هل يعقل أن الإله الذي يقول:
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة 191)
{16وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا، 17بَلْ تُحَرِّمُهَا تَحْرِيمًا: الْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ، كَمَا أَمَرَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، 18لِكَيْ لاَ يُعَلِّمُوكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا حَسَبَ جَمِيعِ أَرْجَاسِهِمِ الَّتِي عَمِلُوا لآلِهَتِهِمْ، فَتُخْطِئُوا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ.} (اََلتَّثْنِيَة 20 : 16-18)
ففي القرآن الكريم يقول إن مبرر القتال الوحيد هو أن هؤلاء قد بدأوا بقتالكم، وعليكم ألا تبادروا بقتال أحد وتعتدوا عليه بمبررات واهية، فالله لا يحب المعتدين.
أما في الكتاب المقدس، فذنب هذه الشعوب أنها غير مؤمنة بذلك الإله، ويجب أن تقتلوهم وتبيدوهم كي لا يعلموكم الكفر وتعبدوا آلهتهم! لذلك يجب أن تبيدوهم!
فمبرر الإبادة هو أن الرب قد قرر إعطاءكم أرضهم وأملاكهم، ويريد معاقبتهم على كفرهم وعبادتهم لآلهة أخرى، كما يريد أن يحمي بني إسرائيل من أن يتأثروا بهم!
فهذا الإله الظالم، بدلا من أن يجعل بني إسرائيل رسل سلام وإيمان يعلمون الشعوب الدين الحق، يريد منهم أن يتصرفوا تصرف اللصوص وقطاع الطرق والمجرمين، وهو يدرك أن إيمانهم به ضعيف للغاية، لدرجة أنهم يمكن أن يعبدوا آلهة أخرى بسهولة، فبدلا من أن يترسخ عندهم الإيمان من خلال الرسل والتعاليم، يريد القضاء على المؤثر الخارجي الذي يبدو أنهم سيتأثرون به بسهولة، إما لضعفهم الشديد، أو لضعف هذه العقيدة!
فأي إله هذا وأي تعاليم!
إن هذا الكتاب في الواقع مسئول عن سلوك اليهود والأمم المسيحية وعن تشكيل ضميرهم ونظرياتهم السياسية، ولا شك أنه السبب الأساس في إفساد السلام العالمي على مدى قرون عديدة وفي سفك دماء مئات الملايين من البشر. ولا يحتاج الأمر إلى الكثير لإدراك مدى هذا القبح في هذه التعاليم البعيدة عن الإنسانية بل ومبادئ الأخلاق الفاضلة، وأنه يستحيل أن يصل العالم إلى الأمن والسلام، ما دام هناك من يؤمن بهذه التعاليم. وأن القوي الذي يطبق هذه التعاليم إنما يحفر بنفسه قبره، لأنه يدمر مستقبله ويجعل من المستحيل له أن يتعايش مع غيره إلا إذا تفكك تماما بتأثير خارجي أو داخلي.
فمتى سيهبُّ العالم الغربي خاصة ليتخلص من هذا الإرث الثقيل القبيح؟ وهل من سبيل لإنقاذ العالم من كوارث يبدو أنه مقبل عليها؟
لعل هذا لن يحدث حتى تقع القارعة الكبرى التي سيرون فيها هلاكا لم تر الأرض مثيلا له من قبل، ليعرفوا بعد ذلك الإله الحق وتعاليمه الجميلة الرائعة التي تقيم السلام في الأرض.


لا يوجد تعليق