قام السيد هاني طاهر بإنزال فيديو جديد، بعد أن أزال الأول، وهو بنفس المضمون، إذ يحاول فيه تبرير دخوله للجماعة وخروجه منها.
لن يكون صعبا على أي مشاهد أن يدرك أنه قد أقرَّ بقوله:
”إننا دخلنا الجماعة لأننا رأينا أن مؤسسها قد قدَّم نظرية رأيناها متكاملة في وفاة المسيح ونزوله وعلامات الساعة”
أقرَّ بأن نظرية وفاة المسيح ونزوله وعلامات الساعة هي نظرية متكاملة وقوية للغاية، وهي لم يطرأ عليها شيء ولا يمكن نقضها. ولكن كان الأهم بالنسبة له في علاقته بالجماعة وانجذابها لها وانتمائه إليها هو التفسيرات حيث يقول:
” والأهم الحرية الدينية وتنزيه القرآن عن النسخ، وتفسير القرآن الذي رأيناه رائعا”
والإشكالية بالنسبة له دعواه أن المؤسس لا يقول بهذه التفسيرات.
ولكن السؤال المطروح: ما الذي حدث بالنظرية التي رآها متكاملة لوفاة المسيح ونزوله وعلامات الساعة؟
هذا هو صلب القضية، وهو الذي بنيت عليه دلائل صدق المؤسس عليه الصلاة والسلام، فهل اختلفت رؤيتك الآن وأصبحت ترى غير ذلك؟ وما هو البديل؟
كل هذا أعرض عنه هاني طاهر، وركز على الأهم بالنسبة له، وهو التفسيرات التي يحبها ويستسيغها ويرغب بها.
إذن فالمسألة برمتها مسألة هوى، وارتداده ليس مبنيا على أساس متين، وإلا فهو مطالب بنقض دلائل صدق المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، وتقديم نظرية أكثر تكاملا من نظريته في وفاة المسيح ونزوله وعلامات الساعة. فهل يستطيع؟
ثم، ما الذي جعل رؤيته تختلف حول هذه النظرية؟ هل نضج الآن عقليا بعد ان كان ساذجا واقتنع بكلام سخيف كان قد رآه سابقا نظرية متكاملة؟!!
أما دعواه أن التفسيرات لم يقل بها المؤسس وأنها تناقض أقواله، فنرد عليها بما يلي:
أولا: الحرية الدينية والتفسيرات الرائعة المتعلقة بحقيقة الإسلام وتفوقه على الأديان كلها والرد على الشبهات الموجهة ضد الإسلام هي مضمون كتب حضرته كلها. هذا إضافة إلى الشهادات على آيات النصرة والتأييد في مواجهة خصومه الذين كانوا في الحقيقة أعداء الإسلام.
ثانيا: تفسير القصص القرآني لم يتطرق إليه حضرته إلا قليلا، لأن تركيزه كان في تبيان حقيقة الإسلام والدفاع عنه، ولكنه ذكره أحيانا في معرض الاستدلال على مسائل أخرى لاستخلاص العبر والدروس، وكان استخدامه للقصص في تبيان هذه العبر رائعا. ومع ذلك، فإن أكثر التفسيرات التي جاءت في التفسير الكبير لاحقا لها أساس في كلامه، وسيجد القارئ هذه الإشارات التي توسع فيها الخليفة الثاني والخلفاء من بعده عندما يقرأ كتب حضرته.
ثالثا: أما دعواه بالتناقض فمرجعها الرئيس هو الاستعجال وعدم التمييز بين ذكر ظاهر القصة للاعتبار في سياق معين دون الخوض في تفسيرها، وبين التفسير بحد ذاته. فلم يجلس حضرة المؤسس عليه الصلاة والسلام لتفسير القرآن ولم يكتب التفسير لانشغاله بالمهمة الأهم وهي تبيان حقيقة الإسلام والدفاع عنه، بل هذا ما قام به الخليفة الثاني والخلفاء من بعده. وطبيعي أن الذي يفسر القرآن ويقدم معانيه المختلفة المتعددة سيتوسع في هذه المعاني ويذكر جوانبها المتعددة.
وهكذا، نرى بكل وضوح أن “التناقضات والإشكالات الهائلة” التي يدعيها محصورة في مسألة التفسير- التي هي مسألة ثانوية أصلا مقارنة بمهمة المسيح الموعود الأساس – وكونه قد عُرض بتوسع من قبل الخلفاء، بينما يرى هاني طاهر أنها الأهم بالنسبة له. ولم يقدم أدلة على بطلان دعوى المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، ولم يفسر لنا كيف كان يؤمن بهذه الأدلة ويراها قوية جدا ومتكاملة، ويقدمها بكل حماس ويدافع عنها، ثم الآن لا يراها كذلك.
وليس صعبا أن نرى أن الإشكالية العظمى بالنسبة له هو أنه لا يريد أن يعترف بالمسيح الموعود بأنه الحكم العدل، وإنما يريد أن يحكم عليه بالخطأ ويفضل نفسه وفكره عليه، ويجد فكرة أنه الحكم العدل ضاغطة عليه بشدة ولا يستطيع أن يتقبلها، بحيث كانت هي الفكرة التي أخرجته من الجماعة حسب قوله. إذ يقول إن الجماعة لو لم تقل بأنه الحكم العدل وأنه معصوم فلا إشكالية عنده.
وأخيرا لعل الشيء الوحيد الذي أصاب فيه هو أن قضيته هي قضية شخصية، وأنه من الخطأ أن يتبعه أحد، بل الواجب على كل شخص أن يحدد موقفه بنفسه.
أما الشبهات التي سيقدمها كمسألة النسخ والرجم وغير ذلك، فكلها مردود عليها سابقا، وقد زودناه بهذه الردود فيما سبق، وقد أعدتها الجماعة على مدى تاريخها. أما ما يظن أنها شبهات لم يعرفها أحد غيره من قبل فسنرد عليها تفصيلا بإذن الله كلما طرحها.
وهذا هو الرابط لهذا الفيديو:
لا تعليق