هلاك المتقول دليل قاطع على صدق المسيح الموعود عليه الصلاة ‏والسلام

1

أعلن الله تعالى في القرآن الكريم أنه سيهلك المتقول عليه، بعد أن يأخذه بقوة ‏وجلال، ويمنع عنه أسباب الحياة، ولن يستطيع أحد أن يحجز عنه عذاب الله ‏تعالى، وأن هذا سيكون تذكرة للمتقين وسيكون سببا للحسرة على الكافرين، ‏إذ يقول تعالى:‏

‏{وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ‏الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ * وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَإِنَّا لَنَعْلَمُ ‏أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ * وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ * وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ ‏بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } (الحاقة 45-53)‏

يقول المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في شرح هذه الدليل وتعليقا على ‏هذه الآيات:‏

‏”هذه الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها تعطي معنى عاما. فمن أسلوب ‏القرآن الكريم عمومًا أنه يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم في معظم الأوامر والنواهي، وهي ‏موجهة إلى الآخرين أيضا، أو تكون موجَّهة إلى غيره فقط، مثل قوله تعالى: ‏‏{فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا} ؛ فالخطاب في هذه ‏الآية موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مقصده الحقيقي هي الأمة؛ لأن والديّ ‏النبي صلى الله عليه وسلم قد ماتا في صغره. والحق أن في ذلك سرًّا، وهو أن كل عاقل ‏يستطيع أن يفهم من الآية أنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أُمر أن يُكرم والديه ‏ويقول لهما قولا كريما، فكم بالحري بالآخرين أن يكرموا آباءهم! وإلى هذا ‏الأمر تشير آية أخرى وهي: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ ‏إِحْسَانًا} …”‏

ثم يتابع حضرته:‏

‏”بعد هذه الفقرة الاعتراضية أعود إلى صلب الكلام وأقول إنها لفكرة سخيفة ‏القول أنه لو تقوَّل النبي صلى الله عليه وسلم علينا لأهلكناه هو، ولكننا لا نهلك غيره إذا ‏افترى. أي أن الله يظهر غيرةً بهذه الطريقة تجاه النبي صلى الله عليه وسلم ويقول بأنه لو كان ‏مفتريا لأهلكه، ولا يظهرها تجاه غيره ولا تثور غيرته على افتراء الآخرين مهما ‏افتروا عليه عز وجل ونسبوا إليه إلهامات كاذبة. إن هذه الفكرة سخيفة ‏وتتنافى أيضا مع الكتب الإلهية. ولا زالت الفقرة التي تقول إن الذي يفتري ‏على الله أو يدّعي النبوة كذبا سيهلَك حتما موجودة في التوراة. وعلاوة على ‏ذلك لقد ظل علماء الإسلام يقدمون منذ القِدم آية: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا} ‏أمام اليهود والنصارى دليلا على صدق النبي صلى الله عليه وسلم. والظاهر أنه ما لم يفد ‏الموضوعُ عمومًا لا يمكن تقديمه دليلا. وأي دليل في القول إنه لو افترى النبي ‏صلى الله عليه وسلم لأهلِك وفسد كل عمله، أما إذا افترى غيره فلا يغضب الله عليه بل ‏يحبه ويُمهله ويؤيده أكثر منه صلى الله عليه وسلم. هذا لا يمكن أن يسمّى دليلا، بل إنما هو ‏ادعاء فقط يحتاج إلى دليل في حد ذاته.‏

الأسف كل الأسف أنهم قد وصلوا في عداوتي إلى درجة يشنون فيها ‏هجمات على آيات صدق النبي صلى الله عليه وسلم أيضا. إنهم يعلمون أنه قد مضى ‏على إعلاني بتلقي الإلهام والوحي أكثر من 25 عاما (كان هذا في حقيقة ‏الوحي عام 1901) وهي مدة أطول من مدة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أيضا التي ‏طالت 23 عاما، أما مدتي فهي نحو 30 عاما. والله أعلم إلى متى ستمتد ‏أيام دعوتي. لذا يقول هؤلاء الناس – مع تسميتهم أنفسهم مشايخ – إن ‏مفتريا على الله ومدعيا -كذِبَاً- الإلهامَ من الله يمكن أن يعيش إلى ثلاثين ‏عاما بدءا من إعلانه بتلقي الإلهام، ويمكن أن يؤيده الله وينصره أيضا، ولكن ‏لا يأتون له بنظير.”‏

وهكذا يتبين أن القول بأن هذا الدليل لا يعني هلاك المتقول بأسباب جلالية ‏من الله تعالى- والتي من ضمنها القتل أحيانا- ثم تضييع جهوده وتشتت ‏جماعته، إنما هو هجوم على دليل صدق مهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الدليل كان قد ‏ورد مسبقا في التوراة – كما قال حضرته- بخصوص النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء فيها:‏

‏{أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ ‏بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي لاَ يَسْمَعُ لِكَلاَمِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ ‏بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ. وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ ‏يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذلِكَ النَّبِيُّ.} (اَلتَّثْنِيَة ‏‏18 : 18-20)‏

ولا شك أن مآل كل إنسان الموت أخيرا، ولكن هذه الصيغة تبين بأن الهلاك ‏المريع الذي يمنعه من الافتراء سيكون من نصيبه، ولن يمهله الله تعالى لإغواء ‏الناس، بل سيأخذه سريعا بجلال وقوة.‏

وكما هو معلوم، فقد تآمر اليهود لقتل النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، وسعوا بكل جهدهم ‏من أجل ذلك كي يتحقق هذا الدليل وفقا لرغبتهم، ولكن الله تعالى أفشل ‏كيدهم، ثم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أقام الله جماعته بعد أن بدا أنها تشتت بعد ‏ارتداد العرب واجتماع المرتدين للقضاء على المسلمين في المدينة، فأظهر الله ‏تعالى مجددا قدرته الثانية، وأظهر صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وبين عمليا أن موته لم ‏يكن هلاكا له ولدعوته بل قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقرب موته ووصى جماعته من ‏بعده، ثم قد ثبُت أن الله تعالى معه، وهو الذي أقام دعوته وهو الذي تكفَّل ‏بإبقائها واستدامتها بل وتعزيزها وتقويتها بأسبابه ووسائله، رغم صعوبة ‏الظروف وشدتها، فقامت الخلافة الراشدة من بعده التي أظهرت أن الله تعالى ‏كما أيده في حياته ونصره فهو يؤيد جماعته بعد موته وينصرها.‏

وبالنظر إلى المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام نرى أنه قد عُصم من الهلاك ‏قبل الوقت بأي صورة رغم مرضه الشديد الذي كان ملازما له منذ منتصف ‏عمره، وأنجز أعماله ودعوته، وأوصى جماعته وبشَّرهم في كتاب الوصية بأنهم ‏سيشهدون القدرة الثانية التي يجعلها الله للأنبياء والمبعوثين الصادقين والتي ‏تظهر بعد موتهم عندما يظن الأعداء أن دعوتهم ستفنى وتتبدد وأن جماعتهم ‏ستتشتت، فيقيم الله قدرته الثانية هذه التي تحمل هذه الدعوة وتستديمها والتي ‏يكون الله تعالى معها ومؤيدها.‏

وكما هو معلوم، فبعد وفاة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد ظهرت ‏القدرة الثانية ونشأت الخلافة على منهاج النبوة التي كانت أيضا تحقيقا لنبوءة ‏النبي صلى الله عليه وسلم الذي أكد أنها ستعود ثانية، والتي كان من المتوقع ومن الطبيعي أنها ‏ستعود بعد البعثة الثانية للنبي صلى الله عليه وسلم كما نشأت الخلافة الأولى بعد البعثة الأولى ‏لحضرته صلى الله عليه وسلم لتكون على منهاج النبوة كما كانت الأولى، إذ جاء في الحديث ‏الشريف:‏

‏{تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ ‏تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا ‏شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ ‏يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ‏ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ } ‏‏(مسند أحمد, كتاب أول مسند الكوفيين)‏

ومن العجيب أن هذا الحديث أيضا يعاضد دليل التقول بصورة مذهلة، بل ‏ويرسم صورة كاملة لتاريخ الخلافة في الإسلام بحيث يصبح نشوء الخلافة ‏الراشدة على منهاج النبوة بعد المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام دليلا ‏قاطعا على أنها الخلافة الحقة الوارثة للنبي صلى الله عليه وسلم حتما. فهذا الحديث يقول إن ‏الخلافة الراشدة ستنشأ أول مرة، ثم بعد ذلك ستتحول الخلافة إلى ملك ‏عاض تمثَّل في الخلافة الأموية والعباسية التي كان ملوكها يسمون خلفاء، ثم ‏جاءت بعد ذلك الخلافة العثمانية التي كانت ملكا جبرية فرضت قوانين ‏صارمة على الناس وجندتهم جبرا في جيوشها وكان ملوكها يسمون خلفاء ‏أيضا، ثم بعد أن فقد الخليفة العثماني سلطاته وأصبح اسميا عام 1908 -إلى ‏أن ألغيت تماما عام 1924- نشأت الخلافة الأحمدية بعد وفاة المسيح ‏الموعود عليه الصلاة والسلام وكانت استمرارا لهذه السلسلة التاريخية التي أنبأ ‏عنها الحديث وكانت على منهاج النبوة بعد البعثة الثانية للنبي صلى الله عليه وسلم التي تمثلت ‏في بعثة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام. فهل هنالك شك في قوة هذا ‏الدليل ونصاعته؟ هل أهلك الله تعالى المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ‏سريعا وقضى على جماعته أم أن جماعته هي الجماعة الوحيدة التي نشأت ‏فيها الخلافة على منهاج النبوة بعد أن اختفت الخلافة بكل أنواعهاعند ‏المسلمين الآخرين وفشلوا في إعادتها بأي صورة رغم جهودهم الحثيثة؟ أليست ‏هي الجماعة التي رغم كل المحاولات لتشتيتها من الخارج والداخل قد صمدت ‏في وجه صعوبات جمَّة وفي ظروف خطيرة وبقيت ملتفة حول الخلافة وكانت ‏ولا زالت مستعدة للتضحية بكل ما أوتيت بين يدي الخلافة وتحت لوائها؟ ‏

إن المراقب المنصف سيجد أن هذا الدليل دليلٌ قاطع على صدقها وأنها ‏جماعة أقامها الله تعالى ورعاها ولا يزال يرعاها، وأنها لو كانت قد نشأت ‏على افتراء لقضى الله تعالى على مؤسسها سريعا ولم يمهله ولشتت جماعته ‏بعد موته ودثرها، ولكن شهادة الله الفعلية تؤكد أن الله تعالى كان ولا يزال ‏معها، ولا ينكر ذلك إلا الملحد الذي ينكر الله تعالى وقدرته وفعله، لأن الله ‏تعالى لو لم يتدخل وفقا لوعده في دليل التقول ويهلك الكاذب المفتري ‏ويقضي على جماعته فهذا يستدعي إنكاره وإنكار أن لهذا الكون خالقا أو ‏مدبِّرا.‏

أما القول أن هنالك جماعات لمفترين ما زالت قائمة ولم يهلكها الله تعالى، ‏فلا بد من الانتباه إلى شروط هذا الدليل لنرى إن كان ينطبق عليها أم لا. ‏فهذا الدليل يتحدث عن نبي أو مبعوث أو ملهم ينسب أقوالا ووحيا إلى الله ‏تعالى لفترة طويلة، ثم يمهله الله تعالى ولا يقضي على جماعته وينجز عمله ‏على أكمل وجه، بل يتسنى له أن يوصي قبل وفاته ويخبر بقربها، وينبئ عن ‏التأييد الإلهي الذي سيحصل لجماعته من بعده ويتحقق كلامه. فهل هذا ‏ينطبق على هؤلاء؟

