لذلك من يعرفني يعرف أنني أقابل دائما حتى كلمات المدح الصادقة من أحبائي المخلصين ذوي النية الطيبة بقولي: “أستغفر الله.. أستغفر الله”.. عرفانا مني أنه لو كان يقول حقا فهو فضل الله، وداعيا الله تعالى أن يحميه ويحميني من أن يقول بدافع الحب وحسن الظن فيَّ ما لا أستحق، كما أخشى أن أرى في نفسي ما ليس فيها..

إذا حاول أحدٌ سلب أحدٍ غيري حقه وأعطانيه بدافع حبه لي أو لأي سبب كان، فإنني أشعر بالصغار والوضاعة، وأنظر إلى عمله هذا وكأنه يحتقرني ويريد أن يجعلني شريكه في عمل خسيس وضيع يتنافى مع الشرف والكرامة واحترامي لذاتي.. وبالطبع فهذا لا يعني أنني لا أتقبل المعاملة الحسنة أو الإكرام، بل أتقبل وأكون ممتنا، ولكن لا يمكن أن أتقبل أن يكون على حساب حق غيري..

أقول والحقَّ أقول والله شهيد إنني لا أفرح بمدحي كذبا ولم أسع يوما لسلب حق غيري..

والله يشهد أني لا أقول ذلك تظاهرا، بل تذكيرا بأن هذه هي قيم الإسلام الحقيقية التي تعلمتها وسعيت أن أعلمها لأبنائي ولكل من لهم صلة بي..

عجبا لمن يجمع حوله جماعة من المنافقين يمتدحونه كذبا.. وأسفا على حاله وحالهم.. فقد خسر احترامه لنفسه وخسر كل شيء: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (آل عمران 189)

وحقت اللعنة على الراشي والمرتشي على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم:{لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ} (مسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين)

فما الذي سيستمتع به الإنسان بعد أن يفقد كرامته واحترامه لنفسه؟ كيف يمكن أن يفرح بمكسب أو بانتصار مسروق مهما صغرت المسألة أو كبرت؟ فلو صدَّق الناس استحقاقه بحيله وألاعيبه، فهل يصدَّق هو ذلك أم أن نفسه ستحتقره وتشهد على كذبه؟

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *