الإسلام والغرب… أمن بالإخضاع أم أمن بالأخوة؟

4

(نظرية الأمن والسلام بين الإسلام والغرب)

يتبنى الغرب نظرية بدائية للأمن، وهي أنك لكي تكون آمنا مطمئنا تنعم بالأمن والسلام، فيجب أن تقضي على أعدائك قضاء مبرما؛ بأن تبيدهم، وإن لم تستطع فعليك أن تعمل كل ما تستطيع لمنعهم من الوصول إلى أسباب القوة، كي لا يشكلوا خطرا عليك في يوم من الأيام. ويجب أن تجمع كل أسباب الغنى والثروة والمال في العالم وتستولي عليها حيثما استطعت، لتضمن لنفسك السلام والأمن والرفاهية.

أما نظرية الإسلام فتقوم على أنك لكي تحظى بالأمن، فيجب أن تسعى لتحويل العدو إلى أخ أو صديق، يؤمن بما تؤمن به من قيم الأمن والسلام، وأن تسعى لتقويته ودعمه وتقديم ما يلزمه عندما يكون محتاجا لذلك، وهذا سيضمن أنه سيرتبط بك برابطة قوية تحوله من عدو إلى صديق حميم. وبالطبع، فإن هذا لا يعني عدم ردع العدوان لعدو أعمته العداوة، أو عدم معاقبة مجرم يستحق العقاب ولا يصلحه إلا العقاب. ولكن سواء في ردع العدوان أو في العقوبة على الجرائم، فإن الإصلاح ينبغي أن يكون الهدف المأمول، ويجب أن يعطى الفرصة مجددا لقبول الأمن والسلام والأخوة التي يعرضها الإسلام.

ومع شديد الأسف، فإننا نرى أن الغرب الآن -وعلى رأسه الإمبراطورية الأمريكية خاصة- لم يكن أكثر انسجاما مع هذه النظرية البدائية وأكثر تطبيقا لها مما هو عليه الآن ومما يعد بأن يقوم به في المستقبل. فالتفكير في المصلحة الخاصة من امتلاك القوة والثروة، وإخضاع حتى الأصدقاء، طريق حمقاء قصيرة النظر، سرعان ما سيرون انعكاسها عليهم. هم بذلك يسرعون في دفع غيرهم لمنافستهم في القوة والثروة في سباق محموم وتشاحن سيؤدي إلى صراع يكون الجميع فيه خاسرين.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *