“من الضروري لمعرفة الدين الحق .. أن يتوفر فيه أمران:

أولا: يجب أن يكون تعليمه طاهرا، وألا يكون لعقل الإنسان وضميره على تعليمه أي اعتراض، إذ ليس ممكنا أن تكون أمور الله غير طاهرة.

ثانيا: أن تحالفه سلسلة تأييدات الله لدرجة أنْ يعرف بها الإنسانُ اللهَ تعالى ويشاهد جميع صفاته ليجتنب الذنب. أمّا إذا كان الإنسان على دين حق ولكن لم تكن معه سفينة (أي وسيلة معنوية للوصول)، فمثل هذا الدين كمثل ينبوع في مكان تحيط به جبال أو جدران أو فلاة شائكة، فلا نستطيع أن نصله بأي حال. فهذا الينبوع لا ينفعنا شيئا. إذن، الشرط الضروري هو أن تتوفر أسباب تؤدي إلى نشوء معرفة الله الكاملة.

.

من البديهي أن المشكلة الكبرى التي يواجهها الإنسان هي أن المصائب والشدائد المختلفة والكسل تلاحقه كالديدان وتأكله وتمنعه من الوصول إلى الله. وبسببها يبتعد الإنسان عن الله. إذن، يجب أن تكون في هذا الدين أسباب تجذب الإنسانَ إليه يوما فيوما، وتخلق فيه يقينا كاملا وتوصله إلى الله..

كل إنسان يستطيع أن يشهد على نفسه أنه لا يسلك سبيل الاعتدال كما هو حقه. فالهدف الأكبر هو أن يفكّر ما السبب وراء صدور التصرفات غير المعتدلة منه؟ وسيعلم أخيرا أنه لا يخشى اللهَ كما هو حقه.

تارة يقِلّ ارتكاب الذنوب نتيجة الإحسان، وتارة أخرى بسبب الخوف.. فإذا وُجد في الدين شيئان؛ أي التعليم الطاهر والوصول إلى الله تعالى رويدا رويدا؛ فذلك الدين هو الدين الحق. وهاتان الوسيلتان لا تتوفران في أي دين سوى الإسلام. الإله الذي يقدمه الإسلام لم يقدمه أيّ دين بهذا النقاء. فمن ناحية هناك تعليمُ الإسلام السامي، ومن ناحية ثانية إذا أحدث الإنسان في نفسه تغيُّرا ولو لعشرة أيام تبدأ الأنوار والبركات بالنـزول عليه..

فالدين الطاهر هو الذي يتمسك بمعيار القرآن الكريم. مع أن الإنسان يقلق ظاهريا ويقول: كيف أجد هذا الدين الطاهر؟ فاعلموا أنه مَن جَدَّ وَجَدَ. على الإنسان ألا يدَعَ الصبر والتقوى من يده وإلا فإن الله غنيٌّ ولا يبالي بأحد. فلو تواضع الإنسان أمام الله منَّ عليه وأكرمه وفتح عينيه. فليستغفر الله تعالى دائما ولا يتهاون في التوبة والدعاء أبدا.كل إنسان مريض ولا يمكن أن يستعيد الصحة ما لم ير اللهَ، فعلى الإنسان أن يكون قلقا مهموما دائما، ويقطع العلاقات كلها ويوطِّد العلاقة بالله تعالى، وإلا سيكون في حالة نجسة وقذرة، ما لم يلق الله تعالى..

إن أساس هذا الدين هو التقوى والسعادة، وهذا لا يمكن ما لم يكن اليقين بالله، واليقين لا يتأتّى إلا من الله. لذا قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (العنكبوت: 70) فعلى الإنسان أن يحاسب نفسه زاهدا في الدنيا ويرحم نفسه ويفكر ما الذي أنجزه في العالم. فليفكّر ولا يتبع الكلمات الظاهرية وليستمر في الدعاء، عندها يُتوقَّع أن يهديه الله إلى سبيله. على المرء أن يقف أمام الله بقلب صالح وليدعُ ربه باكيا ويتضرع ويتواضع، عندئذ سينال الهداية..

الحسنة تُقبل عندما تكون مصحوبة بالتقوى وإلا فلا. إن مثل الحياة كمثل قطعة ثلج تذوب رويدا رويدا وإن حفظتموها في آلاف الأغطية.”

(الملفوظات، الجزء الثالث، الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام، ردا على سؤال حول كيفية معرفة الدين الحق)

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *