في هذه الحلقة اتهم هاني طاهر الجماعة الإسلامية الأحمدية أنها تحمل خطاب ‏كراهية للعالم أجمع، وأنها تريد إفناء العالم، بخلاف عموم المسلمين الذين ‏يمتازون بالتواد والتراحم على حد تعبيره. ولم ينس هاني طاهر أن يحرَّض ضد ‏الجماعة ويدعو الناس إلى الالتفات أن الجماعة تسيء إلى الحديث الشريف ‏وتعرِّض به، وتسيء إلى الصحابة الكرام وتعرِّض بهم! وبالطبع ما زال يكرر ‏ادعاءه أن الجماعة احترفت التزييف والتحريف، وهذه هي مشكلته معها!‏

ابتدأ هاني طاهر هذه الحلقة بالتأكيد على المغالطات التي يريد إقناع الناس ‏بها، بقوله إن الطاعون هو من أهم الأدلة على صدق المؤسس عليه الصلاة ‏السلام، وكنا قد بينَّا سابقا أن هذا غير صحيح، وهو يعلم أنه غير صحيح، ‏ولكنه يدلِّس لإقناع الناس بذلك، حتى يتسنى له أن ينقض الجماعة بنقضه ‏هذه الآية حسب ظنه. وقلنا سابقا أنه أسلوب مكشوف للهروب من ‏المحكمات إلى المتشابهات، وهو يعلم ما هي الأدلة على صدق المسيح ‏الموعود التي لا يستطيع نقضها، ولكنه يتهرب منها وما زال متهربا.‏

ويصرُّ أيضا على أن المؤسس عليه الصلاة والسلام لم يتنبأ بالطاعون وأن ‏الطاعون كان موجودا، وقد بينَّا في ردنا السابق أن هذا غير صحيح، وأن ‏وجود الطاعون على بعد أكثر من 1500 كم لا يعني أنه موجود، كما أن ‏الطاعون مستوطن وما زال مستوطنا في كثير من الأماكن في العالم، ولكنه ‏اكتساحه على صورة وباء ووصوله إلى أماكن يصعب أن يصل إليها ‏كالبنجاب بعد إنباء حضرته عنه هو الآية. كذلك كنا قد بينَّا أن ظهور ‏الطاعون أيضا في مومباي على هذه المسافة الشاسعة له علاقة بدعاء المسيح ‏الموعود عليه الصلاة والسلام الذي جاء في بيت شعره:‏

فلما طغى الفسق المبيد بسيله…. تمنيت لو كان الوباء المتبر

وقد ظهر في مومباي لأن هنالك أحد كبار الأحمديين من المخلصين الذي ‏ضايقه الناس هنالك وجرت بينه وبينهم مباهلة، وأنه ليس عجيبا أن ينزل ‏العذاب بمنطقة نتيجة إيذاء رجل صالح واحد، كما ليس عجيبا أن تنجو لو ‏كان فيهم رجل صالح واحد فيما لو لم يضايقوه. وأن النبوءة بالوصول إلى ‏البنجاب في الوقت التقريبي الذي حدده حضرته هذه هي التي كانت الآية. ‏وقد تحققت.

ويعترف هاني طاهر ضمنيا بكل هذا إذ يقول إن المؤسس “إنما دعا أن يهلك ‏الله الناس بالوباء المتبر، وبعد ثمان سنوات من هذا الدعاء حلَّ الطاعون”. ‏وقد حلَّ وفقا للنبوءة في مومباي بعد سنتين من هذا الدعاء، وبعد ثمان ‏سنوات في البنجاب.

كذلك نراه يصرَّ على تزييفه وكذبه، فرغم أنه لسوء فهمه وسوء نيته ادعى أن ‏وحي “يا مسيح الله عَدوانا” قد جاء في البراهين الأحمدية، وبينَّا أن المسيح ‏الموعود عليه الصلاة والسلام لم يقل هذا، واستناده إلى نص غير مدقق ‏اختلسه ولم يطلب التدقيق فيه إنما يدل على خيانته هو، وأن هنالك أدلة ‏دامغة على أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد بيَّن أن هذا الوحي ‏يرجع إلى عام 1898 وليس زمن البراهين، وأن الجماعة قد أثبتته في كتاب ‏التذكرة الذي يرتب الوحي حسب السنة تحت 1898. ولكنه بدلا من أن ‏يعتذر عن خطئه أو تزويره وتزييفه اتهم المؤسس عليه الصلاة والسلام أنه ‏تعمَّد أن يجعل النص محيرا بحيث لو استنتج أحد منه أنه كان في زمن البراهين ‏فهذا جيد ولو راجعه معه لقال إنني لم أقل هذا!! فما أعجب ما انحدر إليه ‏هاني طاهر من الافتراء والتزوير والاتهام بالباطل!‏

أما أن حضرته قد بيَّن أن بعض الوحي الذي جاءه في زمن البراهين يتضمن ‏إشارات إلى الطاعون اتضحت لاحقا، وقد رجع حضرته إليها، فيعتبره هاني ‏طاهر أمرا غير مقبول، مع أنه من أدلة الصدق لحضرته، لأن الوحي إذا ‏تضمن إشارات كهذه قبل سنوات فهذا يدلُّ على أنه من عند الله تعالى.‏

‏ ‏

ثم قال هاني طاهر إنه سيتطرق إلى قضايا بدأها بقوله: هل كان الطاعون ‏عقابا للمكذبين؟ وقال إن هذا ما يشيع في جماعتنا. وقال:‏

‏”الرجل ليس نبيا حتى ذلك الوقت.. على الأقل حسب أقوال الخليفة الثاني.. ‏إذ لم يعلن النبوة حتى 1901 والطاعون عام 1898، وحسب اللاهوريين لم ‏يدع الرجل النبوة بالمرة، إذن لماذا يكون عقابا للمكذبين، هل الذي يكذِّب ‏بولي ينزل الله عليه الطاعون؟”‏

ورغم أن في قوله السابق مغالطات سنتطرق إليها لاحقا عندما يحاول ‏طرحها، إلا أن ما نود التركيز عليه هو أنه على ما يبدو لم يفهم أو لا يريد أن ‏يفهم أن العذاب يحلُّ بالأقوام نتيجة ذنوبهم وسيئاتهم، وليس لمجرد تكذيب ‏النبي، وهذا ما وضحه المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام تفصيلا في ‏مواضع عديدة؛ إذ قال حضرته إن العذاب ينزل نتيجة السيئات، ولكن الله ‏تعالى يكون قد أعدَّ سلفا النجاة للناس من هذا العذاب بأن أرسل إليهم ‏رسولا لو أطاعوه لما نزل بهم العذاب، فإذا أعرضوا عنه نزل العذاب، وكان ‏هذا تنبيها للغافلين الذين لم يعرفوه والذين هم مستحقون للعذاب أصلا. أما ‏المكذبون الذين يرتكبون الجرائم بحقه- وليس لأنهم فقط لا يصدقونه- فهؤلاء ‏يصبح نزول العذاب بهم عقابا على ذنوبهم السابقة وعلى جرائمهم بحق النبي ‏أيضا.

أما هاني طاهر فيبدو أنه يعدُّ بعثة الأنبياء هي بحدِّ ذاتها سبب العذاب، ‏لذلك يقول إنه لم يكن نبيا على الأقل حينها، فلماذا ينزل العذاب؟ فنظريته ‏أن بعثة الأنبياء عذاب لا رحمة على ما يبدو! بخلاف هذه الفلسفة العميقة ‏التي وضحها المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام والتي برّأ فيها الله تعالى من ‏الظلم بإبادة الناس نتيجة لبعثة الأنبياء فحسب.‏

ثم ذكر قضية أخرى متسائلا: “هل أصيب الأحمديون بالطاعون؟ يشيع أنه لم ‏يصب الأحمديون البتة.. بعضهم كانوا يقولون إن الأحمديين كانوا يصابون ‏بنسبة أقل. كيف عرفتم هذا؟ من أين أتيتم بهذا؟ لماذا تطلقون الكلام من ‏دون أن تتوثقوا؟ آن أن تعرفوا أن التزييف كثير، فلا يقبل أن يلقى الكلام ‏جزافا..”‏

أما عن ادعائه أن أحدا من الأحمديين لم يصب البتة، فلا أعرف على ماذا ‏استند، والأحمديون جميعا يعرفون أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ‏حينها قد كتب كتاب سفينة نوح الذي أكد فيه أن الأحمديين سيحمون من ‏الطاعون حماية خارقة للعادة فيما لو التزموا بالجماعة وتحلوا بالتقوى، وأن هذا ‏أيضا لا يعني أنه لن يصاب أحمدي بالطاعون مطلقا، ولكن الله تعالى ‏سيحمي عموم الأحمديين الملتزمين عامة وخُلَّص المؤمنين خاصة حتما، أما ‏من هم دون ذلك فقد يصاب عدد قليل منهم، ومن سيصاب بالطاعون لا ‏نحكم عليه أنه لم يكن صالحا، بل إن بعض الصالحين سيصابون أيضا، ولكن ‏هذا يكون على سبيل الندرة، وسيكونون شهداء، كما كانت الحروب في زمن ‏النبي صلى الله عليه وسلم عذابا للمشركين المعتدين المجرمين أصلا، ولكن مات نتيجتها عدد ‏من المسلمين وكانوا شهداء. هذا هو ملخَّص قول المسيح الموعود عليه ‏الصلاة والسلام في هذه المسألة. فلا يقول أحد إن الطاعون لن يصيب أي ‏أحمدي، كما لم يقل أحد أن من يصاب بالطاعون فهو ليس صالحا! بل حتى ‏الصالحين قد يصيبهم على سبيل الندرة.‏

ثم قرأ هاني طاهر بعض النصوص التي تنسجم تماما مع بينَّاه سابقا، ولكنه ‏رآها نصوصا متناقضة “تبين أنه لا فرق بين الأحمديين وبين غيرهم” وقال ‏أيضا بناء على التخمين والتخريص “قد يكون وضع الأحمديين أسوأ.. لا ‏نعرف، لا يوجد دليل هل هنالك فرق لصالح هذا الفريق أو ذاك.”‏

ثم في حُمَّى الحقد على الجماعة التي ينفثها قال: “الأحمديون كانوا قلة في ذلك ‏الوقت،كانوا 300 شخص” وهنالك نصوص فيها “تحذير أنهم سيموتون إذا ‏لم يلتزموا..” وقال إن هذه تناقضات “وهذا الذي أربك الجماعة وشتتها ‏خلال حياة الخليفة الأول..” وبالطبع هذا كله غير صحيح، فالجماعة لم ‏ترتبك ولم تتشتت، ولكن هذه أمنيته النابعة من حقده، والتي هي مخالفة ‏للواقع، ولكن على ما يبدو أنه أصبح معتادا على إنكار الواقع والعيش في ‏عالمه الخاص. وسنرى أنه سيناقض نفسه لاحقا عندما يقرّ بأن الجماعة كانت ‏عند وفاة المؤسس عليه السلام تقارب 400 ألف ليثبت منها تناقص ‏الجماعة.‏

ثم يستند هاني طاهر إلى قول لحضرته منزوع من سياقه يبين أن الذين يهلكون ‏بالطاعون من المكذبين والغافلين ليسوا شهداء، وهذا أمر طبيعي.. ولكنه ‏يستغل هذا النص بكل خبث ليدعي أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ‏يُعرِّض بالحديث الشريف ويسيء إليه، علما أن من أهم ما كان يتصف به ‏هاني طاهر وما واجه أزمة بسببه في الجماعة هو إساءته إلى الحديث الشريف ‏واجتراؤه عليه وعدم قبول الجماعة لهذا الموقف بل إصرارها على احترام ‏الحديث الشريف وميلها لتأويله بما يتوافق مع القرآن الكريم، وكان هاني طاهر ‏ينظر إلى هذا الأمر على أنه نوع من المماحكة التي أصبح يصفها الآن ‏بالتحريف والتزوير. فهو لم يكن معرِّضا بالحديث فحسب، بل كان أقرب إلى ‏منكري الحديث، وهذا يعرفه عنه كل من عاشره، وكان واضحا في برامجه ‏الأولى أيضا. ولكن للأسف، عندما تزل قدم أحد في السيئات ويتبع خطوات ‏الشيطان فإنه سيبدأ بالانزلاق سريعا في الكذب والافتراء، ولا حول ولا قوة إلا ‏بالله!‏

ثم يذكر هاني طاهر نصوصا للمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام يؤكد فيها ‏أنه كلما ارتقى المؤمن في الدرجات فإنه سيصبح آمنا من هذه الآفات، حتى ‏إن فئة الأنبياء والصديقين لا يمكن أن تنالها هذه الآفات بحال، أما من هم ‏دونهم -وهذا لا يعني أنهم في درجات دنيا أو أنهم ليسوا بصالحين- فإنهم قد ‏يصابون بهذه الآفات وينالون مرتبة الشهادة، وهي مرتبة عليا لا تُنال بسهولة ‏أيضا. فهنا لم يقل المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام أن الشهداء هم من ‏درجة دنيا من المؤمنين كما أراد أن يوهم هاني طاهر، ولكنه قال إنهم من فئة ‏أدنى من الأنبياء والصديقين على كل حال، وأن الشهداء رغم علو منزلتهم ‏إلا أن هذه الآفات ستصيبهم وستكون شهادة على درجتهم العليا، ولكن ‏الذين أعلى منهم درجة أيضا لن تصيبهم هذه الآفات بحال. وهذا ليس فيه ‏أدنى إساءة، ولكن هاني طاهر أيضا استغل هذا الأمر بعد تشويهه ليدعي أن ‏المسيح الموعود والجماعة يعرِّضون بالصحابة ويسيئون إليهم، وتناسى أن ‏المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام هو الذي أكَّد على مقام الصحابة ‏العظيم نثرا وشعرا، ودافع عنهم كلهم، وأن الخليفة الثاني قد دافع عنهم في ‏وقت الفتنة في زمن عثمان وأكد على عدالتهم وعلى أنهم كانوا على أعلى ‏الدرجات من الإيمان والثبات والطاعة، وبهذا قد فسَّر الأحداث بناء على ‏ذلك بحيث لا يساء إلى أحد منهم على الإطلاق، وهذا ما عجز عنه الفكر ‏التقليدي الذي ما زال محتارا أمام موقف الصحابة حينها ورآهم أنهم تواطأوا ‏مع المتمردين أو كانوا تخاذلوا في نصرة الخليفة وتركوه ليقتل دون أن يدافعوا ‏عنه!‏

هل يُتهم المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بهذه التهمة وهو الذي قال:‏

إنّ الصحابةَ كلَّهم كذُكاءِ … قد نَوّروا وجهَ الورى بضياء

قومٌ كِرامٌ لا نُفرِّقُ بينهم … كانوا لخير الرسل كالأعضاء

ما كان طعنُ الناس فيهم صادقًا … بل حَشْنَةٌ نشأَتْ مِن الأهواء

أنوارُهم فاقَتْ بيانَ مبيِّنٍ … يسوَدُّ منها وجهُ ذي الشحناء

يا ربِّ فارحَمْنا بصَحْبِ نبيِّنا … واغفِرْ وأنتَ اللهُ ذو آلاء

والله يعلَم لو قدرتُ ولم أمُتْ … لَأَشَعْتُ مدحَ الصَحْبِ في الأعداء

ثم أخذ هاني طاهر يحرِّض على الجماعة بصفتها تسيء إلى الصحابة وتعرِّض ‏بهم، ويقول إن أبا عبيدة كان من كبار الصحابة ومات بالطاعون، ثم يدعي ‏أن الطاعون قد “حصد الصحابة حصدا” في مبالغاته، وهذا غير صحيح، بل ‏مات عدد قليل من الصحابة فحسب ممن كانوا في بلاد الشام في منطقة ‏الغور، ولم ينس أن يحرِّض ضد الجماعة وينادي الناس ليلتفتوا إلى ذلك ‏وينتبهوا إلى إساءة الأحمديين!‏

ثم استعرض هاني طاهر موضوعا آخر وهو أن هنالك نبوءات لم تتحق فيما ‏يتعلق الطاعون، وذكر نصا للمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام يقول فيه: ‏‏”أخبرني الله أن الطاعون سيشتد أكثر مما هو عليه (أي في 18/7/1907)”‏

وغفل هاني أن موجة الطاعون التي أصابت الهند عام 1918كانت بالفعل ‏أشد، بل كانت موجة الطاعون الأسوأ على نطاق العالم، إضافة إلى الأوبئة ‏التي منها الإنفلونزا الإسبانية التي قضت على 17 مليونا في الهند كانوا يمثلون ‏ما يقارب 5 بالمئة من السكان في تلك الفترة أيضا بعد الحرب العالمية الأولى. ‏ولكن جهل هاني بهذا كلهجعله ينكره، فما هو موجود عنده هو ما يعلمه، ‏أما ما جهله فهو ليس موجودا! والمشكلة أننا بعد أن قدمنا له هذه الأدلة ‏فهو ما زال يماحك ويصر على الإنكار.‏

ثم يذكر نبوءة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام من أن الجماعة ستزداد ‏بعد الطاعون، وهذا ما حدث بالفعل وقد سمي مئات الآلاف الذين دخلوا ‏الجماعة عندها بالطاعونيين كما قلنا، فقال إن عدد الجماعة كان 400 ألف ‏ثم تناقصوا إلى 200ألف أو 300 ألف بعد خمسين عاما. ونسي أنه كان ‏مصرا قبل قليل على أن عدد الجماعة ليس أكثر من 300 عند إعلان ‏الطاعون، وأنه قدَّر سابقا عدد الأحمديين بما يقارب الألفين عند وفاة المسيح ‏الموعود عليه الصلاة والسلام. ولكنه في غمرة تعصبه يناقض نفسه، لأنه لا ‏همَّ له سوى النقض والإنكار، فهو يدعي شيئا ثم يقول بخلافه. فهل عدد ‏الجماعة كان ألفين وزاد إلى 300 ألف عنده؟ أم كانوا 400 ألف ونقصوا ‏بعد خمسين عاما إلى 300 ألف؟! وهنا يستند إلى القول الثاني بادعائه أن ‏النبوة لم تتحقق، ثم يقول بأن الجماعة لم تزد حتى الآن في باكستان إلا قليلا، ‏وأنها ليست سوى مئات وعشرات وآلاف قليلة خارجها.‏

والآن، بما أنه يعتقد بأن عدد الجماعة كان قبل سبعين عاما 300 ألف، ‏فبالنظر إلى الزيادة الطبيعية التي هي نتيجة للمواليد يجب أن يكون العدد قد ‏تضاعف إلى عشرة أضعاف، وهذا يعني أن عدد الجماعة لا يقل عن 3 ‏ملايين في باكستان وحدها. ولو تنازلنا وقلنا إن التضاعف بالولادة كان ستة ‏أضعاف فقط، فهم يقاربون مليونين، وهذا ينطبق فقط على الملتزمين كما ‏قلنا، بناء على أقل التقديرات، فيما لو كان التزايد بالولادة فحسب. أما ‏الواقع فإن الجماعة قد ازدادت بالولادة ما زالت تنمو بشكل أساس بالتبليغ، ‏وهي الجماعة الوحيدة التي تنمو بهذه الطريقة، وهي الأسرع نموا ليس بين فرق ‏المسلمين فحسب بل في العالم أجمع.‏

إن تجاهل هاني طاهر لكل هذا، ومحاولته التقليل من أعداد الجماعة، ‏والإعراض عن الاعتراف حتى بالزيادة الطبيعية أيضا يدل دلالة واضحة على ‏تعصبه وإنكاره غير المبني على أساس سوى الحقد والضغينة التي يحملها في ‏صدره وينفثها في هذه المناسبات.‏

ثم يذكر هاني طاهر نبوءات المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام عن صولات ‏الطاعون والأوبئة, والتي هي بالفعل قد تحققت، وبمراجعة الانترنت سنجد أن ‏الطاعون والأوبئة الأخرى كالإيدز وغيرها قد حصدت في القرن الماضي ما ‏يزيد على 100 مليون نسمة، وتغافل عن موجات الأوبئة التي كلما اخترع ‏الأطباء أدوية وعلاجات وأمصال وقائية تطورت هذه الجراثيم والفيروسات ‏وقاومت وبرزت في شكل جديد لتفتك بالناس. وأن الأوبئة لم تستأصل من ‏العالم، وما زال العالم يتعرض لها.‏

ثم لا ينسى هاني طاهر أخيرا أن يحرِّض على الجماعة تحريضا واضحا، ويعلن ‏أنها تريد إفناء العالم والقضاء عليه، وأنها تحمل خطاب الكراهية، وأن ‏المسلمين عموما رحماء ومتراحمون ولا يدعون إلى هلاك البشرية، وأننا نستغل ‏وجود فئة من غلاة المشايخ لاتهام المسلمين بأنهم قتلة وانهم قساة بينما نحن ‏الذين ندعو لهلاك البشرية، فيصيح قائلا:‏

‏ “إذن أيها الناس!! من الذي يكره البشر.. من الذي يدعو لإبادة البشر.. ‏أصبحت الأمور واضحة”‏

وهنا أقول، إن هذه الدعوة لو كانت صحيحة، فما كان لازما أن يعرفها ‏هاني طاهر متأخرا بعد أن يقرأ الكتب والملفوظات والإعلانات حسب ‏ادعائه، بل كان ينبغي أن تكون واضحة منذ اليوم الأول له من دخول ‏الجماعة، فكيف يفسر أنه كان يحمل خطاب الكراهية هذا ويروِّج له كل هذه ‏السنين ثم الآن يراه على هذه الصورة القبيحة؟! هذا يدل على أن الأمر لا ‏يعدو كونه تعصبا أعمى وحقدا وبهتانا لا أساس له. علما أنه هو الذي كان ‏يحمل هذه الانطباعات عن عموم المسلمين، وكان متطرفا جدا ضدهم، وكان ‏هذا لا يلائم الجماعة التي لا ترى ذلك ولا ينسجم مع خطابها، ولكنه كان ‏يترشح من أسلوبه دوما، وإن لم يُسمح له بذلك.‏

إذن، بات واضحا أن هاني طاهر قد انزلق تماما وأصبح ينحدر كل يوم في ‏الظلم والافتراء، وأنه أصبح الآن يريد استرضاء عامة المسلمين بل ويحرِّض ضد ‏الجماعة ويدعو الناس إلى الالتفات إلى ما يراه إساءات وتعريضا بالإسلام ‏والمسلمين والصحابة والتراث الإسلامي. فلا نقول إلا: حسبنا الله ونعم ‏الوكيل!‏

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *