الدلائل تؤكد أن الأشكناز غجر أوروبيون ولا علاقة لهم ببني إسرائيل عرقا ولا ثقافة

يحاول اليهود عادة أن يقدموا الأشكناز، أي يهود شرق ووسط أوروبا، على أنهم يهود الشتات الذين طردوا من فلسطين وعاشوا في أوروبا. وهذا الأمر لا حقيقة له ولا يوجد أي سند تاريخي يؤكده. والواقع أن الدلائل تؤكد أن اليهود المنفيين يقطنون حاليا في أفغانستان وكشمير في الهند وما حولها، حيث إن نبوخذ نصر قد سباهم لدى اجتياح البابليين لفلسطين، وهذا أمر موثق تاريخيا ويؤكده الكتاب المقدس بنفسه. وفي زمن كورش الفارسي، بعد حوالي مئة عام، عاد فقط ما يقارب من قبيلة ونصف من قبائل بني إسرائيل الاثنا عشر، وهما جزء من يهوذا وبنيامين. وعندما بُعث المسيح عليه السلام أكد أن واجبه أن يصل إلى هذه القبائل التي سماها “خراف بيت إسرائيل الضالة”، وفي الواقع فإنه قد هاجر إليهم بعد نجاته من حادثة الصلب، وبلَّغهم دعوته التي كان مضمونها البشارة ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ونجح في مهمته، قد عاش حياة هانئة هناك هو وأمه، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى:

{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} (المؤمنون 51)

وهناك توفي المسيح عليه السلام وفاة طبيعية ودفن، وهناك مؤشرات على أن قبر ما يعرف بيوزآسف في كشمير إنما هو قبر المسيح، وهذا ما اعترف به باحثون غربيون كثر، بل قد قامت هيئة البث البريطانية بإعداد فيلم وثائقي يقدم هذه الأدلة.

ونتيجة لما تركه المسيح من بشارات قوية احتفظوا فيها، فقد آمنوا بالإسلام وبالنبي صلى الله عليه وسلم بمجرد وصول الإسلام إليهم. وهكذا فقد أصبحوا جزءا من الأمة الإسلامية، ولا علاقة لهم باليهودية كدين أو توجهات سياسية مبنية عليه كما حدث مؤخرا كالصهيونية. ومما يؤكد أنهم هم بنو إسرائيل الذين هناك، فإنه بمجرد النظر في سحن وهيئات الأفغان البشتون والكشميريين والباتان في باكستان، فإننا سنجد أنهم يماثلون العرب تماما، ويختلفون عن الذين حولهم الذين تبدو فيهم الملامح الهندية بوضوح. فهؤلاء هم يهود الشتات الحقيقيون. والذي يدقق في ثقافتهم وأسلوب حياتهم، سيجد أن التقاليد اليهودية ما زالت موجودة فيهم بعد إسلامهم، بل إنه من غير المستغرب أن أثر الأفكار اليهودية قد تسرب إلى الإسلام عندهم؛ حيث نشأت فكرة الدولة الإسلامية أو دولة المسلمين الخاصة على نمط الدولة اليهودية التوراتية، ولذلك ازدهرت لديهم داعش وطالبان وأخواتها، كما أن تفكيرهم في الغزو باسم الدين هو في الواقع متسرب من الأفكار اليهودية القديمة التي لا علاقة لها بالإسلام.

أما في غرب أوروبا، فقد انتقل اليهود الذي عاشوا تحت الإمبراطورية العربية الإسلامية باختلاف أسرها، وانتقلوا إلى الأندلس مع المسلمين، ومن هناك انتقل جزء منهم إلى داخل أوروبا، وسموا “بالسفارديم”، وهؤلاء قد تميزوا بالعلم والمعرفة التي درسوها على أيدي المسلمين، وساهموا بعد ذلك في نقلها إلى أوروبا. فهذه الفئة هي بلا شك من اليهود، علما أن اليهود قد دخل فيهم العديد ممن تهودوا بسبب أن أمهاتهم يهوديات، ككعب بن الأشرف الزعيم اليهودي في بني النضير الذي كان والده من قبيلة طيء، أو أنهم قد تحولوا إلى اليهودية.

أما الأشكناز، الذين هم يهود شرق ووسط أوروبا، فهؤلاء لا علاقة لهم بالتاريخ اليهودي وبالتحركات اليهودية المعروفة، وقد وجدوا فجأة كطفرة غريبة، ووضعت النظريات المختلفة لشرح علاقتهم باليهود، وحاول الباحثون التلاعب لإخفاء حقيقة هامة، وهي أنهم لا علاقة لهم بعرق بني إسرائيل، وأنهم في الواقع شعوب أصلها منحط ووضيع للغاية، تهودوا وأصبحوا بعد ذلك العصب الرئيس للحركة الصهيونية وكانوا ولا يزالون يقودون إسرائيل ويحتفظون بالمناصب الرئيسة فيها بلا منازع.

كثيرا ما كان يلفت انتباهي التشابه الكبير في السحنة بين اليهود الأشكناز الذين يقودون إسرائيل والغجر. فجولدا مائير مثلا تشبه عجائز النَّوَر اللاتي يجلسن بعد العصر على أبواب البيوت، ويصرخن بالشتائم على الصغير والكبير بنبرة صوت تشبه نبرة صوتها. أما إسحاق شامير بحواجبه التي تملأ وجهه، فكأنه غجري يجلس أمام نار مشتعلة يوقدها فقط لمجرد المتعة. وأما مناحيم بيغن فقد خُيِّل إلي أنه يدور في المتنزهات ويرتدي حطة بيضاء متسخة وساحلة عن رأسه تحت عقال ممزق ويعزف على الربابة مقابل مبلغ زهيد. وحاليا يبدو نتناياهو كمثل زعيم غجري طالت آذانه وأنفه مع تقدمه في السن ويفرق شعره على الجانب، وهو يوزع المتسولين صباحا ويستقبلهم بقسوة في المساء إذا لم يجلبوا ما يكفي من المال. ووزير دفاعه كاتس يبدو كغجري تماما، وكذلك زامير رئيس الأركان. أما نساء الغجر الشابات فيشبهن المجندات الإسرائيليات، وهن على قدر جيد جدا من الرشاقة والجمال الذي نتج عن اختلاط العرق الهندي بأعراق أوروبية وشرق أوسطية. وكما هو معلوم عندنا، فإن شاعر الأردن مصطفى وهبة التل (عرار) كان مفتونا بالغجريات، ويكثر من مجالسة الغجر، وقد تناولهم في العديد من قصائده.

والغجر معروفون بتقاليد وعادات؛ أهمها الدعارة والسرقة والاحتيال والتسول، ومعروفون بأنهم لا يولون بالا بالملكية لأحد، وهم مستعدون أن يأتوا ويخيموا في أي مكان وكأن الأرض أرضهم، معروفون بأنهم عندما يشتبكون في المشاجرات فيما بينهم أو ضد من يستضعفونه بأنهم يشنِّعون في الإيذاء، ويهجمون في جماعات من الرجال والنساء والأولاد بالحجارة والآلات الحادة، ويدمرون كل شيء أمامهم بهمجية، رغم أنهم جبناء جدا أمام الأقوياء ويظهرون التذلل. ويبدو هذا مشابها لثقافة الحركة الصهيونية وأساليب عملها.

وبالنظر إلى كل هذا، وبأن الموطن الأهم للغجر حاليا هو شرق أوروبا، فقد خطر ببالي أن هذا هو المكان أيضا الذي كان يعيش فيه ما يسمون باليهود الأشكناز، وهناك تشابه كبير في سحنهم وهيئاتهم وأشكالهم. وإذا تفحصنا جيدا المبادئ التي قامت عليها الحركة الصهيونية، وماذا كان يعمل الأشكناز في أوروبا قبل ذلك، فسنجد تطابقا مذهلا. فمعلوم أن الدعارة والفساد الأخلاقي في أوروبا وخاصة في ألمانيا كان يدار من قبل اليهود باعتراف الباحثين اليهود اليوم. ومعلوم أن الذي أَلب الألمان عليهم إنما كان إشاعة الدعارة والفساد الأخلاقي وتعاملهم بالربا. أما مسألة أنهم طوروا نظرية أنه لا بد لهم أن يستولوا على فلسطين ويجعلوها وطنا لهم، ووقع عليها اختيارهم الأخير بعد أن فكروا في أوغندا والأرجنتين، فهذا لا يختلف عن أسلوب الغجر الذين يضعون يدهم على أي أرض وينصبون خيامهم فيها أولا ثم يبنون عليها. وبالطريقة نفسها نرى المستوطنين اليوم يتصرفون في الضفة الغربية ويشاهدهم العالم.

هذا الأمر دفعني للبحث، ففوجئت أن أحد الباحثين اليهود يؤكد هذه النظرية، وأن هنالك ثلاث نظريات أساسية لأصل اليهود الأشكناز وهي:

1. النظرية الرومانية–الإلمانية (الأصل الكلاسيكي)

• الفكرة: الأشكناز أحفاد يهود فلسطين الذين انتقلوا إلى الإمبراطورية الرومانية (إيطاليا وفرنسا)، ثم إلى وادي الراين، ومن هناك شرقًا إلى بولندا وروسيا.

• أبرز الداعمين: المؤرخ سيمون شاما (Simon Schama)، وباحثو الجينات دورون بيهار (Doron Behar) ومارك توماس (Mark Thomas).

• التقييم: مع أن هذه هي النظرية السائدة والتي يروج لها اليهود والغرب، إلا أنها ليست مدعومة حقيقة بالتاريخ، ولا يوجد ما يؤكد أن اليهود قد هاجروا إلى روما بأعداد كبيرة مع الرومان. أما الادعاء بأنها مدعومة جينيا فهي أكذوبة كبرى، إذ إن علم الجينات بين أن هناك فقط آثار شرق أوسطية (أي عربية كالجينة J1 و J2) علما أن المحيط مثل إيطاليا واليونان وغيرها تحتوي جينات شرق أوسطية بصورة أكبر، وقد فرضت إسرائيل قيودا قانونية على فحص الجينات الوراثية، بحجة حماية خصوصية الأفراد ومنع التمييز، لمحاولة دعم هذه النظرية. وسبب رواجها إنما هو خدمة للصهيونية وروايتها.

2. النظرية الخزرية (الأصل القوقازي–التركي)

• الفكرة: أصل الأشكناز يعود إلى مملكة الخزر التي تهوّد حكامها في القرن 8–9م، ثم هاجروا إلى أوروبا الشرقية بعد سقوطها.

• أبرز الداعمين: الصحفي اليهودي آرثر كوستلر (Arthur Koestler) – كتاب The Thirteenth Tribe، والمؤرخ الإسرائيلي شلومو ساند (Shlomo Sand) – كتاب The Invention of the Jewish People.

• التقييم: ولا تحظى هذه النظرية بالدعم، لأنها تناقض الفكر الصهيوني، مع أن أهم الداعمين لها مؤرخ يهودي إسرائيل معارض للصهيونية.

3. النظرية الغجرية (الأصل الهندي–الأوروبي)

• الفكرة: الأشكناز يرتبطون بالغجر (الروما) الذين جاؤوا من شمال الهند، اعتمادًا على تشابهات لغوية وثقافية (خاصة في اليديشية والموسيقى).

• أبرز الداعمين: اللغوي اليهودي بول ويكسلر (Paul Wexler) – كتب مثل The Ashkenazic Jews: A Slavo-Turkic People in Search of a Jewish Identity.

• التقييم: وهذه النظرية تحارب بشدة، لأنها تكشف الحقيقة التي تريد الصهيونية إخفاءها.

وبرأيي الشخصي، فإن النظرية الثانية والثالثة يمكن دمجهما (مع أهمية الالتفات إلى التشابه بين خزر وغجر الذي قد يكون له رابط ما بعد البحث، خاصة أن ويكسلر صاحب نظرية الخزر قد أشار إلى إمكانية كون الخزر يحتجزون الغجر أيضا) بحيث إن الأشكناز هم في الواقع أخلاط من الغجر وبعض المكونات الغرب آسيوية، وأنه بطريقة ما استطاع بعض اليهود تحويلهم إلى اليهودية؛ أي هم الغجر المتحولون إلى اليهودية، بينما غيرهم الذين بقوا غجرا قد اعتنقوا المسيحية. ووجود الأخلاط العرقية ناجم في جزء كبير عن الدعارة، إذ إن الغجر قد اكتسبوا كثيرا من الجينات الأوروبية والآسيوية نتيجة لذلك.

أما النظرية الأولى، والتي يحاولون الترويج لها، فلا أصل لها ولا يدعمها علم الوراثة ولا التاريخ. ولكن بما أنهم مسيطرون على العلوم وحتى العلوم الإنسانية منها، فهم حاولوا ترويجها بقوة.

ونقطة أخيرة؛ فمما يعزز أن الأشكناز لا علاقة عرقيا لهم ببني إسرائيل على كل حال، هو أن اسم “أشكناز” الذي تسموا به هو اسم من الكتاب المقدس لأحد أبناء يافث بن نوح. وحسب الكتاب المقدس فإن يافث هو الذي انتقل إلى أوروبا، ففي الاسم بنفسه تأكيد أنهم لا علاقة عرقية لهم ببني إسرائيل، بل هم من ذرية نوح، مع أن هذا غير صحيح أيضا. وكانت هذه التسمية تخص شرق أوروبا ووسطها كألمانيا، وكانت مركزة أحيانا ليهود ألمانيا تحديدا. ويجب أن نتذكر أيضا أن الغجر كانوا مستهدفين من النازية، بل تعرضوا لإبادة أكبر، وهذا دليل آخر على أن الألمان كانوا يعدونهم هم والأشكناز شيئا واحدا أو متقاربا.

وباختصار، فإن ما يشهده العالم من إجرام إسرائيل هو في الواقع ناجم عن اختلاط أصل وثقافة وضيعة بدائية مع تعاليم همجية منسوبة إلى الدين، وهذا يجعلهم يمارسون الإجرام دون أن تتحرك فيهم مشاعر الإنسانية المتحضرة لمنعهم من جهة ويجدون في التعاليم الدينية المحرفة الدافع لكي يبلغوا في الإجرم منتهاه.

وفي النهاية أقول: إننا في العالم العربي والإسلامي مدعوون لأن نركز في علم التاريخ خاصة، لكتابته بأسلوب علمي غير موجه. فما هو معلوم أن تاريخنا قد تعرض إلى حملة هائلة من التشويه والتحريف بل ومحاولة شطب وجود الأمة العربية والإنسان العربي خاصة، ونسب كل ما يتعلق العربية إلى غيرها، والتشكيك في قدم اللغة العربية وكونها أم اللغات الشرقية، ووضع نظريات تجعل اللهجات القديمة وكأنها لغات أكثر قدما، بل واعتبار العبرية أقدم من العربية!

وفيما يتعلق بالموضوع الأساس وهو كون الأشكناز، الذين هم عماد الصهيونية واغتصاب فلسطين، هم ليسوا إلا طائفة من الغجر – مما يسقط جانبا مهما من سردية الصهيونية، مع أنه مهما كان أصلهم حتى لو كانوا يهودا حقا فلا حق لهم في فلسطين أصلا – فإنني أدعوا المؤرخين والباحثين العرب والمسلمين إلى تعزيز هذه النظرية بالأدلة، لتكون عنصرا مهما في هدم الرواية الصهيونية الكاذبة التي تسربت إلى كل شيء، بما فيه علومنا وروايتنا.

………

انظر أدناه صورة لعجوز غجرية في تركيا إلى جانب صورة لجولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل السابقة،

ولاحظ التشابه الكبير.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *