هناك مرتكزات للدعاية الصهيونية لا بد من الانتباه إليها، لأن البعض قد ينساقون إلى مسار يؤيدها بحسن نية. ولا بد أن نكون واعين في الرد عليها.
الدعاية الصهيونية ترتكز على ما يلي:
1- الفلسطينيون يريدون أن تقتل إسرائيل أطفالهم ونساءهم، لكي يظهروا بمظهر الضحية، وهم لا يهتمون بالضحايا ولا بقتل الأطفال! وهم يستخدمون أطفالهم دروعا بشرية يختفون خلفها ويستخدمون المدنيين ولا يهتمون بقتلهم. لذلك قالت جولد مائير ذات مرة: “إننا لا يمكن أن نسامح العرب (تقصد الفلسطينيين) لأنهم جعلونا نقتل أطفالهم”
الرد: هذا كذب بلا شك. ولا يوجد أحد يريد أن يقتل الأطفال والنساء لتحقيق هدف، أو لا يهتم بالضحايا. فإذا كان بعض الأغبياء يقولون: لا بأس بأننا فقدنا هذا العدد من الضحايا، فهذا سوء تعبير يريدون به مواساة الشعب، ويقولون إن للحرية ثمنا. ولا يعني هذا أنهم يريدون أن يقتل الأطفال والنساء وأن هذه سياسة فلسطينية. فتأكيد هذا دون قصد بالقول بأنهم لا يهتمون بقتل المدنيين الأبرياء هو من ناحية غير صحبح، ثم من جانب آخر يصب في النهاية في مصلحة الدعاية الصهيونية.
2- الفلسطينيون لا يقاتلون إسرائيل مقاومة للاحتلال، وإنما بسبب عقيدة الجهاد، وهم يريدون قتل اليهود في إسرائيل بل وفي العالم لأنهم يهود، لأن الإسلام يأمرهم بهذا!
الرد: هذا الكلام كذب، وحركات المقاومة التي ترفع شعار الإسلام، وإن كانت تسمي قتالها جهادا، فهي لا تريد قتل اليهود بسبب أنهم يهود، ولا تريد سوى تحرير فلسطين، سواء كانت في حدود 1967 أو حتى من النهر إلى البحر. هم عندما يقولون عن أنفسهم مجاهدين فإنهم يعتقدون بأن من واجبهم الديني تحرير فلسطين واستعادة الأرض أو غير ذلك.
لذلك فإن من يقول من جانبنا أن هؤلاء جهاديون، دون توضيح أن عقيدة الجهاد أو رفع شعار الجهاد عندهم ليست كما يروج له الصهاينة، فكأنه بذلك يؤيد الصهاينة دون قصد.
نعم، نحن ضد التهور والمغامرة، وقد ننتقد المقاومة من جوانب رؤية سياسية. وقد نختلف معهم في بعض الجزئيات والمفاهيم والقواعد الإسلامية. ولكن في الواقع إن ما حدث تجاوز حساباتهم التي كانت ترتكز دائما على نقاط ضعف إسرائيل التي يرددها المفكرون العرب كثيرا، وهي:
1- إسرائيل لا تتحمل حرب طويلة بسبب كلفتها الاقتصادية الباهظة التي لن يحتملها المجتمع الإسرائيلي وبسبب أنه يعتمد على الاحتياط الذين ستؤدي مشاركتهم إلى إحداث شلل في المجتمع الإسرائيلي.
2- إسرائيل تخضع فيما لو كان لها أسرى أو رهائن ومستعدة لتقديم كل شيء كي تخلصهم.
3- إسرائيل غالبا تشن حروبها خاطفة في الصيف، وتبتعد عن شهور الدراسة.
ففوجئ الجميع بأن إسرائيل اليوم لا تبالي بالأسرى والرهائن، ولا تهتم بأن تخوض حرب طويلة، وساهم في ذلك أن نتانياهو يريد إنقاذ نفسه بإطالة أمد الحرب، ويؤيده المتطرفون الذين لا يفكرون إلا في القتل. فبذلك أخطأت حساباتهم. وكان يجب أن يعلموا أن العالم كله سيؤيد إسرائيل أو على الأقل لن يستطيع إيقافها، وأن العالم العربي والإسلامي هزيل ومشلول.
وفي كل الأحوال، تبقى المسألة السياسية خاضعة للنقاش. ولكن من الظلم لأنفسنا ولشعبنا أن نروج أن هناك من يرى من الفلسطينيين في قتل الأطفال والنساء ما يحقق له غرضه، وأن هؤلاء يريدون قتل اليهود فقط لأنهم يهود، والمسألة هي مسألة إرهاب ديني وخطر على اليهود في جميع أنحاء العالم وليست مقاومة لاحتلال ولظلم.
والأهم أيضا، أنه إن كان هناك من سينتقد المقاومة لسوء تصرفها حسب ما يراه –وليس بسبب أنهم جهاديون يريدون قتل اليهود لأجل أنهم يهود ويقدمون أطفالهم ونساءهم للموت دروعا بشرية ليحتموا خلفهم وليحققوا بموتهم أغراضا سياسية- فعليه أن ينتقد أيضا بهامش أكبر بكثير جرائم هذا العدو المجرم، الذي تبرأ كثير من يهود العالم من جرائمه، وبدأ الرأي العام العالمي يتغير بسبب هذا الإجرام الذي لا حدود له. وأسقط هذا الإجرام حزب المحافظين في بريطانيا، وترك أثرا كبيرا في انتخابات فرنسا. بل وشاهد الناس صمود أهل غزة وذكرهم لله تعالى عند فقد أعزائهم، مما دفع الكثيرين إلى الاهتمام بالإسلام في الغرب ودخوله.

لا تعليق