ما زال هاني طاهر مصرًّا على كذبه وافترائه وعلى عنزاته الطائرة ظانا أن ‏تكراره لزوره وبهتانه سيجعله يرسخ في أذهان الناس ويصدقونه، ولا يعلم أن ‏لجوءه لهذا الكذب الفاضح والتزييف إنما يقضي على أية بقية باقية لمصداقيته ‏عند كل منصف.‏

فلتبرير تزوير سابق قام به، وهو ادعاؤه أن “المؤسس” عليه الصلاة والسلام قد ‏أحال إلى سفينة نوح ما ليس موجودا فيها، أنكر الآن أنه قال ذلك أصلا، ‏ونسي أن تسجيله السابق موجود؛ إذ أخذ يصيح فيه مدعيا أن المؤسس عليه ‏الصلاة والسلام يزوِّر ويزيِّف والعياذ بالله بإحالته إلى نص ليس موجودا أصلا، ‏وأقام الدنيا وأقعدها حينها! ألم يتضح من المزوِّر والمزيف الآن؟ فبدلا من أن ‏يعتذر عن اتهامه الباطل الذي بناه على تزييفه وتزويره لجأ إلى الكذب الواضح ‏الفاضح الذي هو مثبت ولا يستطيع إنكاره.

فإذا كان هذا مطلع حلقته التي يتهم فيها المؤسس عليه الصلاة والسلام ‏بالتزييف في الإحالة إلى نصوص سابقة، والتي سنفندها كلها، فماذا يرجى من ‏شخص مثله لا يستحي من الكذب وتكراره؟!‏

أما الأمثلة على التزييفات المزعومة في الإحالة التي ادعاها في هذه الحلقة ‏فابتدأها كما قلنا بنسخة معدَّلة من تزويره السابق بقوله إن المسيح الموعود ‏عليه الصلاة والسلام ادعى أنه دعا لإبطال مصل الطاعون “في الماضي” – ‏وليس في سفينة نوح كما ادعى سابقا- قبل بطلانه، ولكننا لا نجد مرجعا ‏سُجِّل فيه هذا الدعاء في أي مكان قبل تصريحه به لاحقا في مواهب الرحمن. ‏فرغم أنه لا يحق له الآن إعادة طرح هذا الاتهام لأنه قد ثبت أنه هو من ‏كذب وزوَّر إلا أننا نقول: هل إذا قال حضرته إنه دعا بدعاء في وقت ما ‏كان واجبا أن يسجل هذا الدعاء في كتاب؟!‏

على كل حال، يجب أن ننتبه جيدا أنه بهذه النسخة المعدلة من البهتان – ‏التي اضطر إليها أخيرا ظانا أنها ستنقذه من كذبه الصريح- قد أبطل بنفسه ‏شغبه وادعاءه كله! فموضوعه هو التزييف في الإحالة إلى مصدر ما، أي ‏إحالة نص إلى مصدر ما ثم تبيُّن أن هذا النص ليس موجودا في هذا المصدر، ‏ولكن دعواه الجديدة لا ينطبق عليها هذا الادعاء، إذ لا يُعتبر عدم تسجيل ‏الدعاء في مصدر تزييفا بل يمكن القول إن هذا الدعاء ببساطة ليس مسجلا ‏في أي مكان قبل مواهب الرحمن. ‏

كان يمكن أن يقول إنه لا يصدِّق أن حضرته قد دعا لإبطال المصل، وهذا ‏هو بيت القصيد، ومن الطبيعي لمكذِّب مثله الآن ألا يصدق أي دعوى ‏للمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، ولكن ادعاءه أنه زوَّر وزيَّف بإحالة ‏نصٍ إلى مصدر ليس موجودا فيه هو تزييف وكذب واضح منه، بل قد اتضح ‏أنه كذب مرتين كما قلنا؛ إذ كذب أولا بالادعاء الباطل ثم كذب ثانية ‏بإنكاره أنه اتهم! وهو أمر مثبت في تسجيلاته كما قلنا.‏

ثم، بعد ذلك، كرر هاني طاهر تقديم مثال آخر للتزييف المفترض، والذي في ‏حقيقة الأمر ليس سوى مثال لتزييفه هو، وهو ادعاؤه أن المسيح الموعود عليه ‏الصلاة والسلام قد قال في كتاب أيام الصلح إن وحي “يا مسيح الخلق ‏عَدوانا” موجود في البراهين، ورغم ما بينَّا من الأدلة الدامغة سابقا على أن ‏حضرته لم يقل ذلك، وأن هاني طاهر قد اعتمد على فهمه الخاص أو تحريفه ‏الخاص للنص بناء على نص مسروق من ترجمة غير مدققة كان قد اختلسه، ‏ووضحنا بأن هذا الوحي قد صُنِّف في التذكرة في عام 1898 لأول ومرة ‏وليس في البراهين الذي كان عام 1882 وما بعدها، إلا أننا نراه يكرره هنا ‏دون خجل، بل يعدِّله بوقاحة بحيث يفترض أنه تزييف مركَّب؛ حيث يتهم ‏المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بأنه قد جعل النص مبهما وموهما بأن ‏هذا الوحي في البراهين، حتى إذا جاءه أحد وقال له إن هذا النص ليس في ‏البراهين فسيقول له إنني لم أقل ذلك! أي ادعى أن النص يتضمَّن تورية! فما ‏أعجب ما وصل إليه من العناد والمكابرة والتزوير والتزييف، إذ بدلا من أن ‏يعتذر عن تزويره المفضوح تجده يعدِّل اتهامه القائم على البهتان كل مرة! ‏ورغم أن النظر في السياق أيضا يبين أن هذا الاحتمال المبني على سوء الظن ‏غير وارد، إلا أن هنالك دليلا دامغا آخر، لم نذكره من قبل يثبت بطلان ما ‏ذهب إليه، وهو أن نصَّ هذا الوحي يتضمن شهادة داخلية تؤكد تماما أنه من ‏المستحيل أن يكون في زمن البراهين، إذ لم يُسمَّ المسيح الموعود عليه الصلاة ‏والسلام “مسيحًا” في الوحي إلا بعد عام 1890 عندما أخبره الله أنه هو ‏المسيح الموعود، وأن عيسى ابن مريم عليه السلام قد توفي ولن يرجع بنفسه. ‏ورغم أن هنالك إلهامات سابقة تشير إلى مماثلته ومشابهته بالمسيح عيسى بن ‏مريم، إلا أنه لم يُسمَّ مسيحا أو المسيح الموعود في الإلهام إلا في عام 1890، ‏وهذا يؤكد أنه من المستحيل أن يكون حضرته قد قصد أن هذا الوحي كان في ‏البراهين، لأنه ببساطة لم يكن الوحي قد سماه مسيحا حينها. فمن هو المزوِّر ‏والمزيِّف والمحرِّف الآن؟ وهو لم يكتفِ بالتزوير والتحريف والكذب، بل اعتبر ‏أن من حقه أن يظن ظنَّ السوء وأن يتهم المسيح الموعود عليه الصلاة ‏والسلام بالتزييف والإيهام بناء على سوء فهمه وقصور علمه وتحقيقه، رغم أنه ‏يتبجح ظانا أنه هو الذي أتى بما لم تأت به الأوائل واطلع على ما لم يطلع ‏عليه أحد من قبل!‏

ثم لم يتوقف هاني طاهر عند هذا الحد، بل قدَّم أمثلة أخرى لتزييفه، وذكر ‏قضية المولوي عبد الكريم السيالكوتي رضي الله عنه، بقوله إن المسيح الموعود عليه ‏الصلاة والسلام قد تلقى مرارا وحيا أنه سيُشفى، ولكنه لم يُشفَ، ثم حسب ‏زعم هاني فإن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد ادعى أنه تلقى وحيا ‏يقول: “ما كان له أن يُشفى”، وطالب بأن نبحث عن هذا الوحي في كل ‏مكان بشرط أن يكون مثبتا قبل وفاة عبد الكريم ولن نجد. هذا الوحي الذي ‏يشير إليه هاني طاهر هو “ما كان ليُشفى” وقد ذكره المسيح الموعود عليه ‏الصلاة والسلام لاحقا في حقيقة الوحي، وصحيح أنه لا يثبت حتى الآن أن ‏هذا الوحي كان قد كُتب في مكان آخر سابقا إلا أن هنالك العديد من ‏نصوص الوحي الآخر الذي يحمل معنى مشابها ومماثلا قد نشر حينها كمثل ‏‏”لُفَّ في الكفن” و “العمر 47 عاما إنا لله وإنا إليه راجعون” و”إن المنايا لا ‏تطيش سهامها” و”تؤثرون الحياة الدنيا وفي الدين تقصرون” وكلها كانت قبل ‏وفاته ونشرت في جريدتي البدر والحكم قبل وفاته بشهر على الأقل، وهي ‏كلها بنفس المعنى. ولعل هاني طاهر يتناسى أن الأصل في العلاقة مع ‏المبعوث الرباني والنبي هو إما التصديق أو التكذيب إجمالا لدعواه، فمن ‏صدَّقه فهو سيصدِّق كل مسألة أخرى فرعية تلقائيا، أما المكذب فلن يصدِّق ‏أي شيء سواء كان مثبتا في مصدر أم لم يثبت. وبما أننا آمنا به مسيحا ‏موعودا ومبعوثا ربانيا فإننا نصدِّق أنه قد تلقاه حينها وإن لم نعثر حتى الآن ‏على مصدر كُتب فيه الوحي بذلك التاريخ، أما هاني طاهر فهو لا يصدقه ‏أصلا ويعتبره كاذبا والعياذ بالله، بل ويريد من هذه المسألة الفرعية جدا التي لا ‏تثبت أن تكون دليلا للتكذيب، وهذا لا يتحقق. الأصل النظر في أدلة ‏صدقه والإيمان به، فإن قال بعدها شيئا فهو صادق دون أن نطلب منه ‏الأدلة.‏

ثم يجب ألا ننسى أن هذا على كل حال لا يدخل في باب التزييف والتحريف ‏والإحالة إلى مصدر غير موجود، فلم يقل المسيح الموعود عليه الصلاة ‏والسلام إنني قد كتبت في موضع كذا وكذا هذا الوحي ثم تبين أن هذا الوحي ‏غير موجود في ذلك الموضع، بل أخبر بما كان قد تلقاه حينها. فهذا لا يصلح ‏دليلا على التحريف في الإحالة، فليس هنالك إحالة أصلا.‏

وفي المثال الثالث يتضح منهج هاني طاهر أكثر، إذ يذكر قصة عبد الله آثم، ‏ويدعي أن النبوءة بحقه لم تتحقق، مع أنها تحققت بكل جلال، ومات آثم ‏بعد ذلك طبقا للنبوءة، بعد أن أمهل فترة بسبب خوفه، ثم عندما كتم الحق ‏ولم يشهد أنه كان خائفا لاحقه المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ‏بإعلانات تضمنت جوائز رفعها إلى 4000 روبية بأن يحلف يمينا أنه لم يكن ‏خائفا، ولكنه امتنع عن حلف اليمين وأكَّد بذلك أنه كان خائفا، ثم بعد ‏ذلك مات في الموعد الجديد الذي حدده وحي المسيح الموعود عليه الصلاة ‏والسلام. وتفاصيل هذه الآية العظيمة موجودة في كتب حضرته. ولكن ما ‏ركز عليه هاني طاهر في هذه النبوءة هو ادعاؤه أن وحي “اطلع الله على همه ‏وغمه” لم يكن موجودا، وحاول أن يستدل ببعض استنتاجاته العجيبة على أنه ‏لم يكن موجودا، رغم أن النص موجود بتاريخ 31/8/1894، وهو قبل انتهاء ‏المدة بأربعة أيام ولكنه افترض أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد زور ‏التاريخ في دفتر إلهاماته! فهل هنالك تزييف في الإحالة هنا أم هذه ظنونه ‏السيئة وشكوكه؟

هذا المثال أيضا لا ينطبق عليه مبدأ التزييف في الإحالة، لأن ‏النص موجود في مصدره وفي وقته، ولكن ببساطة، هاني طاهر لا يصدِّق ‏ويفترض أن حضرته والعياذ بالله قد زوَّره!‏

أما قصة دوئي المدعي المسيحي الذي كان قد تنبأ بانقراض الإسلام وراسله ‏حضرته وتحدها، والتي أوردها حضرته في كتبه، والتي هي من أعظم الآيات ‏على صدق الإسلام وصدق حضرته عليه الصلاة والسلام، والتي شهد العالم ‏حينها على قوة تحققها، حتى إن الجرائد الأمريكية كانت تتابع رسائل المسيح ‏الموعود عليه الصلاة والسلام له ثم كيف تحققت أنباؤه عنه بصورة عجيبة، ‏فيراها هاني طاهر المتعامي أنها لم تتحقق، ويدعي أنها في مصادر الجماعة ‏فقط وهو لا يثق بمصادر الجماعة! علما بأن الجماعة تحيل هذه القصة إلى ‏العديد من المصادر من الصحف الأمريكية والتي تجدون عددا منها في كتاب ‏الاستفتاء للمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، حتى إنه في ختام القصة ‏كانت جريدة ذا صنداي هيرالد – بوسطن قد نشرت في عددها الصادر ‏بتاريخ 28/6/1907 تحقيقا عن واقعات هذه النبوءة عنونته كالتالي: عظيم ‏هو مرزا غلام أحمد، المسيح! ويمكن لمن شاء أن يرجع لهذه المصدر عن طريق ‏الانترنت.‏

أما الذي لم يفهمه هاني في هذه القصة هو أنه كيف قال المسيح الموعود عليه ‏الصلاة والسلام أن دوئي على وشك الموت بتاريخ 29/4/1906 بسبب ‏إصابته بالفالج، ثم يقول لاحقا إنه مات فجأة بتاريخ 13/3/1907بعد ‏تلقي وحي لحضرته يقول: “نَعيتُ، إن الله مع الصادقين”؟ وهذا الأمر الذي ‏أشكل على هاني هو مسألة بسيطة للغاية يدركها كل إنسان. فالمريض -حتى ‏لو كان مريضا جدا بحيث يبدو أنه موشك على الموت- لا يُعرف متى ‏سيموت، وفي كثير من الأحيان يمتد به المرض لسنوات طويلة وهو في هذه ‏الحالة، ومع أن مرضه الشديد يكون مؤشرا إلى احتمال قرب وفاته إلا أن ‏تحديد وقت الوفاة مستحيل. فظهور مقدمات الموت من مرض أو غيره لا ‏يعني أن موعد الموت قد أصبح محددا، بل سيكون الموت مفاجئا أيضا. ‏ومثال ذلك جاء في القرآن الكريم، إذ يقول تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ ‏أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} (محمد 19)، فمن ناحية يقول الله تعالى ‏إن أشراط الساعة ومقدماتها قد جاءت، ومن ناحية أخرى يقول إنها ستأتيهم ‏بغتة، وهذا لأن الموعد الدقيق لحدوثها لا يُعرف برؤية المقدمات فحسب. ‏وهنا قد أكد هاني طاهر صدق نبوءة المسيح الموعود إذ أنبأ بالوفاة المفاجئة ‏قبل وقوعها، وهذه تعتبر آية عظيمة. وهذه القضية التي أثارها أيضا ليست ‏على كل حال مثالا لتزييف مفترض في الإحالة، بل هي مسألة بسيطة ‏استعصت على فهم هاني لتعصبه ولهجره القرآن الكريم على ما يبدو.‏

أما عن آية ليكرام الهندوسي عدو الإسلام التي تحققت بكل جلاء، وتفاصيلها موجودة في كتب ‏حضرته، فيدَّعي هاني طاهر أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام لم يتنبأ ‏بأنه سيقتل، مع العلم أن هذا النبأ قد دفع ليكرام للخوف بحيث كان بيته ‏تحت حراسة شديدة خوفا من القتل. وعندما قُتل ولم يُعثر على القاتل، اتهم ‏الهندوس حضرته بأنه من أرسل لقتله لأنه تنبأ بذلك من قبل. رغم كل هذا، ‏وكل هذه التفاصيل التي يمكن لمن شاء أن يرجع إليها، يدعي هاني طاهر أن ‏حضرته لم يتنبأ بقتلة البتة! فماذا نقول؟ فرغم أن واقع الحال يثبت أن هذا ما ‏فهمه ليكرام نفسه وما فهمه الهندوس حينها، ورغم أن وحي المسيح الموعود ‏يتضمن أنه سيقتل بسيف الله البتار وتفاصيل موته وموعد موته، وهذا مثبت ‏كله، إلا أنني أود أن أورد فقط كشفا لحضرته رأى فيه قاتل ليكرام، وكانت ‏أوصافه هي نفس الأوصاف التي ذكرها من لمحوه، إذ قال حضرته:‏

‏”في أثناء غفوة خفيفة صباح اليوم، 2/4/1893 الموافق 14 رمضان 1310 ‏الهجري، رأيتني جالسًا في حجرة كبيرة مع بعض صحبي، إذ برجل عملاق ‏مرعب الشكل كأنّ وجهه يقطر دمًا، دخل ووقف أمامي. فلما رفعت إليه ‏بصري، أدركتُ أنه كائن ذو خلقة عجيبة وشمائل غريبة، كأنه ليس إنسانًا، بل ‏هو من الملائكة الغلاظ الشداد، وهيبته مستولية على القلوب. وبينما أنظر ‏إليه قال لي: أين ليكهرام؟ وذكر أيضا اسم شخص آخر وسأل عنه. ففهمتُ ‏أن هذا مأمور لعقاب ليكهرام والشخصِ الآخر. لا أذكر الآن اسم الآخر، ‏غير أني تذكرتُ يقينًا أنه واحد من الذين نشرتُ عنهم إعلانًا. وكان هذا في ‏يوم الأحد الساعةَ الرابعة صباحا. فالحمد لله على ذلك. (بركات الدعاء، ‏صفحة الغلاف، الخزائن الروحانية، مجلد 6، ص 33، الحاشية)

فهل بعد هذا كله يمكن التشكيك في أن حضرته قد تنبأ بقتله؟

ثم نقول هنا أيضا: أين التحريف في الإحالة؟ هل قال حضرته إن هنالك ‏وحيا محددا موجود في مكان ما ثم لم يُعثر عليه؟!‏

أما قصة البراهين الأحمدية، فقد قال حضرته إن لديه أكثر من 300 دليل ‏على صدق الإسلام وأنه سيكتبها، وقدَّم التحدي لمن يستطيع من أتباع ‏الأديان الأخرى لنقضها إن استطاعوا، وبدأ بالفعل في كتابة الكتاب، ولكن ‏بمجرد أن تناول الدليل الأول وهو حاجة العصر، لاقى الكتاب قبولا وشهرة ‏عظيمة، وكان له أثر بالغ في تبكيت الأديان الأخرى، فبهذا ثبت صدق ‏الإسلام بتقديم دليل واحد حتى إن حضرته لم يكمله. وهذا ما قاله حضرته في ‏البراهين الجزء الخامس أنه كان يريد أن يكتب الأدلة الثلاثمئة، ولكن تحقق ‏الغرض بدليل واحد فحسب. فهل هذا له علاقة من قريب أو بعيد بالتزييف ‏في الإحالة؟ هل يمكن لعاقل أن يظن أن حضرته يقول ابحثوا في البراهين ‏الأحمدية لتجدوا هذه الأدلة الثلاثمئة وهو بنفسه يقول أخيرا إنه لم يكتبها بل ‏كان سيكتبها؟

وهكذا ثبت بالقطع أن دعواه كلها ساقطة لا أصل لها، بل إنها قد سقطت ‏سلفا بكذبه وتزييفه في المثالثين الأوليين في دعوى التزييف في الإحالة في كل ‏من أيام الصلح والبراهين الأحمدية وفي مواهب الرحمن وسفينة نوح كما ‏أوضحنا. وقد ثبت أن الأمثلة الأخرى التي قدمها، ناهيك عما تحتويه من ‏كذب وتزييف، ثبت أنها لا علاقة لها بأصل دعواه التي يريد أن يثبتها. فهل ‏بقي شيء بعد هذا كله؟

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *