏

وهكذا كان المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، إذ قد التفت إلى أهم ‏الأمراض الروحانية والذنوب والآثام التي كانت تفتك بالمسلمين، والتفت أيضا ‏إلى الأفكار التي كانت تمكنت من المسلمين وكان منظورا أن تفتك بهم في ‏المستقبل كفكرة الجهاد العدواني التي لم تكن آثارها قد ظهرت في عصره، ‏والآن، وبعد وفاته بأكثر من مئة عام، بدأ يظهر للعيان مدى خطورتها ‏وتأثيرها على المسلمين وما أدت إليه من سفك الدماء وتضييع لجهود ‏المسلمين ومقدَّراتهم. ولذلك لم يجد كثير من المفكرين المسلمين والمشايخ بُدًّا ‏من تبني فكرة حضرته مضطرين، بعد أن رأوا آثار الفكرة المغلوطة عمليا. ‏وهذا وحده يجب أن يكون دليلا دامغا على صدقه لو كانوا يعقلون أو ‏يتفكرون.‏

ولم يكن حضرته سابقا لعصره على هذا الصعيد فقط، بل كان أيضا مطلعا ‏على أدق تفاصيل العلوم والاكتشافات العلمية في ذلك العصر الذي كان من ‏الصعب على المثقف المثابر أن يحصل فيه على هذه المعلومات الواسعة ‏والدقيقة، وهذا يدل على أن حضرته كان مثقفا من طراز فريد لن تجد له ‏نظيرا في ذلك العصر.‏

في أثناء عملية مراجعة كتب حضرته كنت قد عثرت على بعض هذه النقاط ‏التي تحدث عنها، وذُهلت، بعد البحث، من أن ما قاله حضرته في ذلك ‏الوقت، وكان لا يعدو كونه نظريات تحتاج إلى إثبات، إذا بها الآن تثبت ‏وتصبح حقائق علمية نتيجة للاكتشافات الحديثة. وكنت قلت بأنني أفكر ‏في يوم من الأيام أن أجمع هذه النقاط في كتاب أو كتيب، وأسأل الله تعالى ‏أن يعينني على ذلك إذا شاء.‏

إن قراءة كتب حضرته عليه الصلاة والسلام هي جنة في هذه الحياة الدنيا، ‏يجد من يطالعها بحسن النية نفسه محلقا في الروحانية والعلم، ويجد أن حب ‏الله وحب رسوله وحب الإسلام ينغرس في قلبه ويؤثر في كل جوارحه.‏

إن الذي يتحلى بشيء من نبل الأخلاق سينجذب تلقائيا إلى هذا الصادق ‏الأمين المصدوق الذي هو ظل لسيده ومطاعه النبي صلى الله عليه وسلم. أما ذرية أبي جهل ‏وأبي لهب وعبد الله بن أبي بن سلول ومسيلمة الكذاب المرتد، فهم كما لم ‏ينتفعوا من معاصرة النبي صلى الله عليه وسلم، فلن ينتفع هؤلاء من البعثة الثانية للنبي صلى الله عليه وسلم في ‏شخص خادمه ومحبه الصادق.‏

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *