في عام 2006، في أعقاب حرب تموز في لبنان، والذي شهد بداية تعاظم قوة حزب الله وتأثيره، اجتاحت البلاد العربية موجة مما يمكن أن نسميه التشيع السياسي، وبدأ بعض النخب بل وبعض المشايخ بمحاولة إعادة النظر في التشيع من أساسه، نظرا لأنهم قد رأوا أن الشيعة على ما يبدو قد حققوا شيئا ملموسا، مقابل إخفاقات السنة المتكررة، فلعل في الأمر ما لم نعلم!
وفي إحدى زيارتي لمدينة حيفا في ذلك الحين، التقيت بمحام مرموق في مرافق مسجدنا هناك، كنت قد تعرفت إليه منذ سنوات، وكان صديقا لنا، وكان جلُّ حديثه يتمحور حول أن التشيع هو الإسلام الحق، وكان ينظّر شرقا وغربا بحماس شديد، وكنت أقدم له الأدلة المغايرة.
وبعد نقاش امتد لما يزيد على الساعة عن مبادئ التشيع، شهد دفاعه المستميت عن تلك المبادئ، حان وقت الطعام، فجلسنا على المائدة، وكان يجلس معنا عدد من الإخوة من ضمنهم أحد الإخوة من الضفة الغربية من طولكرم، فسأله المحامي عن الجبن هناك، وأخبره أنه يريد شراء كمية منه، لأنه في العام الماضي قد أعجب به كثيرا.
عندها قلت له:
ألا تعلم أن الجبن حسب المذهب الشيعي مكروه!
قال: حقا!
قلت له: نعم، إلا إذا كان مع الجوز.
وأسمعته مقطعا لأحد مشايخ الشيعة يذكر ذلك.
فقال: أنا على مذهب الجبن!
فانفجرنا جميعا ضحكا.
وبالطبع، فلمن لا يعلم، فإن قولته هذه تضمنت إشارة إلى قصة شهيرة في التراث العربي وهي:
قيل إنه كان هناك ملك لديه نديم أو وزير، وكان هذا النديم يمالئه ويوافقه على كل شيء. فذات مرة جاء الطعام، وكان الطعام يحتوي على الباذنجان، فأخذ الملك يمتدح الباذنجان ويقول إنه لذيذ الطعم ومريح للمعدة. فأخذ هذا النديم يتفنن في ذكر مزايا الباذنجان.
وبعد مدة من الزمن، جيء الملك بطعام فيه باذنجان، ولسبب ما لم يعجب الملك، وأخذ يذم الباذنجان. فأخذ هذا النديم يذم الباذنجان أيضا، ويقول إنه أسود اللون، ويمتص الزيت، ولا طعم له، وغير ذلك.
فقال له الملك: أيها المنافق! ألم تكن تمتدح الباذنجان قبل ذلك؟
فقال: يا سيدي، أنا خادمك ولست خادم الباذنجان.. أنا على دين الملك ولست على دين الباذنجان!
ولفاهمٍ أن يفهم!


لا يوجد تعليق