يبدو أنه يجمع هذا الصفات كلها!
والذي أقصده هو هاني طاهر، الذي يصر على الغباء والتغابي واستغباء الناس، ولا يبالي بأنه في حالة يرثى لها أفقدته أي جانب من جوانب الاحترام.
فمؤخرا، ومع أنني كنت قد ذكرت له سابقا هذا منذ سنوات، وبعد أن بدأ بإعادة نشر شبهاته الواهية، قلت له في محادثة خاصة أنني أقترح عليه أن يكتب في كل شبهة: كيف كان يفهمها عندما كان في الجماعة؟ ولماذا قد غير رأيه الآن ولم يعد يرى ما كان مقتنعا به حينها صحيحا؟
وقلت له إنه بذلك سيحفظ ماء وجهه وسيعطي نفسه بعض المصداقية. وهذا لأن الشبهات هي مسائل عقلية تتعلق بمنطق معين وأدلة، ولا ينبغي أن تتغير بتغير موقف الشخص. أما الذي يغير موقفه فهو في الواقع يغلِّب مشاعره على المنطقي والمعقول، ويكون متحيزا، ولهذا سيجحد بالأدلة الواضحة وكأنه لا يراها، وهذا هو حال هاني طاهر في الحقيقة.
فبدلا من أن يتبع نصيحتي، كتب يقول بما معناه بأن ما طلبته منه “بلاهة”، واستدل بأنه هل على المسيحي الذي يدخل الإسلام، أو اليهودي، أو البهائي أو غيره، هل عليه أن يقدِّم كيف كان يفهم شيئا ما قبل أن يعبر عن رأيه فيه.
ومع أني كنت أثق بمحاكمته العقلية من قبل، إلا أنني في حيرة من أمري، فلعله غبي بالفعل لا أنه يتغابى! ولكن مع ذلك، ما زلت أرجح أنه يتغابى الآن، ويستغبي قراءه أيضا. فالرد على رده التافه هذا هو أنه بالطبع ليس مطلوبا من أحد ينتقل من دين إلى دين أو مذهب إلى مذهب أن يبرر كيف كان يؤمن بشيء آخر من قبل. ولكن الذي ينتقل إلى مذهب جديد، ثم بعد ذلك يتخصص في النظر في الأدلة بل والمساهمة في الترويج لها ورد الشبهات مع الفريق، فهذا بلا شك مطالب بما قلته له. فالذي ينتقل من دين إلى دين أو من مذهب إلى مذهب فلا بد أن دافعه هو أنه قد وجد الحق في الدين أو المذهب الجديد الذي ورثه من أبويه.
فهاني طاهر لم يولد أحمديا، ولكنه اختار الأحمدية بعد بحث، واختار أن ينضم معنا إلى فريق العاملين في العلوم الدينية والأدلة ورد الشبهات في الجماعة. وأنا أعلم أنه كان مقتنعا تماما بالردود على الشبهات التي كنا نقدمها. فما دام الأمر كذلك، فهو إما أنه كان ينافق ويدعي أنه مقتنع في ذلك الوقت، ويساهم بالكذب فيما ليس هو مقتنعا فيه، أو أنه يكذب الآن وينكث فهمه وعقله بعد أن نكث إيمانه، وهذا يعني أن لم يعد يخاف الله تعالى ولا يخشاه، لأنه يكذب بين يديه كذبا سافرا، بل يحاول أن يصد الناس عن سبيل الله من آمن ويتخذها هزوا.
وفي محاولة صد الناس عن سبيل الله واتخاذها هزوا، فهو ينطلق من استغباء الناس، بحكم معرفتي به وتضخم الأنا والكبر لديه بحيث يظن نفسه قادرا على إقناع الناس بسهولة وتغيير قناعتهم بسهولة. وقد تسرَّب من أقواله أثناء فترة نفاقه أن حوالي ثلاثة آلاف قد انضموا إلى الجماعة بسببه، وسيخرجون من الجماعة معه! فما كان إلا أن تلقى لطمة بأن أدانه الجميع، ولم يلتحق به إلا حفنة قليلة جدا من المنافقين، الذين كان هو بنفسه يتقزز منهم. ومنطق أن الناس أغبياء يمكن أن يلحقوا بشخص بسبب ذلاقة لسانه أو قوة حجته ولو كان الباطل، فهذا استخفاف بالناس واستغباء لهم يستحق أن يتلقى ما تلاقه من مهانة بيد الله تعالى منهم بالذات. فقد حاول أن يتواصل مع من ظن أنهم بسطاء، وحاول تشكيكهم – من قبل أن يطرد من عمله في الجماعة بعد ضبطه متلبسا بالخيانة والنفاق، ثم يعلن خروجه وكأنه اختار ذلك- فما كان منهم إلا أن أثبتوا أنهم أقوى حجة منه، وردوا عليه بما يستحق.
وهنا، فمن المناسب تبيان أن الإيمان لا يتطلب أن يحيط الإنسان بكل شيء، ولا أن يعلم تفاصيل التفاصيل، ولا أن يكون قادرا على رد الشبهات، فهذه الأمور التفصيلية هي للعلماء والمتخصصين الذي يقضون حياتهم في هذا العمل. الإيمان لا يحتاج إلا أن يحيط الإنسان بالمحكمات، ويطلع على الأدلة الرئيسة التي هي واضحة ويقتنع بها، ويحسن الظن بالله تعالى ويتوكل عليه، ثم يفوض كل ما لم يعلم وما لم يفهم من الأمور المتشابهة والفرعية إذا لم يكن قادرا على أن يدركها. ويمكن أن يطلع على الردود ويزداد علما فيها لو كان مهتما. ولكن هذا الاطلاع إن كان يزيده إيمانا فينبغي ألا يكون عدم الاطلاع سببا لنقص إيمانه. وهذا الأمر مفهوم ومعلوم، فالجزئيات والفرعيات والمتشابهات لا يمكن أن يحيط بها عموم الناس، كما أن العلماء أنفسهم يتفاوتون في مدى إدراكها، بل وحتى الراسخون في العلم كما يقول القرآن الكريم يبقى عندهم دائما جانب تفويض لما لم يبحثوا فيه أو ما لم يستطيعوا التوصل فيه إلى جواب، ويقولون آمنا به كل من عند ربنا.
أما أسلوب هاني طاهر، فهو الأسلوب الذي ذكرته الآية ذاتها في بداية آل عمران، فهو من الذين يتبعون ما تشابه ابتغاء الفتنة، وليس لديه أي رغبة في الوصول إلى الحق، كما أنه لا يريد من الذين يتوجه إليهم سوى أن يتركوا هذا السبيل ويضلوا دون أن يقدم لهم أي بديل أحسن. وهذا الأسلوب أسلوب معروف ومطروق منذ بداية الخلق، وعاقبته الخزي والخسران، ولم يفلح أي عدو لدعوة ربانية في يوم من الأيام أن يصد عن سبيل الله، بل كانت العاقبة هلاكه والخزي في الحياة الدنيا. ونرى ونعرف مثلا أن بعض معارضي الإسلام من المسيحية يأتون بسفاهات مثل: القرآن يحكم بألوهية المسيح! والقرآن يقر بالثالوث! والقرآن ينفي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم! والقرآن يقول إن على المسلمين أن يرجعوا إلى التوراة والإنجيل لمعرفة الحقائق! وغير هذا من العناوين السخيفة، كذلك نجد هاني طاهر يقول أمورا مشابهة في شبهاته كمثل: المرزا يؤمن بأن الإسلام دين ميت! وأنه يقول بأن جماعته فاسدة! وأنه يكذب -والعياذ بالله، وأنه يتناقض مع نفسه، وأنه يشهد بأن الخلافة باطلة من بعده، وغير ذلك من التفاهات، هي من ذات الشاكلة.
وعلى كل حال، فإن قبل هاني طاهر كان هناك معارضون، وسيأتي بعده أيضا، ولا يهمنا أمره كشخص، ولم يكن له أثر من قبل ولن يكون من بعد، ولكنه نموذج لتبيان مسلك المعارضين، وذلك ليزداد الذين آمنوا معرفة وإيمانا لا أكثر. فالشبهات والمسالك المنحرفة لها فوائد بأنها تشحذ الأذهان وتكشف جوانب لم يكن من اللافت لأحد أن يهتم بها، وتكون سببا لإظهار الحق والصدق واستجلائه.
وجوابا على تساؤلي الذي طرحته في البداية فإنني أعتقد أنه غبي ويتغابى ويستغبي الناس معا. فهو غبي لأنه مصر على اتباع طريق خاسر لا يتبعه عاقل، وكان يمكن للعقل وحده إن يردعه إن لم تردعه أخلاقه، وهو يتغابى بأنه يصر على إلغاء عقله وإظهار وكأنه لا يفهم الأمور الواضحة البسيطة ويرد بطريقة سخيفة وساذجة لمجرد إظهار أنه رد، ويستغبي الناس بظنه أنهم لا يفهمون ولا يفقهون ومن السهل أن يقعوا في حبائله. فما أسوأ أن يكون إنسان في هذه الحال.


لا يوجد تعليق