ففيما يتعلق ببولس، فبولس لم يدَّعِ أنه رسول الله، بل ادعى أنه رسول ‏المسيح، ولم ينسب أقوالا لله تعالى ووحيا، بل كان يقدِّم فهمه وشروحه، ثم ‏بعد ذلك أيضا هلك قتلا وفقا لأدقِّ الأقوال، إذ قيل أنه صُلب رأسا على ‏عقب، وقيل إنه قُطع رأسه على يد الرومان، وقيل أيضا أنه مات في السجن. ‏ويكفي أن الله تعالى قد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ليهلك المسيحية المحرفة بعد فترة وجيزة ‏نسبيا من عمر التاريخ، ويعلن فسادها، بل قد بعث الله تعالى المسيح الموعود ‏عليه الصلاة والسلام بعد ذلك بثلاثة عشر قرنا ليتصدى لهذه العقيدة ‏الفاسدة ويثبت بطلانها. فماذا بعد هذا الهلاك؟ أليس التدبير الإلهي ببعثة ‏النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعثة خادمه عليه الصلاة والسلام هلاكا للعقيدة المسيحية ‏وافترائها؟ صحيح أن فتنة المسيحية قد انتشرت وتفشت، ولكن إبطالها منذ ‏بعثة النبي صلى الله عليه وسلم والتصدي لها بقوة عند تعاظمها وصدِّها ومنعها من تحقيق ‏أهدافها هو هلاك بتدابير إلهية. علما أن الفتنة التي نشأت عليها أيضا قد ‏اصطبغت بصبغة الإلحاد في الاعتقاد وليست لها علاقة بها بالمسيحية سوى ‏علاقة ثقافية، إذ لا يؤمن الغالبية المطلقة من بعقائدها، ولا يجلُّون بولس ولا ‏حتى المسيح ويكثرون من التندر عليهم والإساءة لهم.‏

أما البهائية فإن مدعيها أيضا لم يدَّعِ أنه نبي الله، بل ادعى نوعا من الألوهية ‏وقدَّم نفسه أنه مظهر إلهي، وحاول تلبيس الأمر بالقول إن الأنبياء أيضا كانوا ‏مظاهر إلهية، ولكن كلامه كان مضطربا وغير مترابط وغير مستقر. ولم ينسب ‏كتابه الذي سماه الأقدس لله تعالى، بل قال إن ما يكتبه قلمه كأنه كلام ‏إلهي. وعلى كل حال، فقد دبَّر الله تعالى لهلاك دعوته أن قضى على سلسلة ‏استخلافه سريعا، وهي الآن تدار من قبل مجلس بعد الوفاة المفاجئة لزعيمها ‏الأخير في الخمسينات من القرن الماضي. ودينه الذي أنشأه وإن كان باقيا ‏فإنه لا أثر له يذكر في العالم، وأصبح لا يعدو عن كونه جمعية أو ناديا يجمع ‏بعض الناس من الذين تركوا الإسلام والمسيحية واليهودية وغيرها. ‏

فرغم أن شروط التقول لا تنطبق على كل من بولس والبهاء إلا أن الهلاك ‏بأسباب إلهية أيضا قد طالهم، ومن المؤكد أن التأييد الإلهي ليس معهم. بينما ‏بالنظر إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية وما واجهته من أول يوم من تكفير ‏ومعارضة ضروس لها، ورغم الإجراءات التي قام بها أعداؤها الذين تنادوا ‏للقضاء عليها في الهند أولا في الثلاثينيات من القرن الماضي، ثم بعد ذلك ما ‏واجهته من معارضة في باكستان على مدى عقود حتى الآن ثم ما تواجهه في ‏بلدان أخرى كأندونيسا وغيرها، إلا أنها تسير بخطوات حثيثة واثقة مؤيدة ‏ملتفة وموحدة حول الخلافة الراشدة، رغم جهود بعض المنافقين والمرتدين من ‏الداخل أيضا. فإن كانت الجماعة قائمة على افتراء أو كذب، وكان هذا ‏حالها، فلا يمكن أن يعتقد بذلك وينكر دليل التقوُّل إلا ملحد لا يؤمن بالله ‏ولا بقدرته ولا بوعوده، ويكون بذلك مستهزئا بالقرآن الكريم مشككا في أهم ‏أدلة صدق النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان ولا يزال دليلا دامغا لأعداء الإسلام لا ‏يملكون أمامه أدنى قدرة على المقاومة.‏

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *