بارك الله فيكم وجزاكم أحسن الجزاء!
أضيف فقط إلى ما تفضلتم به: لم يختلف شيء في دعوى المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام من البداية إلى النهاية، ولكن اختلف الفهم قبل 1901 وبعده.
الذي اختلف هو أن حضرته لم يكن قبل 1901 يرى نبوته يصح أن يقال عنها نبوة حقيقية بل هي نبوة مجازية أو ناقصة أو لغوية، لذلك لا ضير في عدم التركيز عليها. أما ابتداء من عام 1901، وبعد تفهيم الله له أنها نبوة حقيقة، وبعد الأمر الإلهي بالتركيز والتأكيد عليها، استمر يقول بأنها حقيقية من ناحية، وأنه من الخطأ نفي نبوته حتى وإن لم تكن تشريعية أو مستقلة، ولكنه من جانب آخر استمر في القول بأنها مجازية أيضا، ولكن بمفهوم آخر،هو أنها ليست سوى ظل لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو النبي الحقيقي من هذه الناحية، ونظرا أيضا إلى كمال النبوة الذي كان يحظى به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحظ به أي نبي آخر. فبهذا المعنى الأخير قال إن الأنبياء جميعا مجازيون مقارنة بالنبي صلى الله عليه وسلم.
باختصار، لم يشطب المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام نبوته مطلقا ولم يتنازل عنها، بل كان متمسكا بأنها نبوة غير مستقلة وغير تشريعية منذ البداية، ولكنه كان يرى أن النبوة غير المستقلة وغير التشريعية لا يصح أن تسمى نبوة على الحقيقة إلى عام 1901. والنسخ الذي طرأ على كلامه ليس نسخا حقيقيا، بل الذي قصده الخليفة الثاني هو أن فهمه قد نُسخ ولكن النصوص قد أصبحت متموضعة بصورة جديدة تتطابق مع الفهم النهائي، وأصبح كلما تحدث عن النبوة المجازية بعد ذلك كان يقصد به أنه ظل للنبي صلى الله عليه وسلم من ناحية وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو وحده النبي الكامل دون الأنبياء، وهذا الفهم أصبح منسحبا أيضا على النصوص ما قبل 1901.
وبارك الله فيكم ووفقكم وبارك فيكم دوما، آمين


لا يوجد تعليق