يقول المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في كتابه التحفة الغرولوية:

‏”وليكن معلوما أن هذه النجوم ليست للزينة فقط، كما يزعم عامة الناس، ‏بل لها تأثيرات، كما يتبين من كلمة “حفظا” في آية: ‏{وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ‏بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا}‏ . أي لهذه النجوم علاقة بحفظ نظام العالم، مثلما للدواء ‏والغذاء علاقة بصحة الإنسان. وليس لها أي دخل في اقتدار الألوهية، بل إن ‏كل هذه الأشياء بمنزلة الميتة أمام الجبروت الإلهي، فلا تقدر على فعل شيء ‏دون إذن إلهي. إن تأثيراتها بيد الله. فالأمر الواقع الحق أن للنجوم تأثيراتٍ في ‏الأرض، فلا أحد أكثرُ جهلا في الأرض ممن يؤمن بتأثير “البنفسج” و”زنبق ‏الماء” و”تربد” و”سقمونيا” و”خيار شنبر” ويرفض تأثيرات النجوم التي هي ‏مظاهر لتجلي القدرة الإلهية من الدرجة الأولى. وهي مظهر العجائب، التي ‏استخدم الله نفسه بحقها كلمة “حفظا”.

فهؤلاء الغارقون في الجهل حتى ‏الرأس- الذين يعدّون هذه السلسلة العلمية من الشرك- لا يعرفون أن قانون ‏قدرة الله في العالم أنه لم يخلق أي شيء باطلا وعقيما وعديم التأثير. فحين ‏يقول إن كل شيء سُخر للإنسان، فأخبروا الآن أي فائدة يجلب للإنسان ‏ملءُ “سماء الدنيا” بملايين النجوم؟ أما قول الله تعالى بأن كل هذه الأشياء قد ‏خُلقت لمنفعة البشر فيجذب انتباهنا حتما إلى أن هذه الأشياء أُودعتْ ‏تأثيراتٍ خاصة تؤثر في حياة الإنسان وتحضُّره.”‏

فهؤلاء الذين يظنون أن النجوم والكواكب مجرد زينة ولا فائدة لها يخالفون ‏القرآن الكريم الذي يقول إن هدفها هو حفظ نظام العالم نم أجل حياة ‏الإنسان أيضا، وهم جهلة، بل هم الأكثر جهلا في الأرض إذ يؤمنون بتأثير ‏الأغذية والأدوية وأمور بسيطة في حياة الإنسان وصحته وينكرون تأثير هذه ‏الأجرام السماوية، ويعدون بذلك أن الله تعالى لم يخلقها إلا عبثا.‏”

والواقع أن العلوم الحديثة تؤكد هذا التأثير، ويمكن لمن شاء أن يرجع للانترنت ‏ليجد كما هائلا من هذه المراجع. أما الجهلة، بل الأكثر جهلا، بل الغارقون ‏في الجهل حتى الرأس، كما سماهم المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، فهم ‏الذين يظنون أن هذا التأثير ضرب من الشعوذة، وهذا هو حال الجهال الذين ‏كانوا على مدار التاريخ يسخرون من العلوم ويحاربونها ويجعلون من أنفسهم ‏أضحوكة بهذا التصرف.‏

أقول هذا بعد أن طلع علينا المعترض المرتد بترهات جديدة حول هذا الأمر، ‏ولكن من العجيب أن كلام المسيح الموعود عليه الصلاة قد تضمن “تسلية” ‏تنطبق عليه، إذ قال حضرته:

‏(فلا أحد أكثرُ جهلا في الأرض ممن يؤمن بتأثير “البنفسج”…. ويرفض ‏تأثيرات النجوم التي هي مظاهر لتجلي القدرة الإلهية من الدرجة الأولى )‏

فانظروا إلى الصورة التي كان اختارها لنفسه لفترة طويلة.. 🙂

هذه من الصفعات الجانبية التي قدَّرها الله تعالى لتكون تذكرة للمؤمنين ‏وحسرة عليه وعلى أمثاله.‏

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *