اضطرار المعترض المرتد للدخول في صلب الموضوع نوعا ما بعد تهرِّب دام شهورا

1

وأخيرا، اضطر المعترض المرتد عن جماعتنا أن يحاول الإجابة على بعض الأسئلة الأساسية الجوهرية وراء قصة ارتداده، وهذا ما كنا نطالبه به منذ البداية، ولكنه كان يتهرب وراء غثاء الشبهات الواهية التي يكررها بصورة هستيرية معتمدا عليها لإخفاء حقيقة أمره، وكان يسوِّف ويعِد بأن يجيب عليها في المستقبل تهربا منها.

ولعل القضية يمكن اختصارها ببساطة بسؤال واحد رئيس وهو: كيف كان مصدِّقا للجماعة كل هذه السنوات، بل كان يسعى ليتصدَّر للدفاع ضد الشبهات التي يكررها الآن، ثم تغيَّر موقفه إلى النقيض؟ فأين هي المشكلة؟ هل هي في الجماعة أم فيه؟

جوابه العام الذي كان يبديه بين فترة وأخرى هو أنه: خُدع وصدَّق الكاذبين، فلما تُرجمت الكُتب الأردية تبين له من هذه الكتب كذب الجماعة وافتراءها؛ إذ فيها أدلة واضحة كالشمس على الكذب والتزوير!! وادعى أن الجماعة تتلكأ في إصدار هذه الكتب كيلا يطلِّع الناس عليها، وأخذ يطالب الجماعة بإصدار هذه الكتب فورا!!

وبما أن السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه عند الاستماع لهذه الرواية هو: لماذا ستترجم الجماعة هذه الكتب لو كان الأمر كذلك؟ فبرر ذلك بأن الجماعة لم تكن ترغب في الترجمة أو كانت تريد إصدارها ببطئ شديد في خطتها لإخفاء ما في الكتب، ولكنه هو ضغط لترجمة هذه الكتب، فتُرجمت في سنوات قليلة بسبب ضغطه!!

والآن لنناقش هذه الرواية وهذه المبررات ونرى إن كانت معقولة أم لا..

تبريره يقول إن الأدلة على كذب الجماعة هو في كتب الجماعة نفسها، وأن هذه الأدلة واضحة وضوح الشمس فيها! فهل الجماعة غبية إلى هذه الدرجة لتضع هذه الأدلة الواضحة كالشمس في كتبها الأردية بداية؟ ولو كانت هنالك خطة لإخفاء هذه الكتب وعدم ترجمتها إلى العربية، فلماذا ستستجيب الجماعة إلى ضغطه المزعوم وتقوم بالترجمة؟ هل كان يستطيع إلزامها أو إجبارها على شيء؟

الواقع أن ما يدعيه من أدلة واضحة كالشمس على التزييف والكذب ليست سوى شبهات واهية واستنتاجات مريضة مغرقة في سوء الظن والغرابة لا تخطر على بال أحد إلا إذا كان قلبه مسودا إلى أقصى درجة ولا يمكن أن يصدقها أحد سوي. وهذه الشبهات ليست بالجديدة، فأعداء الجماعة يكررونها منذ أكثر من مئة عام، ولم يضف شيئا سوى أنه حاول دعمها في بعض الأحيان ببعض الشواهد التي تكشف عن طبيعة عقله المنحرف وقلبه المريض.

ومما يدل على أن هذه الرواية ليست سوى حيلة يحاول بها تبرير موقفه هو أنه نسي بعد مرور الوقت هذه الأسس التي بنى عليها قصته، وأخذ يرتكز في شبهاته على الكتب العربية الصادرة بطبعاتها الجديدة قبل سنوات طويلة وكذلك على بعض الكتب المترجمة الصادرة من قبل والمتاحة منذ سنوات. ثم شاء الله تعالى أن يقع في ورطة أكبر ليكتشف الناس خداعه وتضليله بأن أخذ ينتقد الكتب العربية ويدعي أنها تحتوي أخطاءً لغوية “واضحة كالشمس” أيضا، كنصب الفاعل ورفع المفعول ورفع اسم إن ونصب اسم كان والأسماء الخمسة وغيرها! فإن كان الأمر كذلك، فلماذا سَكَتَّ عن هذه الأخطاء الواضحة كالشمس في اللغة العربية كل هذه السنوات؟ فعندما سُئل هذا السؤال أجاب بعد أن ضغط عليه متابعوه فقال: “صدقنا الكاذبين ولم نتمعن فيها”!! فهل يحتاج اكتشاف هذه الأخطاء الأساسية كرفع الفاعل ونصب المفعول تمعنا؟!! ومَن الذي قال له صدِّق بأن الفاعل منصوب والمفعول مرفوع فصدَّقه؟! ثم عندما سُئل لماذا لم يتمعن فيها؟ أجاب بأنه لم يكن لديه وقت!! فهل يحتاج اكتشاف هذه الأخطاء الأساسية وقتا؟!

أستغرب كيف يرتضي لنفسه هذه الإساءة!! ولكنه التعصب الأعمى والحقد والبغض والغضب الذي يجعل الشخص فاقدا لقواه العقلية ويؤدي إلى إسقاطه بنفسه.

ومنذ البداية، وبعد أن أجبنا على شبهاته اليومية إجابات فورية في البداية، ليتضح للناس أنه ليس لديه شيء ذو قيمة، واستمررنا في ذلك لبعض الوقت، ركزنا على أن ينتبه الناس إلى صُلب الموضوع وليس إلى الشبهات القديمة التي لجأ إليها والتي يحاول أن يغطي نفسه بها، وصلب الموضوع يتلخَّص في التساؤلات السابقة وإجاباته التي ثبت بأنها مبررات واهية، وأنه كلما استمر بها كشف نفسه أكثر وأَطْلع الناس على حقيقته. وعندما كنا نذكر هذه الأمور أخذ يحاول التملص منها بالادعاء أننا “نشخصن” المسألة ونركز عليه ونترك هذه “الأدلة الواضحة كالشمس”، مع أن المسألة هي العودة بالفعل إلى صلب الموضوع، وأن ما يدعيه من أدلة واضحة كالشمس ليست سوى غبار يثيره ليغطي فيه على حقيقته وحقيقة هذه الشبهات.

والواقع أنه منذ البداية، وبسبب سَوْرة حنقه وغضبه، أساء لنفسه إساءات بالغة بهذه التبريرات لموقفه وغيرها، وقد ذكرنا مرارا أننا كنا أكثر إنصافا وعدلا بل وإحسانا معه من نفسه، رغم عداوته الشديدة لنا، وكانت روايتنا هي أنه لم يكن غبيا ولا كذابا في الماضي، ولكن الشيطان استزله فتغيَّر قلبُه، ومن تغيَّر قلبه فيتغير نظره وفكره أيضا وفقا لقوله تعالى:

تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (الأَنعام 111).

والواقع أننا سنمد له يد الإحسان أيضا مرة أخرى، وسنعطيه مخرجا مشرِّفا رغم أنه اختار لنفسه الخزي، ونقول له إنه كان من الأجدر له أن يقول: أنني لم أعد أؤمن بما كنت أؤمن به من قبل، وأجد نفسي عاجزا عن فهم واستيعاب وتقبُّل ما كنت أتقبله بل وأدافع عنه، وهذا أمر خارج عن إرادتي، ولا يمكن أن أخدع نفسي وأخدعكم، وأحترم حق كل من يؤمن ومن لا يؤمن، فمن آمن فلنفسه ومَن لم يؤمن فلنفسه. وأَتركُ الجماعة متأسفا على الأيام الطيبة التي قضيتها معهم، وأود أن أحتفظ بعلاقتي الطيبة معهم.

فلو فعل هكذا لصان كرامته واحتفظ باحترامه ولم يسئ لتاريخه ولسبعة عشر عاما هي ذروة حياة كل إنسان ووعيه يقدم نفسه فيها أنه كان مجرد مخدوع ساذج!

ولكن للأسف، بدلا من أن يختار هذا الخروج الذي يصون كرامته ويحفظ له احترامه، اختار مسلكا خاطئا جدا ومسيئا جدا له، وذلك بتقديم رواية كاذبة واهية لا تصلح لتبرير موقفه، واختار أن يصف نفسه بأنه كان مخدوعا وساذجا إلى أبعد الحدود، ثم نقض هذه الرواية عمليا بتصرفاته بالإتيان بشبهات لا تنسجم مع الرواية كشبهاته حول اللغة العربية التي لا علاقة لها بالترجمة.

ولكي تكتمل الدائرة عليه أيضا، اختار أن يهاجم الجماعة، وأن يصف كل أحمدي ما زال متمسكا بالجماعة بأنه إما ساذج مخدوع أو جبان أو منتفع، ولا يتقبَّل مطلقا أن يكون فيها مخلصون يؤمنون حق الإيمان، بل أخذ يشتم ويسبُّ وينابز بالألقاب ويرتكب كل أنواع الإساءة والاتهام بالباطل للمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام والخلفاء والأحمديين المخلصين.

وأخيرا، فإننا نؤكد أن مقتل هذا الشخص هو في فحص روايته حول هذه الشبهات، وليس الشبهات بحدِّ ذاتها التي يريد أن يشغل الناس بها والتي قتلتها الجماعة بحثا وتوضيحا وتفنيدا منذ سنوات طويلة، وهو بنفسه كان يقدِّم هذه الردود، بل جمعها ونسبها لنفسه كذبا وتظاهرا، والآن يريد التملص منها. وجيِّد أنه بدأ يحاول توضيح هذه الرواية بعض الشيء بعد مماطلة ومماحكة وتسويف. وما ندعو إليه هو فقط أن يركز كل من شاء أن يفهم قصته وموقفه على روايته ويختبرها، فهي كافية لإسقاطه في أعين كل إنسان شريف لديه شيء من الإنصاف. أما الإساءات والشتائم والتنابز بالألقاب والاتهامات بالباطل فهي ترتد عليه وتكشف للناس حقيقة أخلاقه.

وأخيرا، نقدم شهادته بنفسه على نفسه التي شاء الله تعالى أن ينطقه بها قبل خروجه بعد طرده، والتي تتواءم مع روايتنا التي كنا نتمنى له أن يتمسك بها، وكفى به على نفسه شاهدا وحسيبا:

https://web.facebook.com/…/vb…/10213060520767290/…

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